تحرك أسعار صرف الدولار مقابل الليرة أدى كما يحدث منذ بداية الأزمة إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار كثير من السلع والمواد، تباينت مستويات تبعاً لعوامل أخرى متعلقة بمدى توفر المادة وتدفقها إلى السوق.
الغلاء الجديد والذي يتبدى جلياً في أسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية لحياة السوريين يشكل أول تحد لوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال شاهين، الذي سيكون خلال الأيام القليلة القادمة تحت الضوء لمعرفة آلية معالجته لظاهرة الغلاء والتحكم بها، وما إذا كان قادراً على إحداث التغيير النوعي الذي ينتظره المواطن في دور وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
إلى الآن لا تزال الأمور على ما هي عليه من توجيهات وأوامر وطلب وتشديد في معالجة مشاكل السوق الداخلية وتجاوزاتها ومخالفاتها، فيما المطلوب والقادر على التأثير من إجراءات وسياسات لم يتخذ، فمثلاً كان يفترض أن يتزامن التغيير في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بتغيير على مستوى تعاطي الحكومة مع مشاكل السوق المحلية، بحيث تكون مواجهة هذه المشاكل مسؤولية جميع الوزارات والفعاليات الاقتصادية دون استثناء، أي يفترض أن تكون الحكومة قد عقدت سلسلة اجتماعات للوصول إلى سياسة محددة وواضحة تتولى كل وزارة وجهة تنفيذ ما يخصها ووفق برنامج زمني محدد وآلية متابعة تضمن تحقيق النتائج المطلوبة وتكاملها.
الاعتماد على الجهود الشخصية والاجتهادات الخاصة في حل مشاكلنا الاقتصادية لن يؤدي إلا لمزيد من المشاكل وإن كانت تصريحات المسؤولين “تجمل” كثير الواقع، والدليل ما نحن فيه اليوم، ولو راجعنا تصريحات بعض الوزراء المتعلقة بالوضع الاقتصادي خلال عام وتمت مقارنتها بالوضع الحالي ومؤشراته الفعلية لوجدنا “العجب العجاب”.
بانوراما طرطوس-سيرياستيبس









