الخطط الحكومية لإنقاذ قطاع الإسمنت لم تر النور بعد!

دمشق ـ محمد زكريا

عندما يأتي تصنيف صناعة الإسمنت ضمن الصناعات الإستراتيجية غير التقليدية واعتبارها مكونا اقتصاديا مهما، خاصة وأنها من الصناعات التي يعول على حضورها في مراحل البناء والإعمار، فلابد من أن يكون هذا الأمر ضمن أولويات الحكومة؛ كما أنه من المفترض أن تكون الجهات المعنية أعدت العدة لذلك من خلال اعتماد الخطط العلمية لتطوير شركات هذا القطاع، ودخول تكنولوجيا الإسمنت إليها عبر التقنيات الحديثة لمصانع الإسمنت، مع دراسة الإضافات الإسمنتية ومواد البناء المستقبلية، والدخول في عالم الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة لخدمة هذه الصناعة، إلى جانب معالجة التحديات التي تواجهها، لكن في واقع الأمر لم تستطع وزارة الصناعة إلى الآن تقديم رؤى عملية لهذه الصناعة، ولم تلامس الإجراءات والخطوات التي وضعتها في السنوات الماضية الهادفة للنهوض بها أي تحسن يذكر!

أخلاقيات مدير!

وهنا، نستذكر بعضا من هذه الإجراءات، مثل مشروع صيانات أفران شركات الإسمنت، حيث تقدر صيانة هذه الأفران بمليارات الليرات. ونجد هنا بأن إنتاجية الأفران الخاضعة للصيانة لم تختلف كثيرا عما قبل الصيانة، بدليل البيانات والمؤشرات الصادرة عن بعض الشركات. وهنا تؤكد إحدى الوثائق التي بحوزتنا أن الفرن الأول لشركة إسمنت عدرا وصل إنتاجه إلى حد 450 طنا قبل الصيانة في حين قارب إنتاجه بعد الصيانة حدود 500 طن، علما أن تكلفة الصيانة لهذا الفرن وصلت إلى حدود 8 مليار ليرة، وبناء عليه تم إعفاء المدير السابق.

بدورها، حاولت الحكومة على مدار السنوات الأربع الماضية ملامسة ما يجري في هذا القطاع والنهوض به من خلال قراءتها لواقع المؤسسة العامة للإسمنت والشركات التابعة لها، كما أنها تبنت آلية لتجاوز الصعوبات للخروج بقرارات واضحة على المدى الآني والمتوسط والاستراتيجي لاستنهاض القدرات والإمكانيات المادية والبشرية لتطوير عمل المؤسسة لناحية السياسات العامة والاقتصادية وواقع المؤسسة كمكون اقتصادي مهم، كما أن الحكومة عملت على تشكيل مجموعة من فرق العمل تضم الجهات المعنية لدراسة حاجة السوق المحلية من مادة الاسمنت ووضع رقم تقديري لحاجة سورية خلال مرحلة إعادة الإعمار، إضافة إلى تشكيل لجنة لدراسة وتطوير الخارطة الاستثمارية الخاصة بأماكن توزع معامل الاسمنت الحالية والمشاريع المشملة في هيئة الاستثمار السورية بهذا الخصوص، مع تحديد برنامج زمني لتنفيذ هذه الاستثمارات ضمن الحاجة الفعلية، لكن للأسف ما تم طرحه على مستوى الحكومة بهذا القطاع – مما أسلفنا ذكره – لم ير النور إلى الآن نتيجة التخبط الذي تعيشه إدارات المؤسسة وشركاتها في تطبيق ما يطلب منها، ما جعل الحكومة تتخذ مؤخرا قرارات إعفاء شملت مدير عام المؤسسة السابق ومديري شركات طرطوس وعدرا وحماه.

تحفظ

مدير في وزارة الصناعة أكد أن هذه الإعفاءات جاءت نتيجة عدم مقدرة المدراء الذين تم إعفاؤهم على تطوير عملهم، إضافة إلى أسباب أخرى تحفظ على ذكرها، مشيرا إلى ضرورة وضع مؤشرات تقييم اقتصادية لكل شركة، ودراسة تخفيض تكاليف الإنتاج وتكاليف التحول من العمل على الفيول إلى الفحم الحجري أو الغاز، والتركيز فقط على تأهيل المنشآت الداخلة في الخدمة، والعمل على رفع مستوى جودة مادة الاسمنت لتكون مطابقة للمواصفات العالمية المعتمدة، منوها إلى ضرورة إجراء دورات تأهيل للكوادر البشرية العاملة وإعادة تشكيل مجالس الإدارات في الشركات وتحييد غير القادرين على تحمل المسؤولية عن مفاصل اتخاذ القرار، مبينا أهمية رفد هذه الصناعة بأحدث التقنيات لتمكينها من الاستجابة لمتطلبات مرحلة إعادة الإعمار وتخفيض كلف الإنتاج بما يجعل منتجاتها قادرة على المنافسة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات