
دمشق:
أكد الصناعي حسام مكي أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار حوامل الطاقة، ولا سيما المازوت والبنزين، تفرض ضغوطاً متزايدة على الصناعة السورية، في وقت يتزامن فيه ارتفاع تكاليف الإنتاج مع ضغوط تضخمية وتراجع في القدرة الشرائية، إلى جانب المتغيرات العالمية المتسارعة في أسواق النفط والطاقة والنقل والشحن وسلاسل التوريد.
وأوضح مكي أن القطاع الصناعي يدرك حجم المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة عالمياً، إلا أن حجم الارتفاعات الأخيرة محلياً يترك أثراً واسعاً لا يقتصر على فاتورة الطاقة داخل المنشأة الصناعية، بل يمتد إلى مختلف حلقات الدورة الاقتصادية، بدءاً من الإنتاج والنقل والخدمات والمواد الأولية، وصولاً إلى التوزيع والأسواق.
وأضاف أن تراكم هذه التكاليف يرفع الكلفة النهائية للمنتج ويزيد الضغوط على الأسعار، وبالتالي فإن أثر ارتفاع حوامل الطاقة لا يبقى محصوراً في القطاع الصناعي، وإنما يصل في نهاية السلسلة إلى المستهلك وقدرته الشرائية، ما يجعل الطاقة أحد العوامل المؤثرة في التضخم وحركة الأسواق ودوران عجلة الإنتاج.
وقال مكي: «الصناعة السورية لا تنافس داخل السوق المحلية فقط، بل تسعى اليوم إلى استعادة وتوسيع حضورها في الأسواق الخارجية، وهنا تصبح كلفة الطاقة عنصراً أساسياً في تحديد قدرتها التنافسية. فعندما تعمل صناعات منافسة في بعض الأسواق ضمن سياسات دعم للطاقة أو تخفيض لكلفتها على القطاعات الإنتاجية، في مقابل ارتفاعها على المنتج السوري، فإن شروط المنافسة لا تكون متكافئة، وينعكس ذلك مباشرة على سعر المنتج السوري وقدرته على المنافسة محلياً وتصديرياً».
وأشار مكي إلى أن التحدي لا يتمثل في ارتفاع الكلفة وحده، وإنما في تزامنه مع تراجع القدرة الشرائية؛ فإمكانية المنشآت الصناعية في امتصاص الزيادات لها حدود، وفي الوقت نفسه فإن تحميل كامل هذه الزيادات على سعر المنتج النهائي يضغط على المستهلك ويؤثر على حجم الطلب والمبيعات، وبالتالي على مستويات الإنتاج والتشغيل.
وختم مكي بالقول: «المطلوب اليوم التعامل مع كلفة الطاقة باعتبارها جزءاً أساسياً من السياسة الصناعية والاقتصادية، وليس مجرد عنصر تسعير منفصل، لأن أي تغير فيها يمتد أثره من المصنع إلى النقل والأسواق والأسعار والقدرة الشرائية والتصدير. وأي سياسة تستهدف تعزيز تنافسية الصناعة السورية واستدامة الإنتاج يجب أن تأخذ في الاعتبار استقرار كلفة الطاقة للقطاعات الإنتاجية، بما يحافظ على قدرة المنتج السوري على المنافسة في الداخل والخارج، ويحمي فرص العمل ويسهم في الحد من الضغوط التضخمية ودعم دوران عجلة الاقتصاد الوطني».
أرى أن هذه النسخة أقوى من السابقة وجاهزة للنشر؛ خصوصاً أن الخاتمة أصبحت تحمل موقفاً اقتصادياً واضحاً: القضية ليست سعر المازوت أو البنزين بحد ذاته، وإنما سياسة الطاقة وعلاقتها بالتنافسية والتضخم والإنتاج والتصدير.









