تخطى إلى المحتوى

حماة تفقد نصف ثروتها الحيوانية.. والأسعار حلّقت! مربّون تركوا قراهم.. والأعلاف حديث ذو شجون

بالرغم من أهمية قطاع الثروة الحيوانية بدعم الناتج المحلي وما يؤمنه من توفير متطلبات واحتياج السوق المحلية من اللحوم الحمراء والبيضاء والألبان والأجبان وغيرها من المنتجات كمستلزمات بعض الصناعات من الجلود والصوف إلا أن هذا القطاع شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الفائتة, حيث تقلصت أعداد رؤوس الثروة الحيوانية وانخفضت نسبة إنتاجها بما انعكس سلباً على واقع الأسواق وسبب ارتفاع الأسعار الجنوني في منتجاتها, كما أثر ذلك على الدخل المادي للأسر في الأرياف التي كانت تعدها مصدر رزقها الوحيد من خلال اضطرار العديد منها للعزوف عن تربيتها لعدة أسباب منها ارتفاع أسعار المقنن العلفي بسبب الحصار الاقتصادي الجائر على سورية ودخول التجار على خط المتاجرة بها وكذلك صعوبة تأمين مستلزمات التربية وتهريب رؤوس قطعان تلك الثروة إلى الخارج من قبل بعض التجار أيضاً لبيعها بأسعار مضاعفة, إضافة إلى ارتفاع أسعارها الذي عجز أمامه الكثيرون عن اقتنائها نظراً لمحدودية وضعهم المالي, كما تضاف إلى تلك المشكلات صعوبة تنقل بعض أصحابها إلى مناطق وجود المراعي لأن أجور نقلها مكلفة وترتب عليهم أعباء مالية كبيرة. كل هذه الأسباب دفعت المربين للبحث عن مصادر دخل أخرى قد تكون بمستلزمات أقل تكلفة وتؤمن لهم مصدر دخل يفي بالحاجات الضرورية لمعيشة أسرهم.
أمام هذا الواقع فإن الثروة الحيوانية تحتاج الدعم الكافي من جميع الجهات المعنية بما يشجع المربين على الاهتمام بها ومنح قروض ميسرة لهم ما يخفف عنهم جزءاً من التكاليف المالية الكبيرة الناتجة عن تربيتها وكذلك إيلاؤها الاهتمام الكافي بما يساهم في توفير حاجة السوق المحلية من منتجاتها وتوفير مصدر دخل لتلك الأسر ويوفر فرصاً لتشغيل الأيدي العاملة, وينعكس بالتالي على أسعار منتجاتها في السوق المحلية.
وتعد محافظة حماة من المحافظات الزراعية التي تعتمد في مصادر دخلها على الزراعة وتربية الماشية ولكن لمربي هذه الثروة همومهم ومعاناتهم بسبب الحرب وفي هذا الملف تم تسليط الضوء على واقع الثروة الحيوانية في المحافظة وأوجاع المربين.

عاش مربو الثروة الحيوانية ظروفاً صعبة في السنوات الماضية فالكثيرون منهم نزحوا من قراهم أثناء الحرب وسرقت المجموعات الإرهابية جزءاً كبيراً من قطعانهم ولم يعد في إمكان أغلب المربين توفير مستلزمات العمل في هذا المجال نتيجة الظروف المعيشية وارتفاع أسعار الأدوية والأعلاف فباع الكثيرون منهم مواشيهم وقد استغل التجار ظروف المربين الصعبة وشحنوا ما استطاعوا شحنه من الأغنام والأبقار وهربوها إلى الدول المجاورة مستفيدين من فروق الأسعار وتالياً انخفض تعداد الثروة الحيوانية إلى نصف ما كانت عليه قبل الحرب وهذا أدى إلى ارتفاع أسعار الحليب واللحوم بشكل جنوني ووصل سعر كيلو لحم العجل إلى 6 آلاف ليرة والخروف إلى 9 آلاف ليرة.
آخر إحصائية منذ عشر سنوات
لم تعد الأرقام الإحصائية المعتمدة تنفع لإعطاء تصور واقعي عن تعداد الثروة الحيوانية لأن آخر إحصائية للثروة الحيوانية نفذتها مديرية زراعة حماة منذ عشر سنوات وهي المعتمدة في الوقت الحالي، ووفق رئيس دائرة الصحة الحيوانية في مديرية زراعة حماة- الدكتور عبد الغني حسيان فإن تعداد الثروة الحيوانية انخفض إلى نصف ما كان عليه قبل الحرب بسبب نزوح الكثير من المربين من قراهم وسرقة المجموعات الإرهابية لجزء كبير من قطعانهم وبسبب غلاء الدواء والأعلاف، إذ لم يعد في إمكان أغلب المربين توفير مستلزمات العمل في هذا المجال نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وتهريب مجموعة من التجار والسماسرة لقسم لا يستهان به من الأغنام والأبقار إلى الدول المجاورة ولاسيما إلى لبنان ولا يمكن لدوائر الزراعة تقدير تأثير ذلك في التعداد الإجمالي للثروة الحيوانية في محافظة حماة.
وحسب الإحصائية المعتمدة بلغ تعداد الأغنام / 2619614 / رأساً و/ 291275 / رأس ماعز و/ 89494 / أبقاراً و/ 1770 / رأس جاموس و/ 1400 / رأس جمال و/ 685 / رأس خيول.
ولفت مدير الثروة الحيوانية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب- الدكتور حسن عثمان إلى تزايد تعداد الثروة الحيوانية في بعض المناطق الآمنة ضمن مجال إشراف الهيئة ولاسيما الأبقار وذلك في السقيلبية وبعض القرى ولكن أعدادها في أقسام أفاميا وجزء من بلدة الجيد والزيارة التي تشكل 20{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من أعداد الثروة الحيوانية تراجعت بسبب الحرب وتواجد المجموعات الإرهابية في تلك البلدات،مشيراً إلى أنه وفق التصويب الإحصائي للثروة الحيوانية في مجال إشراف الهيئة الذي تم في العام 2018 بلغ عدد الأبقار /28994/ رأساً وتناقص عن العام الذي سبقه بمقدار /2218/ رأساً وتناقص تعداد الأغنام من 325 ألف رأس إلى 218 ألف رأس. في حين بلغ تعداد الماعز 59 ألف رأس و1266 رأس جاموس مع محطة جاموس شطحة وبلغ عدد الأسر العاملة في مجال تربية الثروة الحيوانية 23236 أسرة في منطقة الغاب.
مربو الغاب.. هموم بالجملة
هموم مربي الثروة الحيوانية تكاد لا تنتهي فهي كثيرة وأهمها غلاء الأعلاف والأدوية وصعوبة تسويق المنتج وتحكم التجار (الجبّانة) بأسعار الحليب وبيعه للمستهلك بأسعار مرتفعة، وقال محمود عديرة- مربي أبقار من شطحة: نشتري المادة العلفية بأسعار مضاعفة من السوق لأن المقنن العلفي لا يكفي لمدة أسبوع ويبلغ سعر كيس العلف وزن 50 كيلو غراماً بين 12 – 13 ألف ليرة وتحتاج البقرة 10 – 15 كيلو غراماً في اليوم، وفي أشهر الشتاء تكون خسارتنا كبيرة نظراً للاعتماد على الأعلاف في التغذية لكن نعوض جزءاً من هذه الخسارة في موسم الرعي في الربيع، مشيراً إلى أن الكثير من المربين باعوا مواشيهم لأنه الحل الأمثل لمواجهة خساراتهم وقال: إذا بقيت هذه المشكلات قائمة فلن نجد في سهل الغاب ثروة حيوانية في السنوات القادمة.
ويروي محمد حميدان- مربي ماعز أنه يعتمد في معيشته على تربية الأبقار والماعز وأن ربحه ينحصر بالمولود، فمن سعره يوفر سيولة لمعيشة أسرته وفي العام الماضي أصيبت قطعان الماعز بمرض التهاب الرئة، ما أدى إلى نفوق العشرات من الماعز والأمّات وكان أملنا أن يتم تعويضنا بجزء من خسارتنا من صندوق التعويض عن آثار الكوارث والجفاف لكن الصندوق لم يشملنا بتعويضه وقال: التجار يدفعون أسعاراً خيالية لشراء أي نوع من المواشي (أغنام – ماعز – أبقار) والسوق نشيط في هذه الأيام، فسعر أنثى الغنم وصل إلى 250 ألف ليرة والماعز إلى 180 ألفاً.
فقدان 70 {ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من أغنام ريف السلمية
مرَّ مربو الثروة الحيوانية في ريف السلمية الشرقي الذي يعد الموطن الأساس لمربي الأغنام في حماة في ظروف صعبة خلال سنوات الحرب، فالكثير منهم نزحوا من قراهم بسبب الممارسات الإجرامية للمجموعات الإرهابية التي سرقت جزءاً كبيراً من القطيع.
ويروي سالم عز الدين- رئيس الجمعية الغنمية في بستان صبيح أن الثروة الحيوانية وصلت مرحلة انهارت فيها أسعار الأغنام وبات الكثيرون من المربين يبيعون ما لديهم من أغنام ليوفروا لأسرهم مصروفاً يومياً للمعيشة فبعض الجمعيات الغنمية كان فيها قطيع من الأغنام تعداده بالآلاف ولم يعد فيها إلا 50 – 100 رأس غنم وبعض المربين لم يعد لديهم أكثر 15 – 20 رأساً يوفر من خلالها تكاليف المعيشة ويجزم عز الدين بأن المربين في ريف السلمية فقدوا زهاء 70{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من أغنامهم.
لافتاً إلى أن الدولة كانت قبل الحرب توفر للثروة الحيوانية في المنطقة الرعاية الصحية والأدوية المجانية والآن الكثير من المربين الذين نزحوا من قراهم لديهم رغبة في العودة إليها لكنهم يواجهون صعوبة بسبب تكاليف الطريق إذ يكلف الرأس الواحد من الأغنام ما يقارب 10 آلاف ليرة هذا الأمر يحتاج معالجة من الجهات المعنية.
تجار على أبواب المطاحن
المقنن العلفي الذي توزعه مؤسسة الأعلاف للثروة الحيوانية يعد السند الداعم للمربين لتجاوز المحنة التي مروا فيها في سنوات الحرب ويروي رئيس اتحاد الفلاحين في حماة- الدكتور هيثم جنيد أن دور مؤسسة الأعلاف تراجع كثيراً في السنوات الأخيرة بسبب دخول التجار على خط شراء النخالة من المطاحن بسعر 65 – 68 ليرة للكيلو غرام وبيعه للمربين بسعر 75 ليرة،بينما تبيعه مؤسسة الأعلاف للمربين في إطار المقنن العلفي بسعر 42 ليرة لا يحصل الكثيرون من المربين على المقنن المخصص لأغنامهم في الدورة العلفية بسبب عدم كفاية الكميات التي تستجرها (الأعلاف) من المطاحن، مؤكداً أن الحل الأمثل لهذه المشكلة يكمن في حصر استجرار مادة النخالة من المطاحن بمؤسسة الأعلاف وبذلك يتم توحيد سعر المادة وتوفير مقنن علفي كاف للثروة الحيوانية.
من جهته، أكد مدير فرع مؤسسة الأعلاف- عثمان دعيمس أن الدورات العلفية مستمرة بتوزيع المقنن العلفي للثروة الحيوانية كل شهرين دورة على مدى العام وذلك حسب المواد العلفية المتوافرة وبمعدل يصل إلى 10 – 15 كيلو غراماً للرأس من الأغنام وهذه المواد توزع بأسعار مدعومة، بينما تباع في السوق بأسعار مضاعفة لأنها مستوردة ومرتبطة بسعر الصرف، مشيراً إلى أن الطلب على المادة العلفية يبلغ ذروته من الشهر العاشر حتى بداية شهر آذار فصل الربيع وموسم الرعي، حيث يقوم الفرع في هذه الفترة بتخزين المادة العلفية المتبقية لحين الطلب في حال لا يرغب المربي باستلامها لعدم توافر المال لديه، كما تم فتح دورة علفية للمداجن المرخصة ودورة للثروة السمكية خاصة بالمسامك العامة. ولفت عثمان إلى أن عمليات تحديث معمل تصنيع المقنن العلفي في كفربهم بدأت ليعاود إنتاجه من مادة الكبسول والجريش التي كانت متوقفة منذ أكثر من سنة ويقدر إنتاجه ب20 طناً في الساعة وهذا سيغطي حاجة المحافظة بالكامل وبعض المحافظات الأخرى وسيكون منافساً.

تشرين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك