تخطى إلى المحتوى

ذكريات الدراسة…

بانوراما طرطوس- دارين العبود:

على مقاعد الدراسة تنسج أجمل الذكريات.. وأجمل الحكايات، لاننساها أبدا…بتلك الأيام التي مضت كنت قريبة منهما وأرى إعجابه بها وألاحظ نظراته وخجله عندما يراها، لم تكن خلود تبادله ذاك الشعور، وتراه صديقا يعجبها خلقه وتهذيبه… وكثيرا ماكنت أراه ينظر إليها من بعيد؛ ويتعمد في كثير من الأحيان أن يمشي في ذات المكان الذي كنا نمشي به وقت الإستراحة.. يخلق حجة أحيانا بالسؤال عن المحاضرات كي ينشأ حديث بينهما… أحاديثم كانت بسيطة جدا لاتتجاوز دقائق الإستراحة تلك.. ولكنها كانت تكفيه، يبدو بأنه أكثر من معجب… وذات يوم طلب منها دفتر المحاضرات…
_ هل تسمحين بإعارتي دفتر المحاضرات.. فأنتم تسبقوننا بمحاضرة واحدة..
_ أجل صحيح.. تفضل لاعليك خذ وقتك في كتابتها، يمكنك أن تعيده لي غدا” فقد إنتهى وقت الدوام..
_ شكرا” لك.. سأعيده غدا”..
وفي اليوم التالي أعاده لها.. أخذته منه وذهب كل منهما إلى قاعته… ومضت السنة وتخرجنا.. ولكن لايوجد أي تواصل ولايعلم أحدهما شيئ عن الآخر؛ كحال معظم الطلاب … وبعد مرور أشهر طويلة.. وبإحدى جلساتنا أنا وهي.. رحنا نستعيد بعضا من ذكريات الدراسة.. وأخرجت بعض الدفاتر من درج خشبي بقربها.. ومنها ذلك الدفتر وراحت تقلب بصفحاته؛ ولاتدري كيف وقعت عينها على الصفحات الأخيرة منه.. كان قد كتب عليها شيئ..! تفاجأت كثيرا بما رأت..!! قد لاحظت دهشتها وسألتها مابك ياخلود.. أعطتني الدفتر وهي تشير إلى بعض السطور… إنها ذكرى من أحمد..!!!؛ متى كتبها وكيف..! سألت نفسها وتذكرت.. أجل أجل عندما إستعاره مني؛ ولكن كيف لم أنتبه!!؟وكم كان رائعا ماكتبه لها..، ورحت أقرأ ذكراه المكتوبة…
إضحكي .. إضحكي … إضحكي…
تحتا الضحك منك يشتكي
خدي شفافي إضحكي فيها
وعلايم وجهي إفرديها
وإتركي الحزن المسافر بين الورق والمحابر
يكتب آخر كلمة ببالو ويخلص الحكي..
كوني متل مابدك تكوني
كوني دالية أو زيزفونة
كوني سنديانة بالقساوي أو دالية بالليونة
لولا الرجولة بقلك بحبك وبموت فيكي
وبشتهي قربك.. ياخدوا مني الشمس والفي
ويتركولي مطرح بقلبك..
لولا الرجولة بغلق بوابي وبرسمك على أجمل تيابي..
وبقلك مو كل حوا إسما حوا
ولا كل راعي عزف شبابي
لكن تعودنا بحارتنا بقلوبنا نخنق محبتنا
مانقلا كلمة حب للحلوي
وإلا شو نفع رجولتنا….. !؟
* أحمد…
إنتهيت من قرائتها، ونظرت إليها؛ أعطيتها الدفتر.. أخذته وهي مذهولة..! و تنظر إلى خط صديقها أحمد.. وشعرت بحزن شديد.. قد كانت هذه أكثر من ذكرى… إنه إعتراف.. بحب داراه عنها لأشهر عديدة.. لابد وأنه كان ينتظر منها ردا”.. شعرت بأنها تعيش أحداث رواية نسج سطورها مجهول ما.. كتلك القصص التي كانت تسمع بها وتقرأ عنها..
مقاعد الدراسة… في كل سنة يكتب على أخشابها قصة جديدة.. وتمر الأيام..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات