ناقشت لجنة التخطيط والإنتاج في مجلس الشعب مشروع قانون التجارة الداخلية وحماية المستهلك بعد إجراء العديد من التعديلات على بعض المواد التي تهدف إلى تلبية حاجات المواطنين الأساسية من جميع السلع والخدمات بالسعر والجودة المناسبين، ويهدف المشروع إلى تثقيف المستهلك وتوعيته بحقوقه وواجباته ومسؤوليته الاقتصادية، وضَمن القانون للمستهلك ممارسة حقوقه في الاختيار الأنسب للمنتج وحمايته من الاستغلال والاحتكار، كما يحافظ على الممارسات التجارية السليمة في الأسواق، ويشدد العقوبات والغرامات على المخالفين.
«تشرين» حصلت من مصادر خاصة على نسخة من مشروع القانون الذي يلزم كل مستورد أو منتج وكل تاجر أو مشتغل في الصناعة أو التجارة أو حائز على أي مادة أو سلعة من السلع الأساسية بتقديم تصريح عن المواد التي بحوزته، وتعفى هذه التصاريح من رسم الطابع، مع إلزام أصحاب الفعاليات التجارية والصناعية والخدمية بأنواعها كلها بالإعلان عن الأسعار وبدل الخدمات المقدمة والالتزام بالنصوص القانونية والقرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام هذا القانون، مع التقيد بالقواعد الاقتصادية المتعلقة بمبدأ العرض والطلب والمنافسة المشروعة عند بيع المنتج أو عرض الأسعار بما يؤمن حرية الاختيار للمستهلك.
رادع بذاته
وذكر المصدر أن مشروع القانون سوف يساهم في ضبط الأسعار إلى حد كبير، كما أنه سيقلص عدد مراقبي التموين من 100 مراقب إلى 5 مراقبين لأن تطبيقه وفق ما هو وارد سيكون رادعاً لكل تاجر أو مستورد أو بائع أو غيره من أن تسول له نفسه العبث بلقمة عيش المواطن أو احتكارها أو تقديم سلعة مخالفة للمواصفات المطلوبة.
كما يحظر مشروع القانون على كل من يعمل بالتجارة أن يحجب عن التداول مواد أو سلع أياً كان نوعها، أو أن يرفض التعامل بها بالشروط المألوفة في تجارتها أو صناعتها، أو بنشر أخبار أو إعلانات كاذبة أو مزورة أو أي طرق غير مشروعة، حتى الاشتراك مع جماعة ما بقصد التأثير في الأسعار أو تموين السوق بأي وسيلة كانت، كما أنه لا يجوز أن تتسبب في أي حال من الأحوال التغييرات غير الجوهرية في صفة البضاعة أو تدخل الوسطاء والسماسرة والأشخاص الذين لا تسوغ تدخلهم الضرورات التجارية زيادة ما في الأسعار ما لم تكن هذه الزيادة قد اقتضتها النفقات الناجمة عن سبب أو قوة قاهرة وذلك بقرار من الوزير.
كما يحظر على أي تاجر أن يغلق من دون سبب مشروع المخازن المعدة للبيع المواد الغذائية أو المواد الاستهلاكية الأساسية أو أن يخفي أو يهرب المواد والسلع، وحظر مشروع القانون في إحدى مواده على أصحاب المصانع والتجار ترك أعمالهم أو الامتناع عن ممارسة تجارتهم إلا بإذن من الجهات المعنية.
كما ألزم القانون المنتج والبائع بالإعلان عن مواصفات المنتج بأنواعه وطريقة حفظه وتخزينه ومدة صلاحيته، وفي حال وقوع أضرار شخصية على المستهلك بسبب الشراء أو الاستخدام فإن المنتج ومقدم الخدمة مسؤولان بالتضامن عن جبر الضرر بالتعويض.
ضمان الجودة
وحسب مشروع القانون تعد المواد المشتبه بها من قبل الرقابة التموينية محجوزة حتى تظهر نتيجة تحليل العينات، وفي حال ثبت عدم وجود مخالفة تعاد المحجوزات إلى صاحبها وإذا ثبت العكس تحجز، وإذا كانت المواد المحجوزة معرضة للتلف بمرور الزمن أو يستلزم حفظها نفقات تعادل قيمتها فإنه يجوز للمحكمة أن تأمر ببيعها بالمزاد العلني إذا كانت غير ضارة بالصحة، وفي هذه الحالة يحفظ ثمنها أمانة في صندوق الخزانة العامة إلى أن يبت القضاء في الأمر.
وتحت بند ضمان الجودة والكفالة أوضح مشروع القانون أن يضمن المنتج أو المستورد أو البائع جودة السلعة بعد انتقال ملكيتها إلى المستهلك ضمن مدة الكفالة، ويعد باطلاً كل شرط عقدي يتعارض مع حق المستهلك في الكفالة، إضافة لذلك يحظر الإعلان أو الترويج لمنتجات تحمل رموزاً أو أشكالاً غير مطابقة لواقع المنتج أو المقلدة التي من شأنها أن تؤدي إلى الخداع أو التضليل.
عقوبات المخالفات
وأفرد مشروع القانون باباً كاملاً في المادة 25 عن عقوبات مخالفات التموين وضبط الجودة التي تقضي بغرامة مالية قدرها 25 ألف ليرة لكل من علق بيع سلعة على سلعة أخرى ما لم تتضمن عرضاً تجارياً ولمن أعلن بيع سلعة أو مادة أساسية بسعر أو ربح أعلى من السعر المحدد لها أو باع سلعة أعلى من السعر المعلن عنه، ويعاقب بالغرامة ذاتها كل من خالف مضمون قرارات التسجيل في السجل التجاري أو السياحي أو حتى إذا لم يذكر رقم السجل أياً كان نوعه على بطاقة البيان، كما تشمل الغرامة كل من باع بالمفرق وهو غير حائز على فواتير المواد التي يتعامل بها، كما يشمل كل من أعلن عن سعر المواد والسلع وبدل الخدمات بغير الليرة السورية، ويلتزم المخالف بدفع الغرامة خلال مدة خمسة أيام من تاريخ الضبط، وفي حال التخلف عن دفع الغرامة يتم إغلاق المحل خلال 10 أيام وتبقى الغرامة سارية، ويعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين وبغرامة من 30 إلى 60 ألف ليرة كل من امتنع عن بيع سلعة معروضة بالسعر المعلن ولكل من تاجر بالمساعدات الإغاثية.
ويعاقب بالحبس 3 أشهر وغرامة مالية من 50 إلى 100 ألف ليرة كل من خالف القيود الرسمية المفروضة على نقل السلع، وكل من توقف عن ممارسة مهنة يحددها الوزير من دون إذن مسبق، وبغرامة 150 ألف ليرة لكل من امتنع عن التقدم ببيان جمركي أو إعطاء فاتورة نظامية أو غير نظامية بالمواد المبيعة سواء كانت مستوردة أو منتجة محلياً.
كما يعاقب بالحبس مدة سنة وبغرامة مليون ليرة أو العقوبتين كل من أخفى مواد أو سلعاً بقصد الاحتكار والتأثير على أسعار السوق، وكل من خالف القيود الرسمية وتصرف بالسلع التي تباع من قبل الدولة بأسعار مخفضة، كما يعاقب بغرامة مالية من 10 إلى 25 ألف ليرة كل من يجري تنزيلات سعرية في تجارته من دون إذن مسبق، وإضافة إلى ذلك تقوم الجهات المعنية في جميع الأحوال بإغلاق المحال مدة لا تقل عن أسبوع ولا تتجاوز الشهر.
أما عقوبات ضبط الجودة والغش فقد أظهر مشروع القانون أنها جاءت حاسمة وتصل إلى أكثر من 300 ألف ليرة مع السجن لـ 6 أشهر، وتشدد العقوبة إلى السنة والغرامة إلى 500 ألف ليرة مع إغلاق المنشأة لكل من وضع مواد غذائية أو عقاقير فاسدة أو مخالفة للمواصفات.
وفي الباب الذي جاء تحت عنوان جمعيات حماية المستهلك أكد مشروع القانون ضرورة أن يتم إرشاد المستهلك بالتنسيق مع الجهات الرسمية في مجال الرقابة على المنتج، إضافة إلى دورها في تقديم برامج تتعلق بتوعية المستهلك بصحته ووجباته ونشر ثقافة الاستهلاك.
تعويضات وعقوبات
وبخصوص العمال القائمين بأعمال الرقابة التموينية أوضح مشروع القانون أن المكلفين بأعمال الرقابة التموينية يمنحون تعويض اختصاص شهري مقداره 15{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من الأجر الشهري بتاريخ الاستحقاق، كما يمنح العاملون المكلفون من قبل الوزير بتنفيذ أحكام هذا القانون الذين تستدعي مهمتهم التنقل بصورة مستمرة تعويضاً شهرياً مقداره خمسة آلاف ليرة سورية، وكذلك يمنح المحللون والفنيون والعاملون في أعمال التنظيف وغيرها من الأدوات والمواد المخبرية في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعويض طبيعة عمل بنسبة 35{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من الأجر الشهري المقطوع بتاريخ الاستحقاق للمحلل والفني من حملة الإجازة الجامعية.
وشدد مشروع القانون في عقوباته على العاملين في الرقابة التموينية والمكلفين بمهمة رسمية فإذا ثبت تعمدهم إفشاء سر المهنة أو إهمال واجبهم بالمراقبة أو إغفال التبليغ عن أي مخالفة مشمولة بأحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وذكر القانون أن الغرامات الناتجة عن المخالفات سوف يعود أمر التصرف بها للخزينة العامة للدولة ولوزارتي التجارة الداخلية والعدل.
هناء غانم-تشرين









