انطلاق مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة بدورته السادسة … وزير الثقافة: مثال باهر على استمرارية الإبداع الخلاقة من جيل إلى جيل

انطلقت في دار الأسد للثقافة والفنون بدمشق فعاليات مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة السادس.
المهرجان الذي تقيمه المؤسسة العامة للسينما تضمن حفل افتتاحه عرضاً فنياً لفرقة «أنيما» للمسرح الراقص من إخراج مأمون الخطيب بمشاركة مجموعة من الفنانين السوريين وطلاب السنة الثانية في المعهد العالي للفنون المسرحية واستوحت لوحاته الراقصة تاريخ السينما وذاكرتها وكانت الشاشة حاضرة فيها بلقطات من تاريخ الفن السابع في سورية إضافة إلى الأفلام المشاركة بالدورات السابقة وشهادة مسجلة من الفنان الراحل مدير التصوير بمؤسسة السينما عبدو حمزة الذي أهدى المهرجان درعاً تكريمياً لروحه.
وتخلل الحفل تكريم كل من الفنانين السوريين بسام لطفي وديمة قندلفت ومحسن غازي والخبير السينمائي عدنان سلوم والممثلة اللبنانية كارمن لبس والفنانة المصرية سمية الخشاب والكاتب والمنتج المصري فاروق صبري والمخرجة العراقية عايدة شليبفر.
وتوزعت لجان تحكيم المهرجان على مسابقتين الأولى لأفلام دعم سينما الشباب وتضم المخرج نجدة إسماعيل أنزور والدكتور سمير جبر والفنانة رنا جمول والمخرج والناقد السينمائي علي العقباني، والثانية للأفلام القصيرة الاحترافية وتضم المخرج السينمائي جود سعيد والممثلة اللبنانية دارين حمزة والممثلة التونسية فاطمة ناصر.
ويعرض خلال المهرجان الذي يستمر لغاية الثامن والعشرين من الشهر الجاري 29 فيلماً قصيراً ضمن مشروع دعم سينما ستتنافس جميعها في مسابقة دعم سينما الشباب، إضافة إلى مسابقة الأفلام القصيرة العربية التي تشهد مشاركة 21 فيلماً قصيراً من العراق ومصر والمغرب وتونس ولبنان إضافة إلى سورية فضلاً عن إطلاق تظاهرة الفيلم القصير في زمن الحرب والتي تتضمن 17 فيلماً وثلاثة عروض لأفلام وثائقية على هامش المهرجان.

مثال باهر
وفي كلمته، قال وزير الثقافة: إن هذا المهرجان أضحى لي عيداً حافلاً بالجمال، جمال الأفلام التي صاغها شبابنا بحساسية عالية ورهافة مدهشة، وجمال ضيوفنا وأشقائنا العرب الذين يتكبدون عناء السفر كي يشاركوا فرحتنا بإبداعات شبابنا وجمال العاملين في المهرجان الذين يبذلون كل ما يستطيعون من جهد كي يكون التنظيم ذا مستوى رفيع.
وأضاف: لقد أصبح لدينا عشرات من الأفلام التي صنعها الشباب، وهي كلها تحمل بصمتهم، وجهدهم الفكري والفني ورؤاهم ومع ذلك ينبغي ألا ننسى ذلك الفريق الكبير من التقنيين والفنيين والفنانين الكهول الذين قدموا لهؤلاء الشباب عصارة تجربتهم وخبرتهم الفنية والحياتية.
ورأى أن مشروع دعم سينما الشباب ليس نموذجاً على الكيفية التي ينبغي أن نعامل بها المواهب الشابة فحسب وإنما هو أيضاً مثال باهر على استمرارية الإبداع الخلاقة من جيل إلى جيل، وعلى العطاء المتبادل بين الأجيال الفتية والأجيال الأكبر سناً فليس الشيوخ وحدهم من يزود الشباب بزاد خبرتهم ومعرفتهم، وإنما الشباب أيضاً يمنحون الشيوخ قبساً من حماسهم وطزاجة أفكارهم.
وأبدى اعتقاده أن شبابنا الموهوبين المبدعين يثبتون للعالم من حولنا شيئاً مهماً مفاده أن هذه الحرب الكونية التي تشن منذ نحو ثماني سنوات على سورية لن تقل من عزيمتنا ولا من قدرتنا على تذوق الجمال وصنعه وأنا لا أملّ من التكرار في كل مناسبة بأن الفعل الثقافي هو فعل مقاوم للموت والخراب وهو وقفة في وجه الفكر الظلامي الذي يسعى لجرنا إلى الوراء قروناً طويلة.

عزيمة متجددة
أما مدير المؤسسة العامة للسينما مراد شاهين فقال: إنه يوم خاص جداً، نحتفي به معاً بالسينما السورية الشابة عروساً متفردةً في الحسن والجمال، كيف لا ونحن نلتقي بها سنة بعد أخرى بعزيمةٍ متجددة وإيمان رغبة قوية بالحياة، يعلو صوتها فوق كل صوت وحالها يقول «سوريةُ هنا كانت منذ بدء الخليقة وما زالت وسيبقى نورها وهَّاجاً يضيء سواد الليل وستبقى تشع نوراً ومعرفةً وحكمةً على مر الزمان، تمثل أبهى صور الجمال على وجه الأرض، تنثر إرثها وحضارتها عبقاً فواحاً يعم أرجاء المعمورة بأكملها».
وأردف: هذه هي سورية وهؤلاء هم السوريون الذين قارعوا الموت آلاف المرات عبر تاريخهم الطويل، وما زالوا، ولكن كانت دائماً رغبتهم بالحياة أقوى وحرصهم على كتابة تاريخهم أبقى فناضلوا وثبتوا وكتبوا تاريخهم وتاريخ آبائهم وأجدادهم واليوم عندما ننظر إلى حماة الأرض والعرض وإلى ما بذلوه لصون هذه اللوحة الإلهية يستحضرنا الواجب لنكتب معهم تاريخنا وحاضرنا ونرسم بالصورة وثيقة لغدنا لمرحلة دقيقة من عمر سوريتنا، نؤدي بذلك الأمانة ونكون شركاء حقيقيين في الوطن جنباً إلى جنب مع جيشٍ أبي كريمٍ معطاء، وقيادة شجاعة حكيمة صامدة، ونحن اليوم إذ نحاول أن نسجل بالسينما لحظةً جميلةً من هذا التاريخ، نسجلها لتبقى السينما حيةً في قلوبنا وعقولنا ولندرك أهميتها عندما تكون وثيقة لغدنا ولأجيالنا القادمة ولنؤكد أهمية دور الشباب السوري والعربي في حفظ إرثهم وحضارتهم وماضيهم وحاضرهم.

الحماس والموهبة
وأكد الفنان الكبير دريد لحام أن المواهب الشابة تحمل الحماس والموهبة المصقولة بالدراسة، ووجود معهد عال في سورية رفع من مستوى الأداء عند الممثلين.
وأضاف: السينما ليست فقط فيلماً ننجزه، وإنما تحتاج إلى صالات عرض، وجمهور السينما هو الجمهور ذوي الدخل المحدود، هذا هو الجمهور الذي جعل فيلم «الحدود» يبقى عاماً كاملاً في صالة العرض.

إخراج وتحكيم
وقال مخرج العرض الافتتاحي مأمون الخطيب: كل ما يتعلق بالعرض يرتبط بسينما الشباب كفكرة وكتوجه بكل لحظات تصوير اللقطة السينمائية، ولأنه مهرجان سينما يجب أن تكون كل المواد المتعلقة لها علاقة بالسينما.
ورأى أن طلاب المعهد أعطوا في العرض كل جهدهم ومجهوداتهم وحاولوا أن يثبتوا أنهم أهل لهذه الخشبة، ولكن المفاجأة لطلاب التمثيل الذين وقفوا على المسرح.
أما عضو لجنة التحكيم في المهرجان رنا جمول فرأت أن التحكيم سيكون وفق معايير تتمحور حول الفكرة وتنفيذها وابتكار الأساليب الجديدة في السينما، والمهرجان في دورته السادسة يحقق هدفه في رفد السينما السورية بكوادر جديدة لأنه فسحة ليضع الشباب أفكارهم وقدراتهم الإخراجية تحت الضوء وليعرف الجمهور السينمائي على جهودهم في تنفيذ أفكارهم ضمن أفلامهم القصيرة.
بدورها قالت دارين حمزة: أحببت السينما السورية وشعرت أنها حقيقية جداً وتجسد حالات قريبة من المجتمع وعاشتها الناس، مضيفة: سنجرب أن نكون منصفين لنرقى بمستوى السينما السورية لأن هؤلاء الشباب هم المستقبل.

سورية بداخلنا
المخرج المصري عمر عبد العزيز قال: لا أشعر أنني في دمشق بل أشعر أنني داخل الجنة وأدعو اللـه أن يحمي الشام ويصون ناسها والشعب المصري لديه حب كبير للناس في سورية ولديهم إحساس كبير يمتد إلى هذا الشعب، وأي مكان نذهب له نتكلم عن سورية فهي بداخلنا وستفضل كذلك. وعلاقتي بسورية قديمة وكنت آتي في ظل الأزمة ولم أنقطع عن زيارتها يوماً.

قال المكرمون
ديمة قندلفت: سعدتُ بهذا التكريم والفنان الذي يتكرم في بلاده فهو مكرم في كل بقاع العالم، ومثل هذه التكريمات بمثابة حافز للفنان ليقدم الأفضل دائماً ويحافظ على مصداقية الرسالة الفنية في كل ما يقدمه من أعمال.
كارمن لبس: ما يسعدني في هذا التكريم أنه جاء في سورية البلد العريق فنياً والحاضر دائماً في ميادين الفن من سينما ودراما، هذا البلد الذي يؤكد استمرارية الحياة في شرايينه عبر مهرجاناته وإبداع صناع الفن فيه الذين لا يتأثرون بالحروب سلباً بل يصنعون منها إبداعاً متميزاً له بصمته الخاصة أينما حل.
سمية الخشاب: اشتياقي كان كبيراً لدمشق، والحمد لله على عودتها المحمودة بعد ظروف قاسية، وأتمنى أن أشارك في أعمال فنية في سورية، لأنها تضم محترفين إن كانوا كتّاباً أو مخرجين أو ممثلين أو فنيين.
عدنان سلوم: شكراً لوزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما على التكريم الجميل، ونحن على الرغم من عدم حضورنا الدائم الحالي غير أن السينما باتت جزءاً منا وخصوصاً أنني قضيت ٥٤ عاماً في مجال السينما وذلك منذ بدايتها في سورية وكانت من دون تقنيات عصرية حيث قضينا مع الأفلام السينمائية وقتاً من حياتنا أكثر من الذي قضيناه مع عائلاتنا، وأنا فخور دائماً بالانتماء للمؤسسة التي أوصلت اسم سورية للعالم من خلال الإنتاج السينمائي الراقي والكوادر المبدعة التي تستقطبها، وأؤمن بقدرات الشباب وطاقتهم التي لو استثمروها بجدية فهم قادرون على حمل المسؤولية بالأفكار الجديدة والإرادة وقدرتهم على استخدام التقنيات فالسينما صناعة تضم جانباً تقنياً وفنياً وإبداعياً.
بسام لطفي: تكريم مهم نلته اليوم من مؤسسة السينما وجميل أن نشعر بأناس قدروا جهدي على مر السنوات في السينما والدراما السورية، وحتى لو كنت أرى التكريم في وجوه الناس بالشارع إلا أن التكريم الرسمي يعني لي الكثير من الثقافة.
محسن غازي: للتكريم قيمة كبيرة لأنه يحمل جهودنا إلى مكان فيه الكثير من التقدير والاحترام. والمؤسسة العامة للسينما تسهم بشكل كبير في بناء المجتمع من خلال موضوعات مرتبطة بأفكار وبجهود فنية وتقنية ودرامية وأشكرها من قلبي. ويسعدني التكريم لأنه يخص جيلاً شاباً فيه الكثير من الأمل بالمستقبل.

بانوراما طرطوس – الوطن

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات