التوسع في توطين زراعة الأشجار المدارية وتخصيص محطة في طرطوس

 ميس خليل:

ثمة عوامل دفعت بالهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية للاهتمام بزراعة الأشجار المدارية منها الأهمية الاقتصادية والقيمة الغذائية لثمار هذه الأشجار، إضافة إلى امتلاك سورية لمقومات بيومناخية تلائم الكثير من الزراعات بظروفها المختلفة: مدارية، وشبه مدارية، وباردة، مع الإشارة إلى أن ذا الاهتمام ليس حديث العهد، بل هو قديم، ودليل ذلك وجود أشجار من هذه الأنواع عمرها سبعون عاماً كشجرة الأفوكادو والقشطة والباباي والكيوي.

ووفقاً للدكتور منهل الزعبي، مدير إدارة الموارد الطبيعية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، وبعد ملاحظة امتلاك العديد من المزارعين في المنطقة الساحلية للأشجار المدارية كالمنغا المصرية والليتشي والدراغون- الاكدينيا- الكيوي- والقشطة، وكل مزارع لديه شجرة أو شجرتان، أو حقل فقط من هذه الأشجار، فقد طرحت البحوث فكرة أن تكون هناك محطة خاصة بتلك الأشجار بهدف توسيع زراعتها، لافتاً إلى تخصيص محطة بحوث موجودة في طرطوس في سهل عكار يطلق عليها محطة زاهد للبحوث والري لزراعة الأشجار المدارية، حيث تمت زراعة ما يقارب 7 حقول من تلك الأشجار: حقل منغا – حقل كيوي – حقل أفوكادو، وبعض الزراعات الأخرى كالأرز الهوائي، وبعض الحمضيات أيضاً، مؤكداً أنه تتم دراسة الظروف الكاملة التي تعيش فيها تلك الأشجار من احتياجات السماد، والاحتياجات المائية، والظروف المناخية التي تناسبها، فهي بحاجة إلى مناطق دافئة، والمنطقة الساحلية البيئة الأكثر ملاءمة لها.

واعتبر الزعبي أن دور هيئة البحوث الزراعية يتركز بشكل دائم في البحث عن الأشجار التي تتم زراعتها بشكل فردي من قبل الفلاحين، والعمل على الاهتمام بها وتوسيع زراعتها، خاصة أن الأشجار المدارية تحظى باهتمام كبير في كل دول العالم، على اعتبار أن إنتاجيتها عالية وجيدة، والفاكهة الناتجة عنها مفيدة جداً للإنسان، منوّهاً إلى أنه إذا تم الاهتمام بشكل واسع بتلك الأشجار وانتشرت بشكل أكبر، فسيكون لها تصريف داخلي، ومن ثم خارجي.

من جهته أوضح الخبير الزراعي المهندس إبراهيم شيحا أن التنوع البيومناخي دفع للعمل على توطين هذه الزراعات غير التقليدية شأنها شأن زراعة الحمضيات، وبما أن هذه الأنواع تحتاج إلى مناخ خال من الصقيع، وتشتمل على كم هائل من الأصناف متباينة في مواعيد نضجها ودرجة تحمّلها للحرارة المنخفضة، استثمرنا ذلك في المساهمة بتوطينها، مع العلم أن بعض تلك الأنواع تحتاج إلى ساعات برودة كي تثمر مثل الكيوي والقشطة والليتشي، ومن الأصناف التي أصبحت مستوطنة في سورية “الكيوي” فهو متواجد منذ عام 1985، وكذلك الحال بالنسبة للمانغو المزروعة في حقول مركز بحوث طرطوس منذ عام 1991، مشيراً إلى أن المزارع الخاصة تعمل أيضاً على الاهتمام بتلك الأشجار، ولكن لا توجد لدى أصحابها معلومات عن كيفية التعامل معها وخدمتها، وهناك أصناف متواجدة في مزارع خاصة عمرها أكثر من عشرين عاماً مثل الليتشي، والبعض حديث العهد “كالسابوتا” بنوعيها الأبيض والأسود، وجميعها مثمرة بشكل ممتاز، ومن هنا تأتي- كما يوضح شيحا- أهمية أن يكون لتلك الأشجار مكان ملائم لزراعتها وظروفها، والعناية بها بشكل علمي من قبل المختصين والخبراء الزراعيين نظراً لأهميتها الاقتصادية الناتجة عن القيمة الغذائية لثمارها، فجميع أنواع تلك الأشجار المثمرة تعد مصادر مهمة لعناصر غذائية أساسية كالفيتامينات، والمعادن، والكربوهيدرات.

بانوراما سورية- البعث

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات