تخطى إلى المحتوى

التبغ.. زراعة بلا ضمانات… 

*محمد سلمان ابراهيم:
خضع محصول التبغ الزراعي الصناعي إلى تقلبات عديدة منذ ثلاثة عقود على الأقل، تخبط في القرارات والأسعار وضعت المحصول على سكة الضياع، ففي كل موسم زراعي يجد المزارعون أنفسهم على مفارق طرق في ظل غياب أيّ نوع الضمان أو الدعم، وفي ظل تكاليف مرتفعة مع أنشغال يومي بالتزامن مع تغيّر مناخي يهدّد المحصول ويرهق المزارعون جيداً ونفسياً ويرهقهم اقتصادياً.
يحتاج المحصول ساعات وأيام عمل طويلة وإعداد أطول وتعامل مع الأرض وجهود الأسرة بكاملها لمدة 6 – 8 شهور، ما يزيد الكلفة على حساب هامش الربح.
محصول التبغ في تراجع مع ضعف الإمكانات المادية والمساحة المزروعة وعزوف الناس عن المغامرة والرغبة بوجود دخل يومي يساير التضخم والغلاء ومنغصات الحياة.
لن أبحث في توزيع الكلفة ولن أتطرّق إلى فوضوية المؤسسة العامة للتبغ واستهتارها بالمحصول والمزارعين، لكن ينبغي التوقف عند أهمية المحصول الوطني الأقل ضرراً من التبغ الأجنبي المستورد الذي لا يحتوي تبغ بل يحتوي مواد كيميائية ونكهات صناعية.
والمحصول في تراجع مستمر في بقاع كثيرة وربما تقتصر زراعته على أرياف الشيخ بدر والقدموس وبانياس في محافظة طرطوس وبقاع صغيرة من محافظة اللاذقية ، ويتم استبداله بمحاصيل محمية أو خس أو بصل أو ثوم أو غيرها بالتزامن مع تزايد الهجرة من الريف إلى المدن. فلم تعد الرغبة موجودة لزراعته بعد تراجع سعره في العامين الماضيين.
والمشكلة في البدائل والمساحة ونوعية الأرض
والمناخ وفي تصاعد المخاطر وإفراغ جيوب الناس بعد تراجع محصولهم شبه الوحيد.
يحتاج المزارعون دعم من المؤسسة العامة للتبغ ومن المجتمع المحلي والحكومة لاستمرار زراعة المحصول وتسويقه، من أجل تأمين حد أدنى من الأرباح تساعد في سد فجوة الإنفاق الهائلة على جوانب الحياة خاصة التعليم والمواصلات والغذاء ولأستشفاء، فقد كان المحصول يؤمن فرص بناء مسكن أو زواج، فمع أزمة معيشة ضربت أطنابها كل سوريا تراجع الدخل وضعفت القوة الشرائية وتفاقمت البطالة وتراجعت الإعالة، فارتفعت نسبة العنوسة، فكل 100 صبية أعمارهن بين 25 – 35 سنة بينهم 72 صبية غير متزوجة بالرغم من التحصيل العلمي.
والوضع القائم يدفع المزارعون إلى زوايا أكثر ضيقاً، وكأن الزراعة اصبحت كغيرها جزءاً من لعبة حصار وجوع حتى يتم التخلص من أبناء المنطقة الساحلية تباعاً كما ذكرت في كتابي البيئة والتلوث في محافظة طرطوس الصادر عام 2014 .

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك