معاناة منتجي الحمضيات تنتقل إلى مصدّريها وأحلام الانفراج القادمة من «نصيب» تبددها عراقيل دول الجوار أمام السوريين

على ما يبدو فإن نافذة الأمل التي فتحت لمزارعي الساحل لتسويق إنتاجهم والتخلص من كابوس الخسارة المتلاحقة الذي حلّ بهم خلال المواسم الماضية، والمتمثل بفتح معبر نصيب الحدودي الأردني، والذي أعطى أملاً لدى هؤلاء المزارعين بتصدير إنتاجهم إلى الأسواق الخارجية وهي السوق الأهم للمنتج السوري في هذه المادة التي تحولت زيادة إنتاجنا فيها إلى نقمة على المزارعين وإلى أزمة تسويقية مزمنة لم تفلح الجهود الحكومية حتى الآن في حلها، وذلك على الرغم من كثرة الوعود التي قدمت في إطار رحلة البحث عن حل هذا اللغز الذي أضحى مستعصي الحل، هذه النافذة من الأمل بدأت تضيق شيئاً فشيئاً وخصوصاً مع المعاناة الكبيرة التي يتحملها المصدرون لهذه المادة، والناجمة عن التكلفة العالية، وروتين الإجراءات وبعض العراقيل التي بدأت تواجههم، وغياب الدعم والمتابعة من الجهات المعنية، وهو الأمر الذي زاد من الطين بلة، وأوقع من قام بالتصدير إلى التراجع عن هذه العملية تجنباً للخسارة المحققة المنتظرة إن استمر الوضع على حاله، وهو ما سيؤثر بالنتيجة على تسويق الحمضيات داخلياً، وإيقاعها في نفق الإجراءات السابقة التي لم تفلح في إيجاد الحلول العملية للمشكلة، واقتصرت على الحلول الإسعافية لا العلاجية، وهي الحلول التي أجّلت حل المشكلة ولم تحلها منذ سنوات طوال.

وفي الحديث عن معاناة المصدرين التقينا نزار درويش من لجنة تصدير الحمضيات في اتحاد المصدرين السوريين الذي قال: إن التفاؤل أصاب المصدرين عن فتح معبر نصيب باعتبار ذلك فرصة للوصول إلى الأسواق التقليدية للحمضيات السورية، وخصوصاً السوق العراقية، مشيراً إلى أن هذا الأمر حرك السوق، وحسّن الأسعار، وبشّر المزارعين بموسم مختلف عن سابقيه، لكن التطبيق أثبت أن هذا الأمر ما كان إلا سراباً بالنسبة للمصدرين كما للمنتجين، حيث إن الخسارة التي أصابت المنتجين والناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والمتمثلة بالحراثة والري والمحروقات وتكاليف النقل والكمسيون لتاجر سوق الهال والعبوات امتدت إلى المصدر الذي تحمّل تكاليف أخرى ناجمة عن النقل وتكاليف الفرز والتوضيب واليد العاملة في القطاف والعمليات المرافقة لعمله، وبعض العراقيل التي تحكم ذلك وهي التكاليف التي تضاف إلى ثمن شراء المحصول من الفلاح والتي ارتفعت عند فتح المعبر أملاً في التصدير إلى الخارج وهو الأمر الذي تحول لدى المصدر إلى معاناة أضافت إلى تكاليف العمل المحلي تكاليفاً إضافية وصعوبات ألحقت الخسارة بالكثير من المصدرين عكس ما يروج.

وفي الحديث عن فتح المعبر قال درويش: التطبيق أظهر عكس ما روج له في الإعلام بالنسبة لمصدري الحمضيات مرجعاً الأمر إلى الإجراءات المتخذة من دول الجوار، والتي كانت في غير صالح التاجر السوري المصدر للحمضيات، تلك الإجراءات التي تمثلت في كون الجانب الأردني يملك روزنامة زراعية لا تعطي للحمضيات السورية حق الدخول إلى أر اضيه في حال وجود إنتاج مماثل لها، حفاظاً على منتجيهم وهو الحرص الذي نأمل بأن نبادله بالمثل لا سيما أن الأردنيين يدخلون أسواقنا ويأخذون ما يريدون منها: مضيفاً بأن ما زاد في الأمر بلة هو أن التخليص الجمركي لدينا يكلف 2509 دولارات أمريكية لكل براد في الوقت الذي يصل به هذا الرسم عند الأردنيين إلى 600 دولار للبراد الذي يعبر الأردن ترانزيتاً إلى معبر «طربيل» العراقي، ليتمّ فيه تخليص جمركي أردني عراقي تصل تكاليفه إلى 2200 دولار أمريكي يضاف إلى التخليص الأول على الحدود الأردنية ويلي هذا التخليص قلب البضاعة من البراد السوري إلى البرادات العراقية ودفع تكاليف البراد العراقي بما لهذا الأمر من تأثير على البضاعة القابلة للتلف وهي معاناة على المصدر السوري تضاف إليها تكاليف نقل البضاعة داخل العراق والتي تصل إلى ما بين 1900 دولار إلى 2600 دولار وذلك حسب بعد المحافظة العراقية وهو الأمر الذي يزيد من معاناة المصدر الذي يضطر للانتظار لمدة 10 أيام أحياناً الأمر الذي يعرض البضاعة للتلف، ويحمّل المصدر تكاليف إضافية، ويقلل من سعر البضاعة في السوق نتيجة العرض الكبير الذي يسببه وصول 300 براد إليها دفعة واحدة علماً بأن رحلة المعاناة لا تقف عند هذا الحد بل تمتد إلى أن هذا المنتج الذي يصل إلى السوق العراقية بعد رحلة المعاناة تلك يخضع لمنافسة كبيرة في المنتجات المماثلة العراقية والمصرية الموجودة في السوق العراقية والمعاناة من الكثير من الرسوم بل والمدعومة من حكوماتها وذات التكاليف الأقل من الحمضيات السورية حيث لا تزيد كلفة البراد التركي الذي يصل إلى العراق عن 300 دولار في الوقت الذي يصل تكاليفه لدينا إلى ضعف هذا الرقم علماً بأن المصدر التركي يتلقى دعماً قدره ألف دولار على كل براد يصدره كدعم وتشجيع له على التصدير.

الدعم مطلوب

وأضاف درويش بأن هذا الأمر بيّن حجم المعاناة التي بات يزيدها المصدر السوري إلى السوق العراقية وحتى الخليجية لأن المصدر إلى دول الخليج لظروف مماثلة لتلك التي يتعرض لها المصدر إلى العراق وهو الأمر الذي يحتاج إلى مراجعة وقرارات وإجراءات حكومية جريئة لدعم المصدرين الذي هو في النهاية دعم للمنتجين من خلال مساهمته في تسويق إنتاجهم بهامش ربح معقول بدل التعرض للخسارة وهنا يقترح درويش بأن يكون الحل مع الجانب العراقي على المستوى الحكومي ومن خلال تطبيق الاتفاقيات التجارية الموقعة ما بين البلدين مع السعي لفتح معبر الميادين الذي سيخفف التكاليف كثيراً ومراجعة الإجراءات المتخذة مع الجانب الأردني لتصبح أكثر إنصافاً للسوريين وذلك بالتوازي مع دعم المنتجين والمصدرين سوية من خلال تخفيض تكاليف الإنتاج والعمل العالية (الأسمدة الأدوية تكاليف النقل وروتين الإجراءات أثناء النقل . .) وتوجيه الدعم التصديري نحو المصدرين الفعليين مستغرباً هنا الدعم الذي قدم للمصدرين المشاركين في دورة معرض دمشق الدولي الأخيرة والذي لم يشمل كافة المصدرين بل فئة من المصدرين الذين كانت مساهمتهم في تصدير الحمضيات أقل من المصدرين المتواجدين على الأرض والذين استمروا في عملهم على مدى السنوات الماضية وذلك رغم قساوة الظروف التي تعرضوا لها والمعاناة التي تحملوها مسجلاً في هذا الجانب أيضاً غياباً لدور لجنة الحمضيات في غرفة التجارة على صعيد حل هذا المعضلة التي يتحملها المصدرون اليوم ومستغرباً الأحاديث التي يتم تداولها إعلامياً مع بداية كل موسم عن الحلول لمشكلة تسويق وتصدير الحمضيات والتي بقيت على الورق ومجرد أحاديث وحسب موقعة المنح والمصدر في خسائر كبيرة.

منعاً للكارثة

وفيما أشار درويش إلى الصعوبات التي تواجه تصدير الحمضيات إلى بعض الأسواق ولا سيما الروسية فيها فقد بيّن بأن استمرار هذا الحال على ما هو ستؤدي إلى إخراج فئة كبيرة من المصدرين من قائمة تصدير هذه المادة، وهو الأمر الذي سينعكس على المنتجين الذين مازالوا يتحملون الخسائر المتلاحقة كل موسم وذلك بفعل عدم جدوى الدعم المقدم لهم حكومياً أو الذي لم يلامس حجم المشكلة حيث لم تزد الكميات المستلمة من السورية للتجارة في الموسم الماضي على سبيل المثال 20 ألف طن وذلك من أصل الإنتاج الذي يصل إلى 900 ألف طن على مستوى المحافظة، وأمام هذه الخسارة بدأ البحث عن بديل لهذه الزراعة التي تشكل المصدر الأساسي لمعيشة فلاح الساحل مع تنامي ظاهرة قلع الحمضيات وزراعة محاصيل بديلة لها أكثر جدوى وربحية فيها داعياً لتحرك فعلي لإنقاذ موسم الحمضيات ومعرباً عن أمله بألا يكون القرار الذي يتخذ من وراء المكاتب هذه المرة من خلال النزول إلى الواقع ومعاينة واتخاذ القرار الأنسب الذي فيه مصلحة المصدر والفلاح والاقتصاد الوطني على السواء.

بانوراما طرطوس- نعمان أصلان- الوحدة

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات