بانوراما طرطوس- غوستينا سليمان:
في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن في بلدنا والارتفاع الكبير في الأسعار يلجأ الكثيرون إلى محلات «البالة» لشراء احتياجاتهم من الألبسة والأحذية كونها بالدرجة الأولى “أقل سعراً وأكثر جودة” كما يلجأ آخرون لإشباع رغبتهم في ارتداء الملابس التي لا يستطيعون شراءها من الأسواق الأخرى بسبب ارتفاع ثمنها، كما يلجأ آخرون إلى البالة أيضا بهدف تقليد الآخرين من الأصدقاء أو الأقارب كما يمكن أن تجد من يقضي فترة طويلة من وقته في البحث عن قطعة يفاخر بها أمام أصدقائه، فيما يقصد آخرون هذه المتاجر لشراء ألبسة لمناسبة خاصة في منتصف الشهر، وبعدما “ينفد الراتب من الجيوب”.
وتقـــول السيدة هلا ديب، إحدى روّاد تلك الأسواق إن «أهم سبب يدفعني إلى زيارة متاجر «البالة» هو أنني لا أفكر في مقدار مـــا أحمله من مال عند ممارسة هوايتي بالتسوّق، فلا أخرج خـــالية… وإن كان معي القليل من المال..
لكن أماني ديب لها رأي آخر حيث تقول: «لا أستطيع أن أُلبس أولادي ثياباً لا أعرف مصدرها فربما تكون محمّلة بالملوّثات أو الأمراض، فما أوفره هنا قد أدفعه ثمناً لأدوية هناك لذلك أفضل زيارة الأسواق والمحال المعروفة لشراء الألبسة والأحذية ذات الماركات العالمية، وبذلك اشتري راحة البال أيضاً.
في المقابل، يؤكد السيد احمد وهو صاحب محل لبيع البالة أن لديه الكثير من الزبائن الأغنياء الذي يأتون إليه في شكل شبه متخف فيضع بعضهم النظارات الشمسية الداكنة أو القبعات لإخفاء شخصيتهم في حال لقائهم صدفة بأحد معارفهم أو أصدقائهم.
ويرى ايضا أن الخشية الوحيدة لغالبيــــة روّاد أسواق الملابس المستعملة هي اكتشاف أحــــد أصدقائهــــم مصدر ثيابهم وأناقتهم وإذا حصل ذلك يظنــــون أنهم يفقدون مقداراً من مكانتهم الاجتماعية.
وأضاف بأنه يتسابق عدد كبير من الناس على شراء الألبسة المستعملة من تلك المتاجر لاختيار أفضل المعروض، وتنتشر هذه الأسواق بكثرة في المناطق الشعبية.
ويعد العامل الاقتصادي من أهم الأسباب التي تدفع الناس إلى البحث عن أسواق الألبسة المستعملة، أو كما يطلق عليها «البالة». وثمة أسباب أخرى، منها: حب المظاهر، وهي ظاهرة معروفة في المجتمع الشرقي عموماً، فالميسورون يستطيعون شراء الألبسة الجديدة من المتاجر التي تبيع الماركات العالمية ذات الأسعار الباهظة، فيما يلجأ قسم واسع من الفقراء او ذوات الدخل المحدود يذهبون البالة لشراء ثياباً شبه جديدة لماركات عالمية وبأسعار رمزية تلائم أوضاعهم الاقتصادية المتواضعة لذلك، فإن هذه الأسواق رائجة في مجتمعنا لكن ذلك لا يمنع بعض الميسورين من اللجوء إلى هذه المتاجر..
وأخيراً…
من المعلوم أن محلات البالة في بلدنا درجات عادية ومتوسطة وعالية الجودة ويستطيع المواطن اختيار ما يناسبه من ألبسة وغيرها طبقاً لوضعه المادي وهذا معلوم لدى تجار هذه المهنة الذين إلى الآن لا تزال مهنتهم دون ضوابط واضحة سواء على صعيد التسعير أو ملائمة السلعة للشروط الصحية أو طريقة دخولها إلى البلد..أما ما هو قد يكون مفاجئأً فهو أن القانون السوري لا يسمح بدخول البالة إلى البلد الأمر الذي يطرح تساؤلات حول وجود هذا الكم الكبير من محلات البالة على امتداد المحافظات السورية دون أن يكون هناك تشريع واضح يسمح بها..والأمر يعود ربما إلى سياسة غض النظر التي تلجأ إليها الدولة لمساعدة الناس على تلبية متطلباتها المعيشية بيسر وسهولة خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وتراجع الإنتاج المحلي بسبب الأحداث التي تمر بها البلاد..










