
سليمان حسين
على وقع الطقس وأمطاره المثالية، يبدو أن مواسم العام المقبل ستلبي طموح أصحابها، ما لم تفاجئنا الطبيعة بنوبة غضب مأساوية تنهي حالة التفاؤل لدى الجميع، فقد مرت العديد من المواسم الساحلية خلال السنوات الماضية بعوائق طبيعية متعددة، وأهمها قلة الأمطار وعمليات الري من السدود، بعيداً عن الحرائق ومآسيها.
وبالنسبة للحمضيات، التي تهوى الظروف المثالية من طقس مناسب وعمليات ري مدروسة تتناسب مع مراحل نمو الشجرة، فقد نالت هذا العام قسطاً وفيراً من المياه في الوقت المناسب، ليكتمل عقدها الحيوي، على عكس العام الماضي وما قبله، حيث ساد الجفاف والقحط والحرمان، وقد أدى ذلك إلى معاناة وصعوبات أجبرت الكثير من المزارعين على تغيير أصناف زراعاتهم، إذ لجأ بعضهم إلى زراعة الفاكهة الاستوائية، بينما اتجه آخرون إلى الاعتماد على شجرة الزيتون أو الجوز، وكذلك العودة إلى الزراعات المحمية لمن يجيد التعامل معها.
وقد رصدنا بعض آراء مزارعي الحمضيات، حيث أكدوا جميعاً أن هذا العام يعد استثنائياً، نظراً لغزارة الأزهار التي تغطي أغصان الأشجار، وسلامة العقد في مختلف مناطق زراعة الحمضيات، وأضافوا أن وضع السدود هذا العام قدّم نموذجاً فريداً من حيث المناسيب، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على توفير ري سليم وكافٍ.
أما بالنسبة للمحصول الساحلي الآخر، وهو الزيتون، ونظراً لغزارة الأمطار التي أشبعت حاجة المزارعين قبل الأشجار، فقد بدأت الحقول تكتسي بساطاً أبيض كثيفاً من الأزهار (الكرس)، ما ينبئ بموسم ممتاز، ويعد الزيتون مصدراً مهماً تعتمد عليه الكثير من العائلات، لما يقدمه من مردود اقتصادي يعود بالنفع على مزارعيه، ومع ذلك، فإن بعض المناطق تتعرض لما يعرف بـ (المعاومة)، حيث تعطي الشجرة موسماً وفيراً، يعقبه موسم ضعيف أو شحيح.
وقد تنطبق هذا العام مقولة: (إذا كرّس الزيتون في آذار حضر المنبار)، إذ لا بد من استخدام عصي طويلة للوصول إلى الأغصان العالية والغزيرة بالمحصول، وينعكس ذلك على السوق من حيث الأسعار، حيث يصبح بإمكان الجميع شراء كميات مناسبة من الزيت وزيتون المؤونة، الذي يعد مؤسسة استهلاكية خاصة تقي الأسر من العوز والحاجة.
في المجمل، يتطلب هذا الواقع تدخلاً حكومياً عبر مكاتب مديريات الزراعة والوحدات الإرشادية، التي تعمل بدورها على تقديم الإرشادات وحماية محاصيل المزارعين من الآفات، إلى جانب توفير المبيدات الحشرية والمرضية اللازمة، سواء للحمضيات أم الزيتون، وقد أثبتت هذه الوحدات جدارتها من خلال متابعة أوضاع المحاصيل في مختلف المناطق، ودعم سائر الأشجار المثمرة بما يلزم من أدوية ومبيدات وأسمدة، عبر جولاتها الميدانية المتكررة بالتعاون مع الجمعيات التعاونية الزراعية والمزارعين.
الوحدة









