تخطى إلى المحتوى

«تحدي الأحياء التنموي» في دمشق.. حين تتحول المبادرات المحلية إلى مشروع لتحسين المدينة

بانوراما سوريا:
في وقت تتجه فيه المدن إلى تعزيز دور المجتمع المحلي في معالجة احتياجاتها اليومية، تبرز في دمشق تجربة «تحدي الأحياء التنموي» كإحدى المبادرات التي تحاول نقل العمل التطوعي من إطار المبادرات الفردية والموسمية إلى مسار أكثر تنظيماً، يقوم على مشاركة سكان الأحياء والتنافس الإيجابي بينهم لتحقيق تحسينات ملموسة في البيئة المحيطة.

وتقوم فكرة التحدي على إشراك فرق تطوعية من عدد من أحياء دمشق في تنفيذ تدخلات تنموية محددة، بحيث لا تقتصر المشاركة على تقديم الأفكار، وإنما تمتد إلى تنفيذ أعمال يمكن للسكان ملاحظتها والاستفادة منها مباشرة.

16 حياً و400 متطوع

ويشارك في المبادرة 16 حياً دمشقياً ونحو 400 متطوع، فيما يتضمن البرنامج تنفيذ نحو 64 تدخلاً تنموياً خلال فترة تمتد لنحو ثلاثة أشهر.

وتوزعت التدخلات على أربعة تحديات رئيسية، اختيرت لتلامس جوانب مختلفة من الحياة اليومية داخل الأحياء، بدءاً من المساحات المخصصة للأطفال والطلاب، وصولاً إلى تحسين الوصول إلى الأماكن العامة والتعامل مع النفايات.

ويبدأ البرنامج مع «تحدي ملاعبنا»، الذي يركز على تأهيل باحات وملاعب المدارس، فيما يستهدف «تحدي ضحكتهم علينا» إعادة تأهيل ألعاب الأطفال في الحدائق العامة.

أما «تحدي الطريق للجميع»، فيتجه نحو جعل الحركة في بعض المساحات العامة أكثر سهولة وأماناً، من خلال تدخلات تشمل المسارات المناسبة للمكفوفين، ومعالجة الحفر وتحسين الإنارة.

ويأتي في المرحلة الأخيرة «تحدي تبرع بقمامتك»، الذي يركز على فرز النفايات وإعادة تدويرها، بما يتجاوز فكرة معالجة النفايات إلى محاولة بناء سلوك مجتمعي أكثر استدامة في التعامل معها.

من التطوع إلى التنمية المحلية

وتكمن أهمية التجربة في محاولة الربط بين التطوع والتنمية المحلية. فالمبادرة لا تتعامل مع المتطوع باعتباره منفذاً لنشاط مؤقت فحسب، وإنما تضعه ضمن فريق يعمل على مشكلة محددة في محيطه، ويشارك في الوصول إلى نتيجة يمكن قياسها وملاحظتها.

كما أن اعتماد مبدأ المنافسة بين الأحياء يمنح المشروع بعداً إضافياً، إذ تتحول عملية تحسين الحي إلى هدف مشترك بين سكانه، بينما يصبح تحقيق نتائج أفضل حافزاً لزيادة المشاركة والتفاعل.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى التحدي باعتباره تجربة لاختبار قدرة المبادرات المحلية على المساهمة في معالجة بعض الاحتياجات الصغيرة والمتوسطة، بالتوازي مع دور المؤسسات والجهات الخدمية الرسمية.

هل تتحول المنافسة إلى نموذج مستدام؟

ويبقى التحدي الأساسي أمام المبادرة مرتبطاً بمدى قدرتها على الاستمرار بعد انتهاء فترة المنافسة.

فنجاح أي مشروع من هذا النوع لا يقاس فقط بعدد المتطوعين أو التدخلات المنفذة، وإنما بقدرته على الحفاظ على النتائج التي تحققت، واستمرار مشاركة السكان، وتحويل بعض الممارسات التي بدأت خلال التحدي إلى سلوك مستمر داخل الأحياء.

وفي حال تمكنت التجربة من تحقيق ذلك، فإنها قد تفتح المجال أمام توسيع مفهوم التنمية المحلية ليشمل مبادرات يقودها المجتمع نفسه، ويشارك فيها السكان في تحديد احتياجات أحيائهم والمساهمة في معالجتها.

وبين ملعب مدرسة يحتاج إلى تأهيل، وحديقة تستعيد مساحاتها المخصصة للأطفال، وطريق يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والمكفوفين، ونفايات يجري فرزها وإعادة تدويرها، يحاول «تحدي الأحياء التنموي» تقديم إجابة عملية عن سؤال أوسع: كيف يمكن تحويل طاقة المجتمع المحلي من مجرد رغبة في التطوع إلى مساهمة مستمرة في تحسين المدينة؟

وربما تكون القيمة الأهم للتجربة في اختبار هذا النوع من المشاركة على أرض الواقع، ومدى إمكانية انتقالها من «تحدٍ» مؤقت بين الأحياء إلى ثقافة تنموية مستمرة داخل المدينة.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك