اعتدنا في غالبية القضايا المحالة إلى الرقابة والتفتيش أن يكون الهدف الأساسي هو ملاحقة التجاوزات المرتكبة بحق المال العام سواء من العاملين في الدولة أو رجال أعمال وتجار بالتواطؤ مع بعض الجهات العامة، ولكن قضيتنا هذه تتعلق بضياع أموال شركة خاصة لاستيراد العلف ذهبت إلى خزينة الدولة.
في التفاصيل.. وصلت مرفأ طرطوس باخرة تحمل 16500 طن من كبسة فول الصويا لمصلحة شركة تاج التي يملكها رجل الأعمال “ط أ” فقامت لجنة مشكلة من مديرية التجارة الداخلية والأعلاف والدواجن بالكشف على الحمولة تطبيقاً لقرار رئاسة الحكومة بتخصيص 15 {844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من مستوردات الأعلاف لمصلحة مؤسستي الدواجن والأعلاف بسعر التكلفة “أرض المرفأ” إذا ناسبها السعر، فقامت دائرة الأسعار بتحديد سعر التكلفة بالطريقة المتبعة مع كل الشحنات المماثلة بناء على فاتورة بلد المنشأ والكمية المستوردة وفق بوليصة الشحن مع إضافة رسوم المرفأ والجمارك وبالتالي يحدد سعر الطن أرض المرفأ.
والذي حصل، قامت دائرة الأسعار بتحديد سعر الطن من كسبة الفول بـ197 ألف ليرة للطن الواحد، فيما سعره في السوق 275 ألف ليرة للطن بناء على بوليصة الشحن المرفقة وتم إبلاغ مندوب الشركة المستوردة بالسعر المحدد عن طريق الاتصال الهاتفي، واستلمت مؤسستا الدواجن والأعلاف حصتيهما البالغة 2350 طن بتاريخ 30-31/ 3 و1/4/20173 باعتبار أن السعر مغرٍ وأقل من سعر السوق بفارق كبير. وبتاريخ 11/4/2017 حضر مندوب الشركة إلى دائرة الأسعار في مديرية التجارة الداخلية بطرطوس معترضاً على السعر نتيجة وجود فوارق كبيرة وعدم احتساب كامل الكمية في عملية التسعير، ما تسبب بخسائر كبيرة للشركة تصل لحوالي 180 مليون ليرة وهي فرق السعر بين السوق والسعر المحدد من دائرة الأسعار.
مصدر مطلع على القضية قال: رئيس دائرة الأسعار في مديرية التجارة الداخلية قام بعملية التسعير وفق الآلية المتبعة في مثل هذه الحالات وبعد قيام لجنة خاصة بالكشف على الشحنة المستوردة من كسبة فول الصويا، حيث قام باحتساب السعر على أساس بوليصة شحن واحدة وردت من الشركة المستوردة فيما بيان الاستيراد يتضمن بوليصتي شحن وتم إعلام مندوب الشركة بالسعر فلم يعترض في حينها وقام بتسليم حصة مؤسستي الدواجن والأعلاف من دون تردد وبالسعر المحدد، فيما كان على مندوب الشركة وبحكم معرفته بأسعار المادة في السوق أن يعترض فوراً ويطلب إعادة التسعير من جديد وبالتالي يتم تصحيح الخطأ فوراً.
وأضاف المصدر: نتيجة عدم احتساب كامل الكمية يصبح فارق السعر حوالي 120 مليون ليرة تقريباً على أساس سعر التكلفة على أرض المرفأ وليس على أساس سعر السوق كما تدعي الشركة علماً أن هناك فترة للاعتراض على السعر محددة بثلاثة أيام من تاريخ إقرار السعر.
مصدر مطلع على القضية قال: لا يؤثر عدم إبراز بوليصة الشحن الثانية العائدة لبيان الاستيراد طالما أن الكمية الإجمالية وسعر بلد المنشأ واضحة في البيان ويمكن للبيان أن يتضمن أكثر من بوليصة شحن ونتيجة التسرع في احتساب السعر وعدم الانتباه إلى إجمالي الكمية المستوردة كان الخطأ غير المقصود وعليه تم عقد اجتماع بتاريخ 26/4 مع ممثلي وزارة التجارة الداخلية ووزارة الزراعة ممثلة بمؤسستي الأعلاف والدواجن ولم يتم التوصل إلى نتيجة وعليه تم تقديم شكوى إلى رئاسة مجلس الوزراء فتمت إحالة الملف إلى الهيئة المركزية للرقابة والتحقيق.
أخيراً ونتيجة الشكوى التي تقدم بها صاحب الشركة قام وزير التجارة الداخلية بتاريخ 7/5/ 2017 بإعفاء رئيس دائرة الأسعار في مديرية حماية المستهلك بطرطوس من مهامه وتقوم الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بدراسة الملف من كافة الجوانب وصولاً لبيان الحقيقة وإعطاء كل ذي حق حقه بغض النظر عن موقعه، فالإثراء غير المشروع غير قانوني لجميع الأطراف سواء كانت جهات حكومية أو أشخاصاً.
بانوراما طرطوس-الأيام









