أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن الوضع الاقتصادي يمثل أحد العناصر الأساسية لضمان نجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار في سوريا مشدداً على أهمية دعمها وضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية لسيادتها وسلامة أراضيها.
وأشار كوردوني في كلمة له خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك حول الوضع الإنساني في سوريا اليوم الإثنين إلى أن رفع العقوبات عن سوريا أتاح فرصاً جديدة للاستثمار والتعاون المالي، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي أعلن تقديم دعم لها بقيمة 620 مليون يورو، فيما اعتمد البنك الدولي 175 مليون دولار لدعم مشاريع زراعية.
وشدد كوردوني على أهمية الإصلاحات المؤسسية والشفافية والنمو المنصف بوصفها أسساً للتعافي الاقتصادي، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة تبحث مع الحكومة السورية عقد مؤتمر لإعادة الإعمار وفق الأولويات السورية، ومؤكداً ضرورة تحويل الفرص المتاحة إلى دعم مستدام يضمن التعافي ويحقق منافع ملموسة للمجتمعات، بما في ذلك توفير التمويل والمساعدة التقنية وتنفيذ مشاريع تنعكس إيجاباً على حياة السوريين.
وأشاد كوردوني بمبادرة الحكومة السورية لإعداد خطة عمل وطنية لمكافحة “خطاب الكراهية مع احترام حرية الرأي والتعبير” وفقاً للقانون الدولي، ورحب بالتعهدات الدولية في روما بتخصيص أكثر من 75 مليون دولار لدعم جهود مكافحة الإرهاب في سوريا.
وحذر كوردوني من استمرار الأعمال العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، والتي تشمل إقامة حواجز ونقاط تفتيش وعمليات قصف واحتجاز، مشيراً إلى مخاوف بشأن آثارها على المدنيين، وإلى تقارير عن استمرار احتجاز إسرائيل لـ 49 شخصاً، ما يستدعي متابعة أوضاعهم وضمان حقوقهم.
وأكد كوردوني ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، مشيراً إلى استعداد الأمم المتحدة لتعزيز التعاون مع المؤسسات السورية والآليات الدولية لدعم العدالة الانتقالية، مع احترام الملكية والقيادة السورية لهذه العملية.
من جانبه، أعلن الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ محمد يحيى، أن نحو 1.82 مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم، و2.04 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية، لافتاً إلى أن سوريا تشهد تقدماً ملحوظاً في التعافي، وأن عودة اللاجئين والنازحين تؤكد إصرار السوريين على بناء مستقبلهم.
ولفت يحيى إلى أن أكثر من 5.5 ملايين شخص لا يزالون نازحين داخلياً في سوريا، وفقاً لمفوضية اللاجئين، وأن نحو 770 ألف شخص يعيشون في المخيمات، ثلاثة أرباعهم من النساء والأطفال، موضحاً أن تضرر المدارس وأنظمة المياه والطاقة ونقص فرص العمل تعرقل تعافي العائلات العائدة واستقرارها.
وأشار يحيى إلى أن الألغام ومخلفات الحرب تعيق عودة السوريين وتعافي البلاد، موضحاً أنه تم الإبلاغ عن 2576 ضحية جراء حوادث المتفجرات في سوريا منذ كانون الأول 2024، بينهم نحو 900 قتيل، مؤكداً أن إزالة الألغام شرط أساسي لإعادة بناء مستقبل سوريا.
وأضاف يحيى أن الاستجابة الإنسانية الطارئة في سوريا ممولة بنسبة 32 بالمئة فقط، وهذا لا يكفي، ما يستدعي الاستثمار في الحلول المستدامة، لافتاً إلى أن رؤية «سوريا بلا مخيمات» لا تعني إغلاق المخيمات فحسب، بل إنهاء الحاجة إليها عبر توفير الظروف اللازمة لعودة آمنة ومستدامة.
بدورها رحبت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تامي بروس بالتقدم الذي تحرزه الحكومة السورية، مشيرة إلى أنها ناقشت مع الرئيس أحمد الشرع عدداً من المسائل المرتبطة بتطورات المنطقة، كما رحبت بالتعاون مع سوريا لمنع الاتجار بالآثار وإعادة 36 قطعة من الإرث المسروق إليها، وبخطواتها لإعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي، وتعاونها مع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، مؤكدة أن الاستقرار الدائم يعتمد على عودة مؤسسات دولة ذات سيادة.
كما دعت المندوبة الروسية لدى الأمم المتحدة أنا إيفستينييفا إسرائيل إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها والانسحاب فوراً من المناطق المحتلة، بما فيها الجولان، والامتناع عن التصريحات الاستفزازية والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
من جانبها أكدت مندوبة الدنمارك لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسن، أن الوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا يشكل تهديداً لاستقرارها واستقرار المنطقة، داعية إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة والالتزام باتفاق فض الاشتباك، ومؤكدة دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها وضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي للوضع الأمني في الجنوب واستئناف المحادثات السورية الإسرائيلية.
بدوره شدد مندوب باكستان عاصم أفتخار أحمد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيراً إلى أن رفع العقوبات وتعزيز التعاون الدولي من شأنهما دعم التعافي الاقتصادي بالتوازي مع تقديم المساعدات الإنسانية المستدامة، داعياً إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية واحترام اتفاق فض الاشتباك، مؤكداً أن الجولان أرض سورية وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.
من جانبه أكد مندوب فرنسا أهمية إزالة الألغام لتهيئة الظروف أمام عودة النازحين ودعم التعافي وإعادة الإعمار، معرباً عن أمله في أن يسهم رفع العقوبات في جذب الاستثمارات، وداعياً إلى دعم عودة سوريا إلى المجتمع الدولي وتعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، كما طالب إسرائيل بوقف أنشطتها في الجنوب والانسحاب من الأراضي السورية واحترام اتفاق فض الاشتباك وسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
من جهتها رحبت مندوبة بريطانيا بالتقدم الذي أحرزته الحكومة السورية خلال الأشهر الماضية لتعزيز العلاقات الدولية والإقليمية وجذب الاستثمارات ودعم إعادة الإعمار، لافتة الى تخصيص بلادها 90 مليون دولار لدعم تعافي سوريا خلال العام المالي الحالي، بما يشمل التعليم وريادة الأعمال وسبل العيش وتوفير فرص العمل والاستجابة للاحتياجات الإنسانية، ومؤكدة ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها وأن الجولان أرض سورية محتلة.
ودعا مندوب بنما إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير التمويل اللازم لمواجهة احتياجات ملايين السوريين، ولا سيما مع اقتراب الشتاء، وضمان عودة اللاجئين والنازحين بصورة آمنة وكريمة وطوعية.
من جانبه أكد مندوب دولة البحرين دعم سيادة سوريا ووحدتها واستقلالها، وأدان الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية باعتبارها انتهاكاً للسيادة ومخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، داعياً إسرائيل إلى الانسحاب من جميع الأراضي السورية المحتلة، بما فيها الجولان، والالتزام باتفاق فض الاشتباك وقرارات مجلس الأمن، كما دعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى مواصلة دعم الاحتياجات الإنسانية وتعزيز التعافي المبكر وإعادة الإعمار بما يهيئ الظروف لعودة السوريين الآمنة والكريمة والمستدامة.
كما دعا مندوب الصين إلى دعم إعادة إعمار سوريا وإنعاش اقتصادها وتسريع المساعدات الإنسانية وضمان وصول السلع الأساسية والمعدات، مؤكداً ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ومطالباً إسرائيل بإيقاف أنشطتها العسكرية والالتزام بقرارات مجلس الأمن واتفاق فض الاشتباك، مبدياً استعداد بلاده للعمل مع المجتمع الدولي لدعم الأمن والتنمية واستعادة الاستقرار في سوريا والمنطقة.
ورحب مندوب الصومال، متحدثاً باسم مجموعة A3 في مجلس الأمن الدولي، بالزخم الإيجابي الذي تحققه الحكومة السورية، مؤكداً ضرورة تقديم دعم دولي مستدام لتحقيق السلام والاستقرار، ومواصلة المساعدات الإنسانية وتسريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار وإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي، كما رحب بتعاون سوريا في ملف الأسلحة الكيميائية ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأدان التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً أن الجولان أرض سورية محتلة، وداعياً إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة واحترام اتفاق فض الاشتباك.
ورحبت مندوبة لاتفيا بتعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لدعم التعافي الاقتصادي والعدالة الانتقالية، داعية إلى دعم رؤية «سوريا بلا مخيمات»، وإعادة أكثر من مليوني طفل سوري إلى المدارس وزيادة الاستثمار في التعليم، ومؤكدة أهمية دعم سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، وضرورة انخراط إسرائيل البناء في المفاوضات واحترام قرارات مجلس الأمن واتفاق فض الاشتباك.
وأكدت مندوبة اليونان التزام بلادها بدعم سوريا واحترام وحدتها وسلامة أراضيها، محذرة من استمرار حرمان ملايين الأطفال السوريين من التعليم جراء تضرر المدارس ونزوح المعلمين والأسر، ومن خطر المتفجرات على حياتهم، وداعية إلى الإسراع في اعتماد خطة الأمم المتحدة لمنع الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال وإنهائها.
بدوره، قال مندوب تركيا: إن التوغلات والأنشطة الإسرائيلية التوسعية في جنوب سوريا تنتهك سيادتها والقانون الدولي، مطالباً إسرائيل بالامتثال لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وقرار مجلس الأمن رقم 497 والانسحاب من الجولان السوري المحتل، ومؤكداً أن سوريا الموحدة والمستقرة والقادرة على حماية حدودها ومكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الاقتصادي تخدم مصالح المنطقة بأكملها.
بدوره أكد مندوب ليبيا، الذي تحدث باسم المجموعة العربية في مجلس الأمن، دعم المجموعة لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، داعياً إلى إزالة القيود الاقتصادية والسياسية المتبقية ودعم مؤسسات الدولة وتعافيها.
وأدان مندوب ليبيا الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية على سوريا، مطالباً إسرائيل بوقفها والانسحاب من الأراضي المحتلة والالتزام باتفاق فض الاشتباك، مشدداً في ذات الوقت على أن الجولان أرض سورية محتلة وأن أي إجراءات إسرائيلية لتغيير وضعه باطلة ولاغية وفقاً لقرار مجلس الأمن 497 لعام 1981.
كما طالب مندوب ليبيا المانحين بزيادة الدعم المالي والتنموي للدول المستضيفة للاجئين السوريين وعدم تركها تتحمل الأعباء منفردة، داعياً مجلس الأمن إلى اعتماد مقاربة متوازنة تدعم التعافي الاقتصادي والإنساني في سوريا.









