تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الشرع يجري جولة في حلب ويتفقد عدداً من الأحياء والمناطق الصناعية السيدة لطيفة الدروبي تبحث مع وزيرة الأسرة التركية التعاون في القضايا الاجتماعية سوريا ترحب بقرار الجامعة العربية الرفع الكامل للعقوبات عن الدولة السورية ومؤسساتها استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، اليوم الأربعاء، نائب ‏رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون ... رسمياً.. رفع جميع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على سوريا منذ عام 2011 مرسوم رئاسي يمنح طلاب الجامعات فرصة الترفع بـ8 مقررات في اجتماعهم الـ 166.. وزراء الخارجية العرب يجددون دعم سوريا ويرفضون انتهاك السيادة الشيباني يبحث مع نظيره المصري التعاون الثنائي والمستجدات ‌‏الإقليمية والدولية الرئيس الشرع يتقبل أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية الرئيس الشرع يصدر مرسوماً بتعيين الدكتور عبد الرزاق محمد الحسين رئيساً للجامعة السورية للعلوم الأمني...

“لا أعرف”: الجملة التي تفصل بين المدير الواثق والمدير الهش ـ المقال الثاني من سلسلة: إدارة النفس قبل إدارة المؤسسة

بقلم: إبراهيم عمر الطيب

───

في أحد الاجتماعات، قبل سنوات، كنت أستعرض خطة توسع أمام مجلس الإدارة. كان الجميع يصغي. ثم سألني أحدهم سؤالاً تقنياً دقيقاً عن جدوى خط الإنتاج الجديد في ظروف السوق الحالية. سؤال في الصميم. سؤال كنت أعرف أنه يستحق إجابة مدروسة.

لكني لم أكن أعرف الإجابة.

وفي تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب: وجهي احتدم، وقلبي تسارع، وعقلي بدأ يبحث عن أي كلمة تنجيني. لم أكن أفكر في مصلحة الشركة. كنت أفكر في شيء واحد فقط: كيف أخرج من هذا الموقف دون أن يبدو أنني لا أعرف؟

يومها، اخترعت إجابة. إجابة عامة، مبهمة، لكنها أنقذت ماء وجهي. أو هكذا ظننت.

بعد الاجتماع، جاءني أحد كبار المستشارين. رجل في الستين من عمره، خبرة أربعين عاماً في الصناعة. نظر إليّ طويلاً ثم قال:

“إبراهيم… أنت تعلم أنني أعرف أنك لا تعرف؟”

سكتُ.

قال: “وأنا أيضاً لا أعرف. لكني لا أخاف أن أقولها. الفرق بيني وبينك، أنك تخاف أن يكتشف الناس جهلك. وأنا أعرف أن الناس يعرفون أنني أجهل. ومع ذلك، يحترمونني.”

هذه الجملة غيرت شيئاً في داخلي. ومنذ ذلك اليوم، بدأت رحلة طويلة مع جملة صغيرة: “لا أعرف”.

───

لماذا يخاف المدراء من قول “لا أعرف”؟

هذا الخوف ليس خوفاً من الجهل. إنه خوف من شيء أعمق. دعونا نسميه بصدق.

1. الخوف من فقدان الهيبة

المدير الذي يقول “لا أعرف” يخاف أن ينظر إليه فريقه كأنه ناقص. في اللاوعي الجماعي، المدير يجب أن يكون “الأب الذي يعرف كل شيء”. صورة موروثة، ليس من الإدارة فقط، بل من ثقافتنا الأبوية التي جعلت الأب رمزاً للمعرفة المطلقة. فإذا قال المدير “لا أعرف”، يشعر أنه يهدم صورة الأب في داخله.

2. الخوف من أن يبدو غير كفء

في بيئة تنافسية، الاعتراف بالجهل يبدو كاعتراف بالفشل. المدير يظن أن “لا أعرف” تعني “أنا لست جديراً بمنصبي”. هذا الربط الخاطئ بين المعرفة والقيمة هو ما يجعله يكذب بدل أن يعترف.

3. الخوف من فقدان السيطرة

المعرفة سلطة. من يعرف، يملك. من لا يعرف، يبدو تابعاً. والمدراء لا يريدون أن يظهروا تابعين لأي أحد، حتى لو كان تابعاً للحقيقة.

4. الخوف من أن يستغل أحدهم جهله

في بيئات العمل التي يسودها الصراع، يخاف المدير أن يقول “لا أعرف” فيسمعها منافسه، أو يستخدمها ضده في اجتماع قادم. فيتحول الجهل إلى سلاح يُطعن به.

5. الخوف من المثالية المستحيلة

المدير الذي بنى صورته على أنه “العبقري” و”الملهم” و”من لا يخطئ”، يخشى أن تهتز هذه الصورة إذا قال “لا أعرف”. المشكلة أنه بنى صورة لا يستطيع أن يحياها.

───

الثمن الذي يدفعه المدير الذي يكذب

عندما يخاف المدير من قول “لا أعرف”، ماذا يفعل؟ يخترع إجابات. وهنا تبدأ الكارثة.

قرارات خاطئة: يبني قراراته على معلومات زائفة، فتتحطم المشاريع. وقد رأيت بعيني مشاريع كاملة انهارت لأن مديراً لم يجرؤ أن يقول: “سأتحقق”.

فقدان الثقة: الفريق يعرف أنه لا يعرف. يكتشف كذبه. فيهتز احترامه. والاحترام إذا اهتز مرة، لا يعود كما كان.

إسكات الفريق: إذا كان المدير يعرف كل شيء، فلماذا يتحدث أحد؟ يصمت الفريق، وتضيع الأفكار، ويموت الإبداع.

حرق المواهب: الموظف الذكي لا يتحمل مديراً يعرف كل شيء. يشعر أن عقله مهدور، فيغادر.

الوحدة القاتلة: المدير الذي يعرف كل شيء يبقى وحيداً. لا أحد يجرؤ على مصارحته، ولا على مساعدته، ولا على تصحيح خطئه. يبقى وحيداً… مع وهمه.

───

الفرق بين “لا أعرف” و”سأعرف”

المشكلة ليست في الجهل. المشكلة في التعامل معه.

المدير الحكيم لا يقول “لا أعرف” ويسكت. بل يقول:

“لا أعرف… لكني سأجد من يعرف.”

أو:

“لا أعرف… وسأتحقق من الأمر الآن.”

أو:

“لا أعرف… فمن منكم يستطيع أن يساعدني في فهم هذه النقطة؟”

هذه الجمل ليست اعترافاً بالفشل، بل إعلان عن قيادة راشدة.

القائد لا يعرف كل شيء. القائد يعرف كيف يوصل إلى المعرفة.

───

الجذر النفسي العميق

في دراستي للإرشاد النفسي، تعلمت أن الخوف من قول “لا أعرف” مرتبط بما يسمى “القلق المعرفي”. هو نوع من القلق يجعلك تشعر أن قيمتك مرتبطة بمعرفتك. فإذا فقدت المعرفة، فقدت قيمتك.

هذا القلق يبدأ في الطفولة. الطفل الذي يُعاقب على السؤال، أو يُسخر منه عندما يجهل شيئاً، يتعلم أن “عدم المعرفة عيب”. ثم يكبر ليصبح مديراً يخاف من قول “لا أعرف”.

───

كيف تبني ثقافة “لا أعرف” في فريقك؟

إذا كنت مديراً وتريد أن يتعلم فريقك الصدق، ابدأ بنفسك. اجعل من “لا أعرف” عادة محمودة في اجتماعاتك. قل أمام الجميع: “هذا سؤال لا أعرف إجابته. من منكم يعرف؟” ثم أشكر من يجيب.

سترى كيف يتغير الفريق. سيرتاح الناس. سيبدؤون بالكلام. سيقدمون الأفكار. لأنهم سيعرفون أن الجهل ليس عيباً، بل هو بداية المعرفة.

───

💎 الخلاصة

“لا أعرف” ليست ضعفاً. إنها قوة.
“لا أعرف” ليست نهاية الحوار. إنها بدايته.
“لا أعرف” ليست اعترافاً بالفشل. إنها أول خطوة نحو الحقيقة.

المدير الهش هو من يخاف من قول “لا أعرف”.
المدير الواثق هو من يقولها بثقة، ثم يبحث عن الإجابة.

فاختر أي المديرين تكون. واعلم أن الفريق الذي يسمعك تقول “لا أعرف” مرة واحدة، سيحترمك أكثر من فريق يسمعك تعرف كل شيء… ويثبت لك العكس.

───
#إدارة_النفس_قبل_إدارة_المؤسسة #لا_أعرف #فن_الإدارة #قيادة #إبراهيم_عمر_الطيب #ريادة_الأعمال #تطوير_الذات #الثقة_بالنفس #القيادة_الراشدة #إدارة_الفرق #مهارات_قيادية #تواضع_القائد #ثقافة_المؤسسة #علم_النفس_الإداري #الإدارة_الحديثة
في المقال القادم، سنفتح باباً آخر من أبواب النفس القيادية:
“الأنا الإدارية: حين يكون انتصارك هزيمة”

إلى اللقاء.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك