تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
مجلس الوزراء: تشجيع الكفاءات والخبرات للترشح لانتخابات المجالس المحلية.. منح مؤسسة الصناعات الغذائية... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتحديد الثامن عشر من أيلول المقبل موعداً لإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحل... المجلس الأعلى للإدارة المحلية يمنح المحافظات 10 مليارات ليرة لدعم موازناتها المستقلة.. ناقلة غاز تغادر ميناء بانياس بعد تفريغها 2000 طن الرئيس الأسد يصدر مراسيم بنقل وتعيين محافظين جدد لمحافظات دمشق وريف دمشق وحماة وطرطوس والقنيطرة وحمص... بتوجيه من الرئيس الأسد.. مجلس الوزراء يقر إضافة اعتمادات لتمويل مجموعة من المشروعات الحيوية الخدمية ... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتعديل تعويض العاملين بالتفتيش ليصبح بنسبة 75 بالمئة من الأجر المقطوع النا... رفع جهوزيته العسكرية في تل رفعت.. وروسيا عززت وجودها في عين العرب … الجيش يحصن مواقعه شمال حلب وفي ت... بحضور الرئيس الأسد.. إطلاق عمل مجموعة التوليد الخامسة من محطة حلب الحرارية بعد تأهيلها وزير المالية: الإيرادات العامة للدولة تتجاوز 6300 مليار ليرة خلال الربع الاول من العام الحالي بزيادة...

819 دعوى جزائية و396 ضبط قطع أشجار خلال العام الماضي

عاماً بعد عام تتآكل الغابات الحراجية في محافظة اللاذقية بفعل التعديات تارة والحرائق تارة أخرى, فتخسر الطبيعة البكر على امتداد جبال اللاذقية مساحات واسعة من الأراضي التي خرجت عن كونها أحراجاً وغابات وأصبحت جرداء بطور التصحر تنعي رداءها الأخضر, حيث باتت المساحات التي أتت عليها الحرائق والتعديات في جبال ريف اللاذقية واضحة للعيان والتعديات مستمرة على الغابات والحراج حسب روايات عدد من أهالي القرى الجبلية المجاورة للغابات, إذ قال أحد الأهالي: أكثر من مرة رأينا ليلاً سيارات ودراجات نارية تحمل أحطاباً, قادمة من جهة الغابات والحراج, وآخر مرة كانت قبل أسبوع إذ شاهدت نحو الساعة الثانية عشرة والنصف ليلاً شخصاً على دراجة نارية يضع خلفه الحطب قادماً من جهة الغابة, مؤكداً أن التعديات شغالة على قدم وساق حتى قبل حلول الشتاء.
وأكد آخر أنهم يضطرون أحياناً إلى تجميع الأغصان اليابسة وبقايا عمليات التقليم التي تقوم بها دائرة الحراج بغرض التدفئة لأن كمية المازوت التي تم توزيعها 100 ليتر لا تكفي لأسبوعين للتدفئة في القرى الجبلية, ناهيك بأن الحطب يمنح دفئاً أكثر من المازوت, مضيفاً: أنا أقصد الغابة بحثاً عن الأغصان اليابسة المنتشرة هنا وهناك والتي تفي بغرض التدفئة, في حين أن هناك من يقطعون بالجملة بهدف الربح فهم يبيعون لأشخاص يقومون بطلب الحطب قبل عدة أيام.
وجودهم بجوار الغابة, ورؤيتهم بقصد أو من دون قصد عمليات التحطيب جعلهم على دراية بكيفية التعدي على الغابات وأنواع الأشجار المرغوبة, إذ أوضح الأهالي أن من يدخل إلى الغابة لقطع الأشجار لا ينتقي نوعاً محدداً بل يعمد إلى قطع الشجرة الأسهل والأقرب إلى طرف الغابة ليستطيع الهرب في حال شعر باقتراب أحدهم, مشيراً إلى أن نوع الأشجار المفضل بالنسبة للتاجر وللمواطن هو السنديان والبلوط نظراً لغلاء سعرهما واستخدامهما للتدفئة والتفحيم. وبيّن الأهالي أنه بعد عملية قطع الأشجار التي تجري ليلاً ونهاراً هناك عدة طرق لتصريف الأحطاب إما ببيعها لأشخاص آخرين يتدفؤون على الحطب, وإما بتوصيلها لتاجر كبير يستخدم أكثر من شخص لقطع كميات صغيرة, ومن ثم يقوم بتجميعها والمتاجرة بها على طريقته.

كرّ وفرّ
بدوره قال أحد حراس الغابات: مهمتنا حماية الغابات والحراج من التعدي الذي يهدد رئة البلد , ولذلك نحن في حالة كر وفر دائمين مع المعتدين على الغابات, والذين برغم كل التدابير التي تقوم بها الضابطة الحراجية فإنهم يقدمون على قطع الأشجار بمختلف أنواعها, باعتبار أنها تجارة مربحة, لافتاً إلى أن أغلبية المعتدين مطلوبون للعدالة بجرائم أخرى.
وأوضح أنه من الصعب ضبط جميع التعديات على الغابات بالجرم المشهود, فعدد الحراس قليل جداً مقارنة مع مساحات الغابات والحراج, ناهيك بأنه يوجد حارس واحد لكل غابة, وأن 90{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من التعديات تجري ليلاً وأغلبها باستخدام طريقة الكشافة إذ يقوم شخصان أو ثلاثة بالتخفي على حافة الطريق المؤدي إلى الغابة, فإذا مر أحد عناصر الحراج يقومون بتنبيه من يحطبون داخل الغابة ليلوذوا بالفرار.
العشوائية في القطع
خلال سنوات الأزمة كانت الغابات من أكثر القطاعات تعرضاً للتخريب والتدمير, حسب الدكتور زهير شاطر -رئيس قسم الحراج والبيئة في جامعة تشرين الذي قال لـ «تشرين»: تعرضت مساحات كبيرة من الغابات للحرائق ولأسباب مختلفة منها ما هو متعمد ومنها ما هو نتيجة الإهمال، ناهيك بأن كميات هائلة من الأخشاب تم قطعها بشكل عشوائي وجائر في كثير من المناطق, ما أدى إلى تخريب عدد كبير من (الموائل) وما يرتبط بها من كائنات حية أخرى نباتية وحيوانية.
وأضاف شاطر: تكفي مقارنة بسيطة بين الصور الفضائية للغطاء الحراجي قبل 2011 والغطاء الحالي لمعرفة حجم الكارثة التي أصابت هذه الثروة الطبيعية والتي يعدها الكثير من الدول تراثاً طبيعياً لها كالتراث الثقافي يجب الحفاظ عليه وصيانته على مر الأجيال.
أكثر ما يثير القلق في الضغط الذي يتعرض له الغطاء الحراجي في رأي شاطر هو العشوائية في القطع وعدم التمييز بين الأشجار النادرة والمهمة عن غيرها من الأشجار وعدم إدراك القيمة الحقيقية للغابات وما تقدمه من تلطيف للمناخ الذي يتغير أصلاً ومن تغذية للمياه الجوفية.
ويوضح شاطر أن السبب الواضح والمنطقي لهذه المشكلة هو حاجة الناس سواء لمصدر رخيص للطاقة أو الحاجة المادية التي يسد بيع الخشب المقطوع أو التفحيم جزءاً منها مع التذكير بأن جزءاً لا يستهان به من القطع يتم على أيدي تجار مدفوعين بالجشع أكثر مما هي الحاجة المادية الشديدة.
شاطر الذي أكد أنه لا يمكن لموارد الدولة أن تسدّ حاجة السكان لمصادر الطاقة بالكامل أشار إلى أن مفتاح الحل يكمن في عدة إجراءات تتمثل بإجراء تقييم علمي وفني شامل ودقيق للأضرار التي أصابت هذا القطاع, وإعطاء هامش أكبر لدوائر الحراج في إدارة الثروة الحراجية من خلال المرونة في اختيار وتشغيل العمال وفي إجراء القطوع النظامية المدروسة والتي تؤمن الاستثمار المستدام لهذه الثروة, إضافة إلى تعاون جميع الجهات في الحد من القطع العشوائي بهدف الاتجار غير المشروع بهذه الثروة وإعطاء الموضوع الأهمية التي يستحقها على المستوى الوطني.
تمتد مساحة الحراج في محافظة اللاذقية على نحو 85000 هكتار أي ما يعادل 30{ae2208bec36715d67341bbae7042be5eb679cae37ba24c471ad449c2c03dcc11} من حراج سورية, وخاصة أن جبال الساحل السوري تشتهر بغاباتها ذات الأشجار البرية المعمّرة، وبثروتها الحراجية الغنية المؤلفة من أشجار الصنوبر والسنديان والبلوط والكينا، وشجيرات البطم والغار وغيرها، التي تلف هذه الجبال بغطاء أخضر, حيث تمتد هذه الغابات في المناطق الجبلية الوعرة والوديان ذات الانحدارات الكبيرة والطبوغرافيا القاسية ,ما يجعلها ذات أهمية استثنائية من الناحية البيئية. ناهيك بالدور المهم الذي تلعبه في حماية التربة من الانجراف والتخفيف من السيول والانجرافات إضافة لأهميتها السياحية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وبالرغم من كل هذه الأهمية يؤكد رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة اللاذقية -باسم دوبا لـ «تشرين» أن مساحة الغابات تتناقص بمعدل /9/ ملايين هكتار سنوياً على مستوى العالم حسب إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة «فاو» وهذا له أثر سلبي كبير جداً ويحتاج مئات السنين لإعادته إلى ما كان عليه, وقد يتعذر ذلك إذا كان حجم التعدي كبيراً .
إذ إن زوال الغطاء الغابوي يؤدي إلى انجراف التربة وتكشف الصخرة الأم مؤدياً في المستقبل إلى جبال عارية، وهذا يحتم ضرورة المحافظة على الغابات والعمل على تطوير الغطاء الغابوي, مشيراً إلى أن المواقع الحراجية في المحافظة تعرضت في السنوات العشر الماضية إلى عدد كبير من التعديات بطرق مختلفة, إذ تم حرق مساحات كبيرة منها بفعل التنظيمات الإرهابية, كما إن الوضع المعيشي المتردي والنقص الحاصل في أساليب التدفئة الأساسية من مازوت وغاز وكهرباء أجبر الكثير من سكان المناطق الجبلية على اعتماد الحطب كوسيلة بديلة للتدفئة, ما زاد الضغط على الغابات وتحول الموضوع من احتطاب إلى قطع جائر في بعض المواقع.
وأضاف دوبا: مادامت الغابات الخضراء موجودة فسيبقى هناك تعديات عليها، وكان الأمر واضحاً لدينا من خلال مقارنة عدد الضبوط المنظمة بمخالفة القطع خلال السنوات الثماني الماضية, فقد كان العدد في ازدياد مستمر إذ ارتفع عدد الضبوط من 147 ضبطاً تم تنظيمه عام 2011 إلى 195 ضبطاً خلال عام 2018, مبيناً أن جميع المخالفات والتعديات الحراجية يتم قمعها فور اكتشافها من خلال تنظيم الضبوط الحراجية وفقاً لقانون الحراج رقم /6/ لعام 2018 وقانون الضابطة الحراجية رقم /41/ لعام 2006 وتعليماتهما التنفيذية ومن ثم إحالتها إلى إدارة قضايا الدولة.
وعن دور دائرة الحراج فيما يتعلق بمتابعة الضبوط المنظمة من قبل المخافر الحراجية, قال دوبا: يقتصر دورنا في دائرة الحراج على متابعة الدعاوى الجزائية الناجمة عن المخالفات الحراجية وتقديم جميع الوثائق المطلوبة والتنسيق مع فرع إدارة قضايا الدولة حتى آخر مراحل التقاضي, إذ بلغ عدد الدعاوى المنظورة أمام القضاء في محافظة اللاذقية خلال عام /2019/ 819 دعوى جزائية حسم منها /470/ دعوى بينما تم تدوير /349/ دعوى لعام 2020 أي إنها لا تزال منظورة أمام القضاء.
وأضاف دوبا: أغلبية الدعاوى المحسومة شملت بالعفو الصادر في تاريخ 14/9/2019 إذ تم حسم الكثير من الدعاوى لتشميلها بالعفو وبقي للدولة الحق الشخصي في ذمة المخالف والمتمثل بالتعويض عن الضرر الذي لحق بدائرة الحراج, وبناء عليه تم تحصيل مبلغ مليون وتسعمئة وثمانية عشر ألفاً وتسعمئة وخمسون ليرة لمصلحة الخزينة العامة.
وفيما يتعلق بما تم تداوله مؤخراً على صفحات التواصل الاجتماعي بخصوص إلقاء القبض على أشخاص تسببوا بالحرائق التي شهدتها اللاذقية منتصف تشرين الأول الماضي أوضح دوبا أنه تم تنظيم ضبوط حراجية في جميع الحرائق وتمت متابعة واقع الإخماد على أرض الواقع من قبل المحافظ والجهات المختصة, مضيفاً: علمنا لاحقاً بأنه تم إلقاء القبض على بعض المشتبه بهم, بعضهم منظمة بحقه ضبوط حرق سابقة, وجميع المقبوض عليهم لا يزالون قيد التحقيق في الجهات المختصة ولم تتم موافاتنا بأي معلومات في هذا الخصوص.

تشرين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات