
لم تكن الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار مواد البناء وحدها التي حدت كثيراً من حركة البناء في مدن وبلدات محافظة درعا، فثمة متغير آخر طفا على السطح مؤخراً وتمثل بارتفاعات أيضاً في أجور أعمال البناء بدءاً من أعمال الحفر مروراً بصب الإسمنت المسلح وليس انتهاء بالإكساء وملحقاته، إذ فرض النقص الحاصل في أعداد العمال وفي الآليات المخصصة لأعمال البناء على أصحاب العمل القبول بما يُطلب منهم من أسعار حتى لو كانت مجحفة لعدم توفر البدائل.
أحد أصحاب العمل أشار في حديثه إلى أن أسعار مواد البناء كالحديد والرمل والبحص وملحقات البناء كافة ارتفعت بشكل جنوني ما اضطر كثيرين للتوقف عن إكمال ما كانوا قد شرعوا به من أعمال بناء، وهناك آخرون اكتفوا بترميم قسم بسيط من بيوتهم آملين بإكمال ما تبقى ريثما تهدأ الأسعار قليلاً أو تعود إلى سابق عهدها.
وأضاف: إن أجور أعمال البناء أيضاً دخلت على الخط إذ وصلت إلى أرقام قياسية، فأجرة حفر المتر المكعب الواحد تجاوزت 1000 ليرة وصب المتر المسلح 5000 ليرة وأجرة معلم النجار 7000 ليرة عن كل متر وكذلك إعمار متر البلوك 500 والطينة 800 إضافة إلى أعمال الإكساء والسيراميك وغيرها من الأعمال التي يطول تفصيلها، مطالباً بوضع محددات معينة لأجور البناء بدل أن يترك الحبل على الغارب وتحديد جهة معينة يمكن اللجوء إليها في حال تعرض صاحب العمل للغبن ووقع ضحية الاستغلال.
بدوره أكد خازن فرع نقابة المقاولين في درعا فيصل مسالمة أنه ليست هناك ضوابط محددة وثابتة فالسوق هو من يحدد أجور أعمال البناء التي تتفاوت بين منطقة وأخرى، فهناك مناطق تتوافر فيها الآليات الثقيلة لزوم الحفر وصب الإسمنت (الجبالات) وكذلك العمال، ما يخلق نوعاً من المنافسة التي تفضي بالنتيجة إلى انخفاض الأجور، على عكس ما يحدث في مناطق أخرى كمدينة درعا مثلاً التي تفتقر إلى الآليات والعمالة فتشهد فيها الأجور ارتفاعات كبيرة، مبيناً أن ثمة نقصاً في بعض حرفيي المهن كالسيراميك والبلاط وتركيب الحجر التي تتجاوز تكلفة تركيب المتر منه 2500 ليرة.
رئيس نقابة عمال البناء والأخشاب في اتحاد عمال درعا المهندس صالح القيق بيّن أن النقابة تتدخل لحل النزاعات التي من الممكن حدوثها بين العمال وأصحاب العمل في الأمور التي تتعلق بالجودة والأجور عن طريق لجنة مشكلة لهذه الغاية في حال كان العامل منتسباً للنقابة، لكن -وحسب قوله- فقد تراجع عدد العمال الملتزمين بالانتساب للنقابة إلى 114 فقط من أصل 7000 مسجل في النقابة، داعياً إلى ضرورة إيجاد تشريع خاص يُلزم جميع عمال وأصحاب مهن البناء في القطاع الخاص بالانتساب للنقابة ضماناً لعدم حدوث الخلافات.
من جهته أشار أمين سر اتحاد حرفيي درعا أيمن الضماد إلى أن هناك جمعية حرفية خاصة بمكابس البلوك والبلاط والحجر, إذ يقوم الاتحاد بالتدخل في حال حدوث خلافات بين أصحاب العمل والحرفيين وجرى حل الكثير من المشكلات وإنصاف صاحب العمل عن طريق لجنة يشكلها الاتحاد لهذه الغاية وإلزام أصحاب المهن بتعديل أجورهم في حال كانت مرتفعة، داعياً إلى تفعيل الجمعية الحرفية للمعدات الثقيلة في اتحاد حرفيي درعا رغم أنها موجودة في المحافظات الأخرى.
تشرين









