
وداد محفوض:
لم تعد إعادة تدوير الملابس مجرد وسيلة للاستفادة من الألبسة القديمة، بل تحولت لدى كثير من الأسر إلى مشروع اقتصادي يساهم في تأمين مصدر دخل، ويمنح أصحابها فرصة للابتكار وتحويل القطع المستعملة إلى تصاميم جديدة تلبي احتياجات الزبائن وأذواقهم.
من الملابس القديمة إلى تصاميم جديدة
تمكنت سميرة مرعي (40 عـاماً) من تحويل هوايتها في إعادة تدوير الملابس إلى مشروع خاص ساعدها على تلبية جزء من احتياجات منزلها، من خلال إعادة تصميم الأقمشة والألبسة القديمة وإنتاج قطع جديدة منها.
وأشارت إلى أنها تستقبل الملابس المستعملة، ولا سيما الجينز، لتعيد تحويلها إلى ملابس أو حقائب وسترات وقطع للمطبخ بتصاميم مختلفة، وفق أفكارها الخاصة أو حسب طلب الزبائن.
ومع تطور المشروع، بدأت بإضافة الإكسسوارات المصنوعة من الخرز والمعادن والأحجار، ما أضفى على الحقائب لمسة فنية مميزة وجديدة.
وبينت مرعي أنه لم يقتصر نشاطها على العمل من المنزل، إذ شاركت بعد فترة في عدد من المهرجانات والمعارض، الأمر الذي ساهم في التعريف بمشروعها وتوسيع نطاقه، ليصبح لاحقاً مصدراً يوفر لها دخلاً ويساعدها على تأمين حياة أكثر استقراراً.
هواية تحولت إلى مصدر رزق
أما سعد محرز (30 عاماً)، فبدأ خياطة الملابس كهواية، قبل أن تتطور تجربته تدريجياً. وكان يعيد استخدام الألبسة المتوفرة لديه وتحويلها إلى مقاسات وتصاميم متنوعة تلائم أفراد عائلته الصغيرة، ثم توسع في عمله ليقدم خدماته لأبناء الحي.
وأكد محرز أن هذه الهواية تحولت اليوم إلى مصدر للرزق، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة. ويعمل حالياً على افتتاح مشغل للخياطة، يتضمن قسماً خاصاً بإعادة تدوير الملابس، انطلاقاً من قناعته بأن هذا المجال يمثل فرصة اقتصادية تساعد الأسر، إلى جانب كونه مساحة للابتكار والإبداع.
دعم اقتصادي وإبداعي
وفي هذا السياق، أكدت المدرسة ميرفت محمود، اختصاص اقتصاد وتدبير منزلي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن مشاريع إعادة تدوير الملابس يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في مساعدة الأسر التي تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة، خصوصاً مع تزايد احتياجات الأبناء وارتفاع تكاليف تأمين الملابس.
وأوضحت أن إعادة تدوير الملابس لا تقتصر فوائدها على الجانب المادي، بل تتيح أيضاً استثمار المهارات اليدوية وتحويلها إلى مشاريع صغيرة قابلة للتطور، مشيرة إلى أن هذه المهنة تمنح أصحابها مجالاً واسعاً للإبداع والابتكار من خلال إعادة استخدام القطع القديمة وإنتاج ملابس وإكسسوارات جديدة ذات قيمة عملية وجمالية.
ورأت محمود أن تشجيع مثل هذه المشاريع وتطوير مهارات العاملين فيها يمكن أن يفتح فرصاً إضافية أمام الأسر، خصوصاً إذا ترافقت مع التدريب والتسويق والمشاركة في المعارض والأسواق المحلية.
مشروع صغير.. أثر كبير
تكشف تجارب هؤلاء الأشخاص أن الملابس القديمة يمكن أن تتحول من قطع غير مستخدمة إلى منتجات تحمل قيمة اقتصادية وفنية، وأن امتلاك المهارة والرغبة في العمل قد يكونان نقطة انطلاق لمشروع يساهم في تحسين دخل الأسرة.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، تبدو مشاريع إعادة تدوير الملابس خياراً عملياً يجمع بين تخفيف النفقات، وتأمين مصدر دخل، وحماية البيئة من الهدر، فضلاً عن فتح المجال أمام أفكار جديدة يمكن أن تتحول مع الوقت إلى مشاريع إنتاجية أكثر استدامة.
الحرية









