لطالما كانت المتة الشراب الشعبيّ الأول للسوريين، الذي نادراً ما يغيب في البيوت، وخاصةً في المناطق الريفية، ولا تحلو السهرة ولا النرجيلة دونه، لكن يبدو أنه كسائر المواد الغذائية مؤخراً، في طريقه نحو التحوّل إلى مادةٍ كمالية لا يتناولها المواطن إلا في المناسبات الخاصة.
ولدى جولة لـ”الاقتصادي” على محال بيع المواد التموينية في منطقة الشعلان بدمشق، لوحظ ارتفاع أسعار مادة المتة، حيث تراوحت أسعار علبة المتة “خارطة” بين 280 و310 ليرات، حسب نوعها وخشونتها (خضراء، جبلية، ذهبية).
ووصل سعر علبه المتة “بيترا” إلى ما بين 250 و280 ليرة، ومتة “العم” إلى ما بين 260 و300 ليرة، ويحتاج هواة شرب المتة من 3 إلى 4 علب على الأقل شهرياً، حسب عدد أفراد الأسرة.
وكما هو متوقّع، عزى البائعون ارتفاع أسعار المتة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، حيث أكد صاحب أحد المحال في الشعلان، محمود س.، أن الموزّع يرفع سعر المادة كلما ارتفع سعر الصرف، ولا يخفضه لدى انخفاض سعر الصرف، لافتاً إلى أن هامش ربحه ضئيل جداً، لأن رفع سعر المتة أكثر من ذلك سيؤدي للعزوف عن شرائها، خاصةً في ظل تراجع القوة الشرائية لدى معظم المواطنين.
وأفاد صاحب محلٍ آخر في الشعلان، أبو أحمد، أن ارتفاع تكاليف النقل بين المحافظات بسبب الأوضاع الأمنية في بعض المناطق وارتفاع أسعار البنزين والمازوت، إضافةً للصعوبات في استيراد مادة المتة من الأرجنتين كان لها دور في رفع سعر المادة بشكلٍ عام.
ولفتت ربة المنزل ماوية، إلى أنها ألغت المتة من برنامج العائلة اليومي، وحددت يوم الجمعة فقط لشرب المتة، وجعلت منها طقساً خاصاً باجتماع العائلة فقط.
وأوضحت ربة المنزل أم حسن، أن أسرتها تستهلك علبة متة من نوع “خارطة الخضراء” بـ280 ليرة كل 3 أيام، ما جعل شرب المتة يكلّف الأسرة نحو 2800 ليرة شهرياً.
ونوّه الموظف، أبو فهد، بأنه ألغى شرب المتة من نشاطاته اليومية لأنها أصبحت تكلفه بحدود ألف ليرة شهرياً، مشيراً إلى أنه الأولى به شراء حاجات أسرته الأساسية، كالخبز والبرغل مثلاً، قائلاً: “لن نجوع إذا لم نشرب المتة، لكن قد نجوع إذا لم نأكل الخبز”.
ولدى سؤالها عن استهلاكها اليومي لمادة المتة، أجابت الطالبة الجامعية ناريمان: “قرقع متة وانسى هالعيشة المعتة!”.
وتعد سورية المستورد الأول لمادة المتة في المنطقة، إذ تشتري سنوياً نحو 24 ألف طنٍ من المتة، بحسب أرقام 2012، وكان أحد تجار المتة قد ذكر سابقاً أن كميات المتة الموردة انخفضت إلى ما بين 10{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} و15{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} خلال الأزمة، نتيجة صعوبة استيرادها، ما ساهم أيضاً في رفع أسعارها.
يذكر أن أسعار مادة المتة شهدت تأرجحاً خلال 2013 وبداية 2014، نتيجة الأوضاع الأمنية التي تشهدها بعض المناطق الصناعية في ريف دمشق، مثل عدرا العمالية ويبرود، حيث بلغ سعر عبوة المتة بداية 2014 نحو 250 ليرة، ومن ثم عاودت الانخفاض إلى 200 ليرة، في حين سجلت خلال 2013 أسعاراً قاربت 400 ليرة.
الاقتصادي










