يبدو أن بعضاً من الاهتمام الحكومي تجاه محافظة طرطوس -حيث غابت عنها كل المشاريع الاستثمارية الضرورية والاستراتيجية طوال العقود الماضية- بدأ يتجه نحو وضع آليات للتنفيذ من خلال عرض عدة رؤى وتصورات للمرحلة المستقبلية، بعد تشكيل لجان فرعية ومركزية برئاسة المحافظ، لتكرّ سبحة الاجتماعات الهادفة إلى مناقشة كل الاحتياجات والتصورات التي تحتاج إليها كل منطقة من مناطق المحافظة والتي من شأنها أن تضخ الحركة والمياه في شرايين هذه المناطق الغائبة عنها كل الخرائط الاستثمارية، والهدف دائماً تحقيق التنمية المستدامة لأبناء المحافظة ريفاً ومدينة، عبر مشاريع تنموية وإنتاجية تشكّل مولّدات للدخل، وتسهم بتحسين المستوى المعيشي لهم، وتشجّع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا الريف الذي يملك مقومات ما زالت خاماً لم يجر استثمارها بعدُ، وهي كثيرة ومتنوعة، كما جاء في مذكرة مرسلة من الحكومة للمحافظة.
ففي مدينة بانياس كان النقاش حول الحاجة إلى عدة مشاريع تنموية، ومشاريع سياحية، ما يعني التوجه نحو زيادة المساحات الزراعية ولا سيما محصولي التبغ والخضار والمنتجات الباكورية وأهمية العمل لبناء معمل للعصائر لأنها تنتج أكبر محصول للبندورة والخضار، وأيضاً النباتات الطبية في منطقة القدموس، وأهمية إقامة سوق شعبية وتجارية، ولا سيما بعد رصد وزير التجارة الداخلية مبلغاً يفوق المليارين و200 مليون لمصلحة إقامة هذا السوق، والطلب من بلدية بانياس تجهيز جميع المرافق الخدمية، إضافة إلى إقامة متنزهات شعبية سياحية على نهر بانياس.
وفي منطقة الدريكيش كان التركيز على ضرورة الاستثمار الأمثل للمواقع السياحية، وتخديم المغاور الأثرية، والعمل على دعم الصناعات الريفية، ومنها التشجيع على تربية الحرير لأنها مجدية اقتصادياً ومادياً، وإقامة معامل للمياه المعدنية الموجودة بكثرة، والاستثمار الأمثل لغابات النبي متى من خلال إقامة قرية سياحية وبيئية حيث توجد دراسات تصميمية لذلك المشروع.
وطالب أعضاء اللجنة الفرعية بضرورة دعم مشاريع التنمية لقطاع منطقة صافيتا من خلال استثمار ضفتي نهر بحيرة الباسل من خلال إقامة المطاعم والفنادق السياحية والشعبية عليها، وزيادة الاهتمام بالنشاط السياحي لمنطقة مشتى الحلو والكفارين نظراً لجمالية المنطقة. وبالنسبة لقطاع مدينة الشيخ بدر ركز المعنيون على ضرورة إقامة شاليهات جبلية سياحية نظراً لجمالية المنطقة، ومناظرها الخلابة ودعم بعض الصناعات الريفية التقليدية فيها.
وبخصوص مدينة طرطوس وريفها صوّب المحافظ صفوان أبو سعدى الحديث والاهتمام على مشاريع مركز المحافظة التي تتعلق بالمشاريع الاستراتيجية والمهمة التي تحتاج إليها المدينة وتحمل طابعاً خاصاً ومميزاً باسمها، ومنها أهمية الحديث حول الاستثمار الأمثل للشريط الساحلي والشاطئ الرملي وضرورة إقامة مشاريع مناطق حرة ومرافئ ومطار يخدم الحركة الشعبية والسياحية للمنطقة، ويستوعب هذه الطاقات التي تمتلكها المحافظة بشرياً وخدمياً وطبيعة ساحرة، كذلك التركيز على أهمية مشاريع صناعة السفن والأحواض المائية لتربية الأسماك وزراعتها، وبهذا المجال تم تكليف لجنة دراسة واقع العلف السمكي وارتفاع أسعاره وارتفاع الضرائب المفروضة عليه، الأمر الذي يؤثر في تربية الأسماك في المحافظة، وحرمان القسم الأكبر من المواطنين من تناوله نظراً لارتفاع أسعاره، ودعم الاهتمام بالواقع السياحي لجزيرة أرواد والإسراع بالمخطط التنظيمي، الأمر الذي من شأنه بناء الفنادق السياحية وسلسلة المطاعم التي تراعي خصوصية الجزيرة السياحية والأثرية.
ولفت المحافظ إلى ضرورة وضع رؤية تفصيلية لوضع ريف المحافظة من مديرية الزراعة وتطوير واستثمار سهل عكار وتطوير الثروة الحيوانية ودعم المحاصيل الزراعية ومنها الزيتون والحمضيات والتبغ، وكذلك تكليف مديرية السياحة وضع خريطة سياحية لمجمل المواقع السياحية والإسراع بإنجاز هذه الخريطة ودعوة المعنيين للتعاون مع جامعة طرطوس للاستفادة من كل الخبرات الموجودة لدى المختصين ودعم المواصلات الطرقية وتجهيزها بما تحتاج إليه من شاخصات للدلالة والتعريف بالمواقع السياحية، وضرورة الاهتمام بمشاريع إنجاز البيوت السياحية لاستثمارها بما يحقق التنمية المستدامة سياحياً ومادياً لأصحابها، وهذه تجربة موجودة وكانت منطقة المشتى سباقة إليها منذ عقود، كما تمت مناقشة العديد من المشاريع التي سيتم العمل على إنجازها في بعض القرى القريبة من المدينة في قرية الشيخ سعد، والمنطقة الصناعية، ومنها إقامة معامل للأدوية، ومعمل للبيرة حيث يبدأ بالإنتاج قريباً وطرح منتجاته في الأسواق.
وفي معرض ردّه على سؤال “البعث” حول التصور الزمني لوضع المشاريع على سكة الدراسة والتنفيذ، قال أبو سعدى: إن كل مشروع يتم الانتهاء منه سيتم العمل على وضع آليات لتنفيذه بغض النظر عن بقية المشاريع، الأمر الذي من شأنه تلبية ما تحتاج إليه المنطقة من مشاريع وخلق فرص عمل وتنمية بشرية تنعش الحالة الاجتماعية والاقتصادية لأبنائها، وكان المحافظ قد كلف مديرية الإحصاء العمل على إنجاز قاعدة بيانات دقيقة وعلمية تتناسب مع النمو السكاني وتزايد النشاط الاقتصادي ويبنى عليها عند الحديث عن تكاملية المشاريع وأثرها وبعدها الاجتماعي وغيره.
بانوراما طرطوس-البعث










