
سبق لنا أن تناولنا موضوع الإهمال الذي يعتري سبل المياه الموجودة ضمن حارات دمشق القديمة والتي يعود تاريخ بناء بعضها إلى عصور سابقة موغلة في القدم حيث تحولت أحواض أغلب هذه السبل إلى مكبات للقمامة نتيجة قطع المياه عنها وتلف وتعطل صنابيرها و باتت بحاجة الى صيانة وترميم.
ولا يمكن نكران الدور الكبير الذي تلعبه هذه السبل في توفير مياه الشرب للمارة ضمن هذه الحارات ولاسيما أيام الصيف الحار, إضافة إلى وظيفتها الجمالية التي تعطي دمشق القديمة وحاراتها طابعاً ورونقاً خاصاً ومميزاً وهناك عدد من السبل الأثرية في الأسواق والأحياء تلفت النظر بإطاراتها الرخامية، وفتحاتها الحجرية التي تتصدر حلقات من الزخارف والنقوش، وتعلوها سطور من آيات القرآن الكريم، وعادة ما يستمد اسم السبيل من اسم المكان الذي أنشئ فيه, فهذا سبيل الحجاز، وذاك سبيل سوق ساروجة، والآخر سبيل الجامع الأموي… الخ.
وقد بلغ عدد هذه السبل ما يزيد على 300 سبيل، يجري فيها الماء بمعدل ساعتين صباحاً ومثلها مساء وتكفي لسد حاجة السكان من مياه الشرب، وبقي السكان يستفيدون من هذه الطريقة الى أن تم تدشين مشروع إسالة المياه النقية إلى بيوت دمشق على أوسع نطاق في عام 1932.
وبيّن مدير أوقاف دمشق حسان نصر الله أن ترميم سبل المياه وتأهيلها واجب مشترك على كل الجهات الرسمية وكذلك المواطنين, حيث تم سابقاً في عام 2011 ترميم عدد منها بلغ حوالي 15 سبيلاً بالتعاون بين دائرة الآثار ومحافظة دمشق ومشروع gt2, وكذلك بتبرع عدد من العاملين في ترميم المباني الأثرية في دمشق.
وأشار نصر الله إلى وجود إساءة, من قبل بعض المواطنين باستخدام السبلان في دمشق لغايات أخرى غير الشرب منها غسيل السيارات, لافتاً إلى أهمية نشر الوعي والثقافة العامة والاهتمام بالنظافة العامة ونظافة سبل المياه وعدم الإساءة إليها سواء كان السبيل متوقفاً أو عاملاً وعدم إلقاء المهملات وكذلك إغلاق الصنبور بعد الاستخدام وعدم الهدر وغيرها من آداب النظافة العامة واستعمال سبل المياه.
مبيناً أنه سيتم العمل على وضع آلية جديدة لضبط استخدام الصنابير حيث من غير المنطقي وضع الأقفال عليها.
وبين مدير آثار دمشق طوني يازجي وجود دراسة لترميم سبل المياه من خلال مشروع مشترك بين الجهات كلها والسكان بالتزامن مع حملة توعية للناس بما يخص النظافة والتوعية بأهمية الآثار وضرورة الحفاظ عليها بأحسن صورة, مشيراً إلى أن أغلب السبل تعود ملكيتها لمحافظة دمشق أي إنها أملاك عامة والحفاظ عليها مسؤولية الجميع.
تشرين









