غياب ثقافة الإنتخابات..!!

*كتب :هيثم يحيى محمد
أثبتت الإنتخابات الأخيرة التي جرت على صعيد بعض الأحزاب والنقابات والمنظمات والمجالس في بلدنا ،أننا نفتقد لثقافة انتخاب سليمة بعيدة عن الممارسات السلبية، التي لاتوصل الأكفأ والأجدر والأنزه للمواقع المتقدمة والمفاصل المهمة ،ويبدو أن غياب أو ضعف الثقافة التي نريدها يعود لعوامل متعددة تتعلق بتربيتنا ووعينا اضافة لعدم ديمومة ودورية الانتخابات في بعض القطاعات المهمة ،والإعتماد على التعيين المباشر ،أو التعيين من ضعف العدد المطلوب مع مارافق ذلك من خلل وفساد ندفع ثمنه بين الحين والآخر!
والسؤال الذي يفرض نفسه في ضوء أهمية وضرورة الانتخابات ،تكريساً للديموقراطية التي نص عليها الدستور وقانون الانتخاب وأنظمة الأحزاب ،ماهي متطلبات نشر ثقافة الانتخابات الديموقراطية الصحيحة التي يتم من خلالها اختيار الأكفياء والمتميزين بالقيادة والإدارة بعيداً عن العلاقات المصلحية والمرضية ؟
في إطار الإجابة أقول أن الوصول الى هذه الثقافة ونشرها وتكريسها يحتاج لمشروع مؤسساتي متكامل تضعه الدولة في إطار إعادة بناء الإنسان ،عبر الوزارات المختصة(التربية-الشؤون الإجتماعية-الثقافة-الإعلام-..الخ)بالتعاون مع الأحزاب والمنظمات ،ومن ثم يتم إقرار برامج تنفيذية لتطبيقه بدءًا من الطفولة والبيت،مروراً بالمدارس ومناهجها بمختلف مراحلها،والمنظمات والنقابات والجمعيات والنوادي،وليس انتهاء بالجامعات..وبحيث نخلق جيلاً بعد جيل من السوريين المؤمنين والممارسين للديمقراطية الصحيحة المستندة الى الأسس الدقيقة والوطنية الخالصة ،البعيدة عن انتخاب الأشخاص بناء على قربهم وبعدهم ومناطقيتهم وطائفتهم وعشيرتهم،وبعيداً أيضاً عن العلاقات المصلحية والمرضية الضيقة التي تربطنا معهم كما يحصل الآن
وريثما يتم ذلك ونلمس نتائج تطبيق هذا المشروع لابد من مساءلة ومحاسبة كل من يمارس ممارسات سلبية تسيء للعملية الانتخابية التي تجري على صعيد الأحزاب ومجلس الشعب والمجالس المحلية والمنظمات والنقابات والاتحادات والجمعيات ،لأن التغاضي عنها وعن متزعميها وأدواتها يساهم أولاً في تخريب المشروع الذي تحدثنا عنه ومن ثم في عدم تحقيق أهدافه،وثانياً في اختيار أشخاص غير مؤهلين أو فاسدين ليس لهم اي مصلحة في خلق ثقافة انتخاب صحيحة من شأنها بناء وتطوير وطننا على أسس سليمة ومتينة

الثورة أون لاين‏‫

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات