تخطى إلى المحتوى

آمر الضابطة الجمركية : كف يدنا داخل المدن خفف إيرادات الخزينة إلى النصف ونشط سوق التهريب.. اتهامات التجار تبلّي وتحامل.. وكثر تهربوا من تقديم الشكوى خوفاً من كشف تجاوزاتهم

رحاب الإبراهيم:

لم تكد تنتهي ارتدادات كف يد الضابطة الجمركية عن المحلات التجارية داخل المدن، التي هلل لها التجار كثيراً وعدّوها إنجازاً عظيماً ينصفهم مما يسمونه جور عناصرها، حتى عادوا لتكرار سيناريو التظلم من توقيف بضائعهم على الطرقات، لكن تذمرهم المستجد سرعان ما تبين عدم صوابيته عند رفض تقديم شكوى بحق الخفراء المخالفين خوفاً من كشف تجاوزاتهم، لينقلب السحر على الساحر، فالتهرب السريع ومحاولة لملمة القضية وطيها يؤكد حجم التورط في زيادة المهربات في السوق ويثبت أنهم والخفراء الفاسدين وجهان لعملة واحدة.
تبلي على عملنا
اتهامات تجار دمشق لتجاوزات عناصر الضابطة الجمركية على الطرقات عبر توقيف السيارات الناقلة للبضاعة ومخالفتها حتى لو كان البيان الجمركي مطابقاً لم يستسغه آمر الضابطة الجمركية العميد سعيد صبيح بقوله: هذه الإدعاءات بحق عناصر الضابطة الجمركية عارية عن الصحة، حيث يوجد في كل محافظة مركز جمركي يتم فيه التحري عن البضاعة المضبوطة، علماً إننا نحاول قدر الإمكان عبورها إذا كانت نظامية من ناحية نوعها ومنشئها وبيانها، ولا نقوم بحجز أي بضاعة إلا إذا كان هناك طرف خيط يبين أنها غير مطابقة للبيان أو أن الوثائق غير موجودة بحوزة السائق، فالضابطة الجمركية تحاول أن تكون أداة لتسيير عبور البضاعة وتسهل عمل التاجر أو الناقل، لذا اتهام التجار لنا أننا نعرقل نوع من التبلي على عمل الضابطة».
نسأله مجدداً عن حصول بعض التجاوزات لعناصر الضابطة، التي تسيئ للجسد الجمركي ككل، فيجيب بلهجة الواثق من عمله مع بروز ملامح الجدية على وجهه: منعاً لحصول أي تجاوز أصبح أمر التحري بعد الاتفاق مع مدير عام الجمارك وإعلام وزير المالية يتم من خلال رئيس الضابطة حصراً الذي هو برتبة عميد أو عقيد، حيث يكون مسؤولاً عن تصرفات الأشخاص المنتمين لمجموعته كالكشاف ومندوبي الغرف التجارية والصناعية، مع تواصلي كآمر عام معهم بشكل مستمر لضمان عدم حصول أي خروقات، وإن حصلت تتم المحاسبة فوراً».
عدم كفاءة الجمركيين
نتوجه إليه بسؤال آخر عن إدعاءات التجار حول عدم كفاءة بعض العناصر وضعف الثقافة الجمركية، ليحضر النفي مرة ثانية مع نبرة صوتية أعلى وامتعاض من هذه الاتهامات عبر تأكيده أن في ذلك كثيراً من التحامل والتجني فيقول: هذه الإدعاءات توجه إلينا زوراً وبهتاناً، إذ لا يتم ضبط أي سيارة من دون أمر التحري، مع وجود جهاز كشف مع الضابطة عند مداهمة المحل، وتالياً الخبرة موجودة، أما الدوريات السيارة، فتقوم عند الشك بأي بضاعة بإحضارها إلى مكان الضابطة للتحري، الذي يتم عن طريق الكشاف حصراً، وهو الوحيد الذي يعطي القرار إذا كانت البضاعة مخالفة أو لا مع تفاصيل كاملة عنها، إضافة إلى وجود جهاز متابعة على مدار اليوم مربوط مع الإدارة مباشرة يعطي رقم البيان ونوع البضاعة فوراً ويظهر تالياً مطابقة البيان من عدمه، لذا لا يحق للتجار اتهام الضابطة الجمركية بعدم الأهلية أو عدم امتلاك الثقافة الجمركية أو التعامل بنوع من الجهالة.
تهرب من الشكوى
وعن ابتزاز بعض العناصر الجمركية للتجار رغم مطابقة البيان للبضاعة بغية تحصيل بعض المكاسب يرد على تساؤلنا بالانتقال إلى أسلوب الهجوم المدروس، وخاصة عند معرفة عدم قيام أي تاجر بالشكوى إلى إدارة الجمارك للإبلاغ عن هذه المخالفات، فيقول: يفترض إنه تم الانتهاء من هذه الاتهامات بعد تعميم أرقام الشكاوى في الجمارك على الغرف التجارية والصناعية من أجل تقديم الشكوى بحق العناصر المخالفين، علماً أني كآمر عام للضابطة الجمركية أعطيت رقمي لكل تاجر له صيغة سوية من أجل معالجة أي خلل فوراً، ونتحدى أي حادثة حصل فيها أي نوع من الابتزاز إلا قمعت بطريقة شديدة، متوجهاً بالانتقاد الشديد إلى بعض التجار الذين يتهمون الضابطة الجمركية بالابتزاز، بينما لا يشتكون وقت الجد وخاصة أن التاجر المخالف يدرك تماماً أن تجاوزاته ستكشف عند دخوله ضمن جهاز متابعة الضابطة، لذا يتهرب من وضع نفسه في هذا الموقف علماً أن تجاراً كثراً انسحبوا لمعرفتهم بأنهم لا يقفون على أرض سليمة.
إرباك
لا ينكر آمر الضابطة الجمركية وجود بعض الإشكاليات أثناء عمل الضابطة تربك عملها أبرزها عدم تفريق التجار بين الرسوم الجمركية لقاء تخليص البضاعة بشكل نظامي وبين أجور نقل البضاعة، التي تتولاها شركات خاصة مرخصة من الدولة تتولى إيصال البضاعة وحمايتها إلى حين وصولها إلى مخازن التاجر، وهذه الأجور لا علاقة للجمارك فيها إطلاقاً.
انتشار المهربات
ترحيب التجار بتوجيه كف يد الضابطة الجمركية عن المحال التجارية بشكل ينعكس إيجاباً على تجارتهم لا ينفي وجود تأثير سلبي على الأسواق عبر استغلال المهربين لهذا الأمر لممارسة نشاطهم المخالف، لتسبقه ملامح وجهه بالإجابة عن تساؤلنا الذي رآه مهماً جداً لينطق لسانه بما أفصح عنه وجهه مسبقاً: من المؤكد أن تقيد عمل الضابطة الجمركية يؤثر على انتشار المهربات في الأسواق، لكننا عموماً نحاول إمساك العصا من المنتصف حيث لا تكون هناك عرقلة للعمل التاجر ولا يكون هناك تراخ بضبط المهربات، حيث لن نقف مكتوفي الأيدي عند وجود مهربات في الأسواق، ففي حال وجود إخبارية عن بضاعة مهربة لا يحق لأياً شخص إلزامنا بعدم مداهمة المكان الموجودة فيه البضاعة والحجز عليها أياً كانت الجهة العائدة لها حفاظاً على حق الدولة وإعادة الأموال إلى خزينتها، وهذا حق الجمارك من الدرجة الممتازة، وخاصة أن الظرف الراهن يشير إلى وجود بضاعة بعيدة كلياً عن عيون الرقابة، فالجمارك ملزمة عند الشكوى بمتابعتها وكشف الخلل وإصلاحه، للحد من عمليات التهريب وضبط دخول المواد المهربة والفاسدة التي تؤثر في صحة المواطن وخاصة الأطفال، وهنا نلمس في كلام العميد صبيح جدية أكبر في ملاحقة المهربين ومكافحة أعمالهم المخالفة مهما كان مصدرها والسند الداعم لها فيقول: نحن حريصون على أن تكون البضاعة الداخلة للأسواق نظامية حماية للتاجر الوطني من المضاربة عبر قيام جهاز مكافحة الضابطة في ملاحقة أي تاجر مخالف يضارب على بضاعته عبر إدخال سلع غير نظامية، فمن يركب موجة التهريب ستتم محاسبته ولن نسمح له بممارسة نشاطه المخالف مهما كان مدعوماً من زيد أو عبيد.
نقص الإيرادات
ورغم تأكيد الأمر العام للضابطة الجمركية أن وضع الأسواق تحت السيطرة إلا أن ذلك لا ينفي أن توجيه كف يد الضابطة الجمركية أربك عناصرها وتسبب في نقص رفد الخزينة العامة بالإيرادات الجمركية، ففي السابق كان يتم تحصيل قرابة 100 مليون أسبوعياً بينما كانت تبلغ قيمة الأموال غير المحصلة أكثر من 100 ليرة، لكن بعد تطبيق توجيه رئيس الحكومة انخفضت قيمة الأموال المحصلة إلى 60 مليون ليرة وغير المحصلة إلى حوالي 50 مليون ليرة.

تشرين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات