تخطى إلى المحتوى

في ظروف الحرب والأزمات.. من حق الدولة وواجبها إعادة النظر بقطاعات خدمية ذات مردودية عالية تنازلت عنها خلال فترة التحولات الاقتصادية… شركة التوكيلات الملاحية تطلب الإنصاف… والوكالات الخاصة تأكل العنب وتقتل “الناطور”!

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

في رحلة البحث عن مصادر جديدة لزيادة الإيرادات المالية وتعويض النقص الحاصل في تمويل الميزانية، لا بد للحكومة من إعادة النظر في الكثير من التشريعات والقرارات المتعلقة بالقطاعات التي تنازلت عنها الدولة سابقاً لصالح القطاع الخاص خلال فترة التحولات الاقتصادية في العقدين الماضيين والتي نتج عنها فتح المجال واسعاً أمام القطاع الخاص ومشاركته للقطاع العام في إدارة واستثمار قطاعات خدمية وانتاجية على غاية كبيرة في الأهمية والمردودية إلى درجة أصبح فيها في بعض الأحيان القطاع الحكومي خارج اللعبة تقريباً وتفرد الخاص فيها..

في هذا الجانب لا تنفع العواطف ولا يصلح التباكي على مصالح خاصة بمقابل مصالح عليا للدولة.. خصوصاً أننا في ظروف استثنائية تفرضها الحرب الإرهابية والعالمية التي نتعرض لها والحصار الجائر الذي يرافقه تراجع كبير في الإيرادات والموارد في معظم المجالات.. فالضرورة والمصلحة العامة تقتضي اليوم أكثر من أي وقت مضى إعادة النظر ولو بشكل استثنائي أو مؤقت ومدروس بالكثير من القطاعات التي لم يضيف عليها القطاع الخاص شيئاً بل استلمها على طبق من ذهب واستثمرها بلا أي عناء وتحولت الإيرادات على شكل هبة مجانية لأفراد أو شركات وربما الكثير منها خارج سورية ودون تحقيق أية قيمة مضافة أو فائدة تذكر إلى خزينة الدولة والاقتصاد الوطني.. وسيقوم موقع بانوراما طرطوس بالإشارة إلى هذه القطاعات تباعاً..

إيرادات ضائعة..

واليوم سنتحدث عن قطاع التوكيلات البحرية حيث كان هذا النشاط كان حقاً حصرياً للدولة على مدى عقود طويلة قبل أن يتم السماح للوكالات الخاصة بمزاولة أعمال الوكالة البحرية إلى جانب شركة التوكيلات الملاحية الحكومية حيث شكل هذا القرار ضربة قوية للشركة الحكومية وإلى حجم الإيرادات المالية المحصلة..

حوالي 1056 باخرة أمت الموانئ السورية (اللاذقية وطرطوس وبانياس) خلال العام 2016 وعلى متنها بضائع ومنتجات وحاويات مختلفة.. وكانت حصة شركة التوكيلات البحرية الحكومية 183 باخرة فقط من بينها بواخر نفط وبواخر محملة بمنتجات لصالح القطاع العام في حين كانت البواخر الـ /873/ الأخرى من نصيب الوكالات الخاصة.. وإذا علمنا أن إيرادات شركة التوكيلات البحرية في العام 2016 كانت بحدود /1.100/مليار ليرة من 183 باخرة فكم ستكون إيرادات الوكلات الخاصة من الـ /873/ باخرة التي تعاملت معها؟! في الوقت الذي يتعذر فيه معرفة ما تقدمه هذه الوكالات كضريبة مالية على الأرباح، وما يشوب ذلك من شكوك حول براعة بعضها في موضوع التهرب الضريبي بالتعاون والتهاون مع بعض النفوس الضعيفة في الدوائر المالية..

مقترحات..

مصادر في شركة التوكيلات الملاحية أكدت لنا أنه تم مخاطبة الجهات الرسمية الوصائية بهذا الخصوص على أمل دراسة هذا الموضوع والعمل على تداركه مضيفة أن الشركة هي ضمان لعمل البواخر في الأزمات والحروب وضبط التعرفة والمحافظة على سرية البضائع الواردة إلى القطاع العام… وقدمت الشركة مقترحات من بينها السعي لاستصدار تشريع يقضي بحصر وكالة السفن التي تؤم المرافئ السورية بشركة التوكيلات البحرية ولو بصفة مؤقتة لحين انتهاء الأزمة وبذلك يتم حصر الإيرادات لصالح خزينة الدولة والسماح لأصحاب الوكالات الخاصة بممارسة دور وكيل حماية السفن والشركات بحيث يتم التعامل معها عن طريق شركة التوكيلات الملاحية وهذا الإجراء قامت وتقوم به الدول التي تتعرض لأزمات أمنية او اقتصادية كحالة بلدنا بحيث يتم الاعتماد على مؤسسات القطاع العام لتعزيز صمود البلد اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً..

وتضيف مصادر الشركة بأنه في حال عدم إمكانية تنفيذ الاقتراح السابق فمن الضروري على الجهات صاحبة القرار توجيه المؤسسات والشركات العامة التي تورد المواد الأساسية(مؤسسة السكر-الحبوب-الأعلاف-التجارة الخارجية….) توريد حاجياتها من المصدر بشكل مباشر وإلزام السفن الناقلة لهذه البضائع بوكالة شركة التوكيلات الملاحية في المرافئ السورية بدلاً من الاعتماد على وسطاء يجنون أرباحاً طائلة من تأمين تلك المواد وكذلك تحصيل عمولات من بعض الوكالات الخاصة لقاء توكيلهم بوكالة السفن الناقلة والتهرب من توكيل شركة التوكيلات الملاحية وبالتالي حرمان الخزينة العامة من الإيرادات المستحقة.. كما تقترح الشركة إعادة تقييم للوكالات الخاصة المرخصة أصولاً والوقوف على عملها ونشاطها وبيان مدى مشاركتها في تنشيط النقل البحري من والى المرافئ السورية كون هذا الأمر كان من أهم مسببات وجودها..

تعليمات تنفيذية مجحفة..

وفي سياق موازٍ تقول مذكرة رسمية بهذا الخصوص أن التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم /55/ لم تنسجم مع نص وروح القانون في العديد من النقاط من بينها أن التعليمات التنفيذية أجازت للوكالات الخاصة وكالة السفن الحاملة لبضائع القطاع العام بنسبة 50 {844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} وهذا يتناقض مع نص المرسوم 55 الذي أجاز الترخيص للسفن التي تنقل بضائع القطاع الخاص… كما أن التعليمات التنفيذية أخرجت بواخر الحاويات من وكالة القطاع العام نهائياً أي أعطت الحق الحصري للوكالات الخاصة بخصوص الحاويات.. وهنا نتساءل كيف تعطي الوكالات الخاصة الحصرية وكيف تحرم التوكيلات الملاحية منها؟؟..

أيضا من ضمن الملاحظات الأخرى أن التعليمات التنفيذية أخرجت صادرات القطاع العام ممثلاً بشركة التوكيلات الملاحية واعطتها للوكالات الخاصة عندما أعطت الحق للمشتري بتحديد الوكيل البحري ومثال على ذلك الفوسفات وبالتالي هناك ظلم وقع على الشركة من جراء التعليمات التنفيذية للقرار /751/.

منافسة غير متكافئة..

وفي موضوع التنافسية أكدت مصادر الشركة أن كوادر التوكيلات البحرية لديهم القدرة على القيام بواجباتهم وأعمالهم بكل مهنية والتزام بتنفيذ كافة التعهدات والالتزامات مهما كان عدد البواخر التي ترسو في الموانئ السورية..كما ان الشركة ملتزمة بالقوانين والتشريعات وخاضعة لأنظمة الجهات الرقابة وأموالها موضوعة في حساب جاري في المصارف الحكومية بدون اية فوائد بينما النسبة الأكبر من الوكالات الخاصة لا تلتزم بالقوانين وبالأسعار الرسمية المعتمدة لاستقطاب الزبائن ناهيك عن إيداع القسم الأكبر من أموالها في المصارف خارج البلد.. كما يلجأ بعض الوكلاء لمحاولة الإساءة إلى سمعة الشركة وتخويف الزبائن وأصحاب السفن بأن هناك عقوبات على الشركة الأمر مما يؤدي إلى تخوف أصحاب البواخر والتحول إلى القطاع الخاص وهذا يشكل مخالفة كبيرة وجريمة بحق القطاع العام وبحق الدولة التي كانت حسنة النية وفتحت هذا القطاع أمام القطاع الخاص إلا أن النتائج كانت على عكس ما هو مأمول..    

أخيراً..

لا نريد أن يفهم من كلامنا أننا ضد مصلحة القطاع الخاص.. فهو شريك أساسي وله دوره الهام في كافة المجالات، ولكننا ضد أية إساءة أو تهريب او سلب لإيرادات مستحقة للدولة ونحن ضد أي استثمار خاطئ وغير مجد لأي قطاع خدمي او إنتاجي.. ولا بد من التنويه بأننا لمسنا مؤخراً توجهاً من الحكومة لإعادة النظر في الكثير من الاستثمارات وكذلك تقييم الأنشطة الاقتصادية وتصويبها نحو الاستثمار الأمثل الذي يحقق التكافؤ والعدالة لكل من الدولة والقطاع الخاص ونأمل أن يشمل هذا التقييم قطاع التوكيلات البحرية..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات