المسابح الخاصة بلا رقابة.. وسؤال كبير حول تأخر إنجاز مسبح طرطوس الأولمبي

طرطوس – لؤي تفاحة

مع كل موسم سياحي، وقدوم فصل الصيف، يشد أبناء مدينة طرطوس رحالهم نحو البحر، أو نحو المسابح الخاصة بهدف تحقيق ما حرموا منه من تعلّم فنون السباحة، فيرغبون بتعويض هذا النقص من خلال تدريب أطفالهم، واكتسابهم مهارة السباحة في مسابح نظامية كما يتمنون ويحلمون تتوفر فيها الشروط الفنية والصحية والتدريبية، وغيرها من وجود لمدربين مجازين، ومنقذين مدربين، وأيضاً بأسعار ليست سياحية، وإنما مقبولة لجيب المواطن الذي تثقله المصاريف التي لا تنتهي، وإن كان الواقع ليس كما يتمنى ويرغب الأهالي، حيث يستغل أصحاب هذه المنشآت، بغض النظر عن تصنيفها السياحي عن غيره أو الشعبي، حاجة هؤلاء الأطفال، ويتقاضون أجوراً فلكية وخيالية تفوق قدرة ذويهم المالية.

وفي كل عام تفتح “البعث” هذا الملف الشائك لتلقي بحجر في مياه راكدة، فتحرك الكثير من الأسئلة، وتحدد العديد من عناوين ملف السباحة، وتدريب الأطفال، وحاجة المحافظة لوجود مسبح يتبع للاتحاد الرياضي الذي يواجه صعوبة بتجهيز الأعمال الميكانيكية والكهربائية فيه التي أضحت قصتها كقصة إبريق الزيت، وعدم رغبة القائمين على الملكية، وكذلك الجهة المنفذة، لوضع حد لهذه القصة تحت حجج ومبررات أهمها تتعلق بعدم توفر التمويل وصرف المستحقات المترتبة، وليس انتهاء بمشكلة الحصار والعقوبات، رغم الكثير من القيل والقال حول هذا الموضوع الشائك وتبعاته المالية والحقوقية وحتى الفنية والإنشائية وفوات المنفعة وغيرها.

مسابح للتجارة

في هذا المجال يشكو والد الطفل عمار من غياب معايير النظافة والتعقيم في معظم مسابح المحافظة على كثرتها، رغم ما يتقاضى أصحابها من أجور خيالية، حيث تصل قيمتها لأكثر من خمسين ألف ليرة شهرياً للطفل الواحد، وضمن فترات تدريبية قصيرة وليست مجدية، وفيها “ضحك على اللحى” كما يقال، وتسلية أكثر من كونها تدريباً، ولكن على قاعدة “الكحل أحسن من العمى”، يضطر الأولياء للقبول بالأمر الواقع ودفع ما يترتب، حيث تحولت معظم مسابح المحافظة لنوع من التجارة الرابحة جداً خلال فصل الصيف القصير، حيث يقدر دخل أي مسبح بشكل وسطي أكثر من مليون ليرة شهرياً لمجموعة مؤلفة من عشرين طفلاً فقط.

ويشير والد الطفل إلى أنه لو تم الانتهاء من أعمال المسبح الأولمبي لكان قد وفّر الكثير، وفعّل لعبة السباحة الغائبة لعدم وجود مسابح للتدريب، رغم وجود العديد من المدربين المؤهلين.

بدوره يقول لبيب صاحب مسبح خاص في طرطوس بأن مسبحه ربما يكون الوحيد الذي يقوم بعملية التعقيم شبه اليومية، رغم الغلاء الفاحش للأدوات المستخدمة من كلور وغيرها، حيث تصل كلفتها اليومية لأكثر من 200 ألف ليرة، وبالتالي فإن أي مبلغ يتقاضاه ليس كافياً ومحفزاً لاستمرارية العمل في ظل وجود كلف مالية وضرائب وغيرها، لافتاً إلى عدم وجود أية تسعيرة رسمية، وإنما يتقاضى كل مسبح أجوره بمزاجية خاصة، وبعيداً عن أية رقابة، وربما بشكل مخالف لأبسط الإجراءات المطلوبة!.

لجنة مقصرة

من جانبه عماد حماد رئيس فرع رياضة طرطوس في معرض رده على سؤال “البعث” عن دور الاتحاد الرياضي في الإشراف على عمل المسابح الخاصة بأنه توجد لجنة مشكّلة من قبل المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام بعضوية ممثّلين عن الاتحاد الرياضي والوحدات الادارية وغيرها بهدف الإشراف على عمل المسابح الموجودة في المحافظة، إلا أن واقع الحال يدل على أن هذه اللجنة غائبة ومقصرة ولا تقوم بواجبها كما تضمن قرار إحداثها، وهذا برسم الجهات المعنية؟.

وبخصوص قضية الأعمال المتعلقة بالمسبح الأولمبي، أشار حماد إلى أنه لا علم له بأي شيء بخصوص ذلك كون الموضوع برمته لدى مكتب المنشآت المركزي، ولا علاقة للجنة التنفيذية في المحافظة بذلك.

متابعة المسابح الخاصة

بدورها أشارت المهندسة ثريا الجندي عضو المكتب التنفيذي المختص في محافظة طرطوس إلى أن المحافظ كان قد أصدر تعميماً إلى كافة الوحدات الإدارية حرصاً على عمل هذه المسابح بالشكل الذي يحفظ السلامة العامة من خلال المراقبة المستمرة لعمل هذه المسابح في حال وجودها، كلاً حسب قطاعه، ومدى الالتزام بالأنظمة من خلال الجولات الدورية المستمرة للتأكد من تحقيق الشروط الصحية والفنية التي تضمن الأمان لمرتادي هذه المسابح، والتقيد بالأسعار المحددة، وضمان تواجد المنقذين بشكل دائم، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، وإعلام المحافظة بالإجراءات المتخذة من قبل هذه الوحدات.

برسم المعنيين

نحن لا ننكر أنه لا مشكلة بتسطير الكتب والتعاميم الصادرة عن هذه الجهة أو تلك، لكن المشكلة تكمن في مدى جدية الجهات المكلّفة من وحدات إدارية وما تقوم به من جولات “خلبية ” تفرغ هذه التعاميم من مضمونها، ولا يكون لها أي أثر، بدليل أنه لا توجد تسعيرة تصدر سواء من جهات تموينية أو صحية أو بلدية تلزم صاحب المسبح بالتقيد بها، وتتم مخالفته على ضوء تقاضي أجور أعلى، حاله حال أي دكان أو محل على امتداد المحافظة رغم كثرة الشكاوى حيال هذا الملف، سواء لجهة التسعيرة وضرورة ضبطها، أو لجهة بقية المحاذير الخطيرة، ومنها ضرورة التعقيم، وتبديل المياه، وغير ذلك الكثير والكثير.

بانوراما سورية-البعق

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات