الموازنات ذاتة والمعونات بالقطّارة «بلديات» ريف السويداء.. خزائن فارغة ومشاريع وأحلام على الورق

مشاريع معلقة وخزائن شبه فارغة وآليات قديمة وموارد بسيطة، وضعف في التحصيلات الضريبية.. كلمات تختصر واقع حال المجالس المحلية في ريف المحافظة، فكيف لمجالس لا يتجاوز عدد سكان بلداتها الآلاف ومنازلها معدودة وتفتقد المحال التجارية التي تقتصر على غرفة من المنزل نفسه تفتح على الشارع ليباع فيها بعض المواد الغذائية، ولن يسمن التحصيل الضريبي خزائنها، أو يجدد آليات النظافة، أو يجمع ما يكفي لمشروع استثماري.
المطالب اليومية التي يتحدث عنها المواطنون من المجالس البلدية كثيرة والصورة التي أصبحت عليها بعض المدن والبلدات لا تسر، والدليل واضح وقائم وهو تردي الطرقات في المدن والبلدات وتردي الوضع العام للحدائق وإنارة الطرقات ومشاريع الصرف الصحي وعدم القدرة على الاستملاك، وفي المقابل تعاني الوحدات الإدارية ضعف الإيرادات المالية والنقص الحاصل في الكوادر العاملة والآليات حيث تقع على عاتق هذه الوحدات مسؤولية مباشرة لتوفير الخدمات وعليها أن تكون قادرة على عملية التخطيط وتنفيذ المشاريع التي تعود عليها بإيرادات، وإيجاد حالة من التكامل بين الدورين التنموي و الخدمي وهو ما يهدف إليه قانون الإدارة المحلية.

موازنة ذاتية
يتحصن المسؤولون بقانون الوحدات الإدارية الذي ينص على أن تمويل المجالس المحلية ذاتي، في وقت تعاني فيه الأغلبية العظمة من المجالس المحلية في ريف المحافظة ضعف الإمكانات المادية وندرة الاستثمارات، نائب محافظ السويداء وعضو المكتب التنفيذي لقطاع مجالس المدن والبلدات -وائل جربوع قال: إن المشكلة تكمن في الموازنة الذاتية للوحدات الإدارية, مع العلم أن قانون الوحدات الإدارية ينص على أن تمويلها ذاتي وموازنتها ذاتية، كما تعتمد على فرض الرسوم والضرائب والمشاريع الاستثمارية، لكن المحافظة تعلم واقع الحال للوحدات الإدارية, إذ تعاني معظمها ضعف الإمكانات لذلك تقدم لها المعونات المالية، ومؤخراً طلبت المحافظة من رؤساء المجالس المحلية طرح أفكار لمشاريع استثمارية بحيث يمكن لأكثر من مجلس تنفيذ مشروع تستفيد منه عدة قرى متجاورة، ووافتنا بعض المجالس بأفكار لمشاريع استثمارية قمنا بدراسة جدواها الاقتصادية ووافينا وزارة الإدارة المحلية بهذه الدراسات وبانتظار رد الوزارة على المشاريع.
وبيّن جربوع أن الوزارة خصصت 500 مليون ليرة إعانات للوحدات الإدارية, تم توزيعها حسب الأهمية والأولوية ونحن بانتظار مبلغ مماثل قبل نهاية العام الجاري، وهناك العديد من المشاريع التي تم تنفيذها إما جزئياً وإما كلياً ونعمل في المحافظة لتقديم الدعم اللازم للمجالس في الأرياف.
الطابق الثاني لمجلس مدينة صلخد آيل للسقوط
يبدو أن بناء مجلس مدينة صلخد بات في حالة يرثى لها من جراء قدمه، وعن ذلك أفاد رئيس مجلس المدينة -زهير السعدي بأن الطابق الثاني بات آيلاً للسقوط نتيجة تسرب المياه من السقف لكونه مبنياً من الخشب والقرميد، وترميمه على وضعه الراهن لا فائدة منه لأن السقف بحاجة إلى إزالة بالكامل، طبعاً هذا الواقع المفروض قسراً على بناء مجلس المدينة دفع القائمين على إدارته وحفاظاً على الأجهزة من المياه المتسربة لتغطيتها بالنايلون. وأضاف السعدي: إن المجلس بحاجة إلى سيارة /كانسة/ للطرق بغية تنظيف شوارع المدينة وإظهارها بمظهر لائق، إضافة إلى ضرورة الإسراع في إنجاز مركز خدمة المواطن المنطلق نظرياً منذ عدة سنوات والمتوقف عملياً عن الخدمة، مع العلم أن أعمال الترميم بهذا المركز قد بدأت خطواتها الأولى منذ أيام حيث تم رصد مبلغ وقدره ٤٠ مليون ليرة سورية لهذه الأعمال. وأشار رئيس مجلس مدينة صلخد إلى أن عدم توافر السيولة المالية أوقف العمل بمشروع تكسير البازلت, علماً أن التكلفة المالية لهذا المشروع الحيوي تبلغ نحو ٣١٠ ملايين ليرة إلا أنه –للأسف- لم يرصد لهذا المشروع سوى ٥٠ مليون ليرة من قبل مجلس محافظة السويداء ووزارة الإدارة المحلية، مضيفاً: إنه في حال أبصر المشروع النور سيكون له مردود مالي إيجابي على المجلس لكونه يعد الأول من نوعه في منطقة صلخد، ولأن رئيس المجلس من الجهات الوصائية رصد مبلغاً مالياً لإكمال هذا المشروع الاستثماري العائدة ملكيته لمجلس المدينة.
طرق ملحوظة منذ تسعينيات القرن الماضي في مدينة شهبا
وصلت الديون المترتبة كبدلات استملاك على مجلس مدينة شهبا نحو 140 مليون ليرة، وهذه المبالغ هي مبالغ مستحقة لأصحاب العقارات الذين تم استملاك عقاراتهم منذ عدة سنوات، فعدم توافر السيولة المالية لدى مجلس مدينة شهبا, إضافة لعدم قدرته- أي المجلس- على الاستملاك أبقى الكثير من الطرق الواجب شقها وتعبيدها لكونها ملحوظة على المخطط منذ تسعينيات القرن الماضي من دون شق أو تعبيد، علاوة على ذلك فمازال المجلس يعاني قدم آلياته, فلدى المجلس ٤ سيارات نظافة, من ضمنها كانستان اثنتان, واحدة منها معطلة وإصلاحها يحتاج إلى نحو ٣٠ مليون ليرة، إضافة لوجود ٣ جرارات اثنان منها معطلان.اضافة لتوقف محطة معالجة الصرف الصحي لمدينة شهبا نتيجة التلكؤ بإحداث محطة المعالجة لمدينة شهبا حتى هذا التاريخ -وفق رئيس مجلس المدينة -جلال دانون- أزّم الواقع البيئي في الأراضي الزراعية للمدينة من جراء غمرها بمياه الصرف الصحي وحوّل وادي اللوا الذي كان يغذي مئات الدونمات من الأراضي الزراعية العائدة ملكيتها لنحو 9 قرى إلى مصب دائم للمياه العادمة، الأمر الذي أدى إلى غمر أراضي مدينة شهبا وقرية صلاخد بالمياه الملوثة لينتهي بها المطاف بالخروج من دائرة الاستثمار الزراعي. وقال أهالي المدينة: إن التأخر في إنجاز هذه المحطة سيزيد من التلوث البيئي وسيغرق المزيد من الأراضي الزراعية بالمياه الملوثة, لذا يجب الإسراع في إحداث هذه المحطة.
اعتمادات لمجلس «سالة» لم يصل منها شيء
وتعاني القرى الشرقية للمحافظة مشكلات كثيرة في الخدمات, فقد أكد رئيس مجلس بلدة سالة -طرودي بحصاص أن الاعتماد السنوي للبلدية هذا العام يبلغ ٧ ملايين ليرة و لم يصل منها شيء، علماً أن لدى البلدية مشروعات خدمية كبيرة ولكن من جراء عدم توافر السيولة المالية اللازمة لم نستطع إنجاز هذه المشاريع كمشاريع الصرف الصحي وتأهيل الأقنية المائية والطرق.
وبالنسبة للبلدات في المنطقة الغربية للمحافظة فقد أكد رئيس مجلس بلدة المزرعة- طلعت الحسين أن لدى البلدية مشروعين, الأول للصرف الصحي الذي يمتد على مساحة 13 كم، وبلغت تكلفته ما يعادل مليار ليرة، حيث وصلت نسبة الإنجاز في هذا المشروع 90{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} تقريباً.
والثاني هو مشروع المنطقة الصناعية الذي تم استكمال الطرق فيه خلال العام الجاري بشكل كامل، من خلال العقد الذي أبرم بين مجلس البلدة ومديرية الخدمات الفنية، ويجري العمل به من استكمال إيصال الكهرباء إلى المنطقة عبر مؤسسة الكهرباء إلى الأبراج، ليتم تسليم المحاضر إلى المكتتبين في المنطقة، إذ بلغ عدد المقاسم 223 مقسماً.
وأشار الحسين إلى أن واقع النظافة في البلدة جيد جداً من خلال وجود 5 خطوط سير وسيارة نظافة حديثة، إلا أن المشكلة الوحيدة التي يعانيها أهالي المزرعة هي قلة الحاويات، كما تم العمل حالياً على إصلاح الأعطال السابقة التي تعرضت لها كهرباء الشوارع في البلدة، وهناك مشروع قريب التنفيذ بإضاءة 30{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من شوارع المزرعة بما فيها الخط الرئيس.
وأضاف الحسين: إن مجلس البلدة يعتمد في بعض الأحيان على موازنة الوحدة الإدارية, في حال وجود اعتماد من خلال واردات المجلس من رسوم وضرائب، كما يعتمد أيضاً على المعونات التي يتلقاها من قبل الموازنة المستقلة في المحافظة، والدعم الوزاري الذي يقدم لرفع نسبة التنمية في المدن والبلدات والقرى في المحافظة.
ضعف التمويل يوقف تنفيذ المشاريع
واجهت الكثير من الوحدات الإدارية في المحافظة الكثير من المشكلات التي أثّرت سلباً في الأداء والتنفيذ، بدءاً من ضعف التمويل والقوانين الخانقة للمخططات التنظيمية، ومجالس المدن التي لم تستطع استثمار إمكاناتها المتاحة، إضافة لعدم امتلاك بعض من هذه المجالس أملاكاً لاستثمارها والاستفادة من ريعها، بل تنتظر المساعدات والإعانات والإيرادات الذاتية من الرسوم المستوفاة من جباية ومخالفات التي لا تكفي حتى لتخديم البنية التحتية في البلدية,وتعد قرية سليم إحدى القرى السياحية الأثرية القريبة إلى مركز المحافظة التي ما زالت تفتقد العديد من المشاريع التنموية، بالرغم من موقعها الاستراتيجي والحيوي، واحتضانها مشروع السكن الشبابي في المحافظة، وللإضاءة أكثر على واقع القرية الخدمي، أكد رئيس مجلس البلدة -هاني أبومنذر أنه عند السؤال عن ميزانية البلدية، يتبادر للأذهان رقم كبير من ملايين تخصص وتوزع، والمواطن لا يرى منها شيئاً على أرض الواقع، وفي الحقيقة لا نملك ميزانية حقيقية، باستثناء كتلة الرواتب التي يتم صرفها شهرياً بقيمة 300 ألف ليرة، ومبلغ مليون ليرة تكلفة وقود وصيانة جرار النظافة، إلى جانب ما تستوفيه البلدية من رسوم تعبيد وتزفيت، ومخالفات ورخص بناء، التي بالكاد تذكر في الأعوام الماضية نتيجة الوضع المعيشي.
تشرين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات