حدائق طرطوس لم تعد جنة للأطفال و عائلاتهم !!

طرطوس- وائل علي:
لم تعد حدائق طرطوس العامة “جنة الأطفال” وعائلاتهم بعد أن ظلت طوال سنوات الزمن الجميل ملعباً لبراءة طفولتهم، ومكاناً آمناً للهوهم و”شيطنتهم” وفرحهم وسعادتهم.كما خسرنا في حدائقنا تلك العلامة الفارقة التي ظلت لعقود- بلا مبالغة- مضرب مثل في الترتيب والتنسيق والجمال، ومتنزهاً مجانياً للترويح عن النفس، وقضاء أوقات جميلة بصحبة الطبيعة والأزهار، والملتقى البريء لليافعين.

ليس من تقصير العاملين
ما نقوله لا ننسبه لتقصير العاملين في قطاع دائرة الحدائق بمجلس مدينة طرطوس- أبداً- بل للإمكانات البشرية والتقنية والمادية التي تراجعت طوال سنوات الحرب إلى درجة العجز؟!.
م. علي علي مدير دائرة حدائق طرطوس يؤكد- وهو محق- أن مدينة طرطوس من أكثر المدن غنى بالحدائق والمسطحات الخضراء على مستوى سورية، حيث تبلغ مساحة مسطحاتها الإجمالية الخضراء أكثر من 70 هكتاراً، وعدد الحدائق ضمن المخطط التنظيمي أكثر من 100 حديقة تتراوح بمساحات مختلفة، لدينا منها 45 حديقة جاهزة لاستقبال المواطنين على مدار الساعة، وتتراوح مساحاتها بين الصغيرة /55 – 4000/م2 منتشرة ضمن الأحياء السكنية، وعدد من الحدائق الكبيرة: /الباسل- تشرين- الطلائع- الكورنيش البحري/، وتضم هذه المسطحات الخضراء عشرات الآلاف من الأشجار المتنوعة، وتصل المساحة الإجمالية للحدائق والجزر إلى /500000/م2، ومساحة الحدائق لوحدها /351000/م2.

إمكانات ضعيفة
على ما يبدو فإنه يغلب على الكادر البشري العامل الذي لا يتجاوز الـ /250/ شخصاً بين مهندسين وإداريين وعمال الطابع الإداري والأنثوي، ومع ذلك، رغم تواضع الإمكانات، تقوم دائرة الحدائق بمتابعة أعمال المسطحات الخضراء من قص مروج، وتقليم وتهذيب أشجار، ورش مبيدات وتسميد، وتشغيل وصيانة شبكات الري، وتأمين الري بالصهاريج، ويتوزع العمل بين ورش، وحراس حدائق، وورشات صيانة، وورشات ري، وسائقين، ويختلف عدد الورش حسب الفصل، حيث تزداد ورشات الري والترحيل صيفاً، وعلى العكس يزداد عدد ورش التقليم شتاء، إلى جانب متابعة أعمال الصيانة اليومية للحدائق، والحفاظ على جاهزيتها، وجاهزية ألعاب الأطفال فيها، ولابد من الإشارة إلى أن إنتاج أغلب الغراس والنباتات والحوليات المزهرة يتم من خلال المشتل التابع للدائرة لتغطية حاجة المدينة.

معيقات وتعديات
تعاني دائرة الحدائق من مشكلات تعيق عمل الدائرة وتقديم الخدمات بشكل أفضل مثل نقص بعض اختصاصات الهندسة، وتداخل بعض أعمال الدائرة مع دوائر أخرى نتيجة عدم وجود ورشات تخصصية: /أرصفة- بناء- مجار- كهرباء/، إلى جانب نقص الآليات وقدم الموجود، وصعوبة توفير قطع تبديلية لها، وعدم التزام المواطن برمي البقايا في السلال المخصصة والحفاظ على محتويات الحدائق، وسوء استخدام ألعاب الأطفال واستخدامها من أعمار أكبر من المخصصة لها، ما يؤدي إلى تعطلها، وعبث بعض المواطنين بالمرافق العامة في الحدائق وتخريبها: /دورات مياه- مناهل شرب/ وتخريب المقاعد.

تنويع وتجديد في التشجير

يقول م. علي: تضم حدائق طرطوس كافة الأشجار والشجيرات التي تنمو في البيئة الساحلية، ونظراً لكون مدينة طرطوس مدينة ساحلية تمتاز بهطولات مطرية غزيرة، فقد تم التوقف عن زراعة الأشجار متساقطة الأوراق /ازدرخت – دلب/ لما تشكّله من خطر انسداد المصارف المطرية، كما تم التوقف عن زراعة أشجار الكينا بسبب نموها الكبير وعدم مناسبتها مع شوارعنا، حيث يتم الآن التركيز على زراعة أشجار الفيكس دائمة الخضرة لقابليتها للتشكيل وفائدتها البيئية، والشجيرات ذات الأزهار \هيبسكس- فرشاة الزجاج/، وكانت هناك محاولة لزراعة الأشجار المثمرة في بعض أرصفة المدينة: /ليمون في شارع الكرامة- توت في جمعية الزراعة/، لكنها لم تعط النتائج المرجوة بسبب تساقط الثمار، وانتشار الحشرات والروائح، إضافة لحاجتها للمكافحة الكيميائية المستمرة، وهو أمر نحاول في دائرة الحدائق تجنبه بشكل كبير لما له من أثر سلبي على الصحة العامة، وحالياً يتم التركيز على زراعة أشجار الغار والخرنوب لجماليتها واستدامتها.

الاستثمارات في الحدائق العامة

تعتبر المسطحات الخضراء في أية مدينة رمزاً لهذه المدينة وتقدمها وجماليتها، ويرتبط ازدياد نسبة الحدائق والمسطحات الخضراء بارتفاع مستوى الخدمات المقدمة للمواطن حرصاً على إيجاد كافة سبل الراحة والاستقرار له ولأطفاله، ويتم تقييم المستوى الحضري للمدن- كما هو معروف- من خلال حصة الفرد من المسطحات الخضراء المتاحة على مستوى المدينة ككل، إلا أن استثمار أكشاك أو أي نوع آخر من الاستثمارات مهما كان ضمن الحدائق والمسطحات الخضراء بهدف تحقيق إيرادات مالية بحتة يؤدي إلى موت واستنزاف بطيء للحدائق والمسطحات الخضراء، ولأجل ذلك فقد صدر عدد من التعاميم والقرارات للمحافظة على الحدائق العامة والمسطحات الخضراء، وعدم الموافقة على أي استثمار جديد في حدائق المدينة، بما فيها المروج الخضراء، والكورنيش البحري، وعدم الموافقة على تجديد أي استثمار، ومنع إدخال الكراسي والطاولات وتحويل كتلة أكشاك حديقة الباسل الشمالية إلى مظلات والوسطى إلى مقرات إدارية وإزالة الزوائد والملحقات والإضافات التي تمت على بعض الأكشاك واستثمارها بالمزاد العلني لبيع الورود ونباتات الزينة والتحف الشرقية حصراً.

رغم كل ذلك

رفدت دائرة الحدائق العام الماضي بجرار حديث، وتعيين 75 عاملاً لرفع سوية العمل، والتعاقد مع الإسكان العسكري بطرطوس لتنفيذ أعمال صيانة للحدائق بقيمة 25 مليون ليرة تقريباَ.

بانوراما سورية- البعث

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات