من حيث أراد مسؤولو وزارة الكهرباء القول إن مشكلة التغذية الكهربائية تكمن أولاً وأخيراً في تدني كميات الفيول والغاز، ثبت أن هناك فساد وضعف استشراف ورؤية في إدارة سياسة التقنين المطبقة. فارتفاع ساعات التغذية الكهربائية خلال فترة أعياد الميلاد وتراجع ساعات التقنين إلى مستويات متدنية جداً أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشبكة الكهربائية جاهزة وقادرة على تأمين تغذية كهربائية مستمرة وطويلة، فيما لو توفرتالكميات المناسبة من الفيول والغاز، لكن عودة الانقطاعات وارتفاع ساعات التقنين بعد انتهاء فترة الأعياء، لاسيما لجهة عدم الالتزام ببرامج التقنين بحجج مختلفة كالأعطال والضغوط على الشبكة، يشير بوضوح إلى أحد أمرين: إما أن هناك فساد واسع وكبير يتم من خلال التلاعب بجداول التقنين بحيث تتم زيادتها لأحياء ومناطق دون أخرى لأسباب ومصالح مختلفة، أو أن مبررات الوزارة حول الأعطال والضغوط على الشبكة غير صحيحة، وإلا كيف تستمر التغذية خلال عيد الميلاد لنحو 24 ساعة متواصلة إلا من بعض فترات التقنين التي لا تتجاوز الساعة، وتعود التغذية للانقطاع لفترات طويلة تصل إلى أكثر من 17 ساعة في بعض المناطق بعد انتهاء عطلة عيد الميلاد؟!.
هذه التناقضات هي التي جعلت شرائح واسعة من المواطنين تستهزأ من أخبار وزارة الكهرباء عندما تتحدث عن استهداف خطوط نقل الطاقة، وتكذبها عندما تقول إن اتجاه المواطنين للاعتماد على الكهرباء في التدفئة تسبب في زيادة الأحمال والضغط على مراكز التحويل وخطوط نقل الكهرباء…الخ.
في ملف الكهرباء لا مناص من ضرورة أن يتدخل الوزير في كل شاردة وواردة، إذ لا يمكن الاعتماد على كثير من مديري الشركات والمراكز لأسباب مختلفة، فعلى الوزير أن يتابع ويطلع على المعلومات الخاصة بأوضاع التغذية الكهربائية في جميع المناطق والمحافظات، وألا يركن للتقارير التي تحتوي على مبالغات ومعلومات غير دقيقة هدفها الأول والأخير التغطية على ضعف هذا المدير وفساد ذلك المركز وغير ذلك.
دون شك هي مهمة كبيرة، لكن في القطاعات الخدمية اتضح أنه لا مناص من قبضة مركزية، ومتابعة شديدة لشؤون كل قطاع، وكما قلنا في مادة سابقة إن أكثر ما يلح اليوم هو ضرورة قيام الحكومة بحملة تغييرات شاملة في جميع المحافظات، تنهي مسيرة الإدارات الفاشلة والعاجزة عن تحقيق نتائج جيدة، لتستبدلها بأخرى يمكن التعويل عليها في مثل هذه الظروف.
بانوراما طرطوس-سيرياستيبس









