تخطى إلى المحتوى

الفانوس الدمشقي.. حرفة يدوية تتحدى الزمن

الفانوس

صالح العويتي

نشأت في دمشق العديد من المهن والحرف التي ازدهرت في مراحل مختلفة وشكلت جزءاً من تاريخ المدينة، ومنها صناعة الفوانيس التي لا تزال تقاوم الاندثار، وإن كانت موجودة اليوم على نطاق ضيق في سوريا.

يرتبط الفانوس بتاريخ طويل في المنطقة، فيما تعزز حضوره بصورة خاصة بالعصر الفاطمي في سوريا، بحسب أحد صناع هذه الحرفة، أحمد راتب ضعضي، الذي يوضح لـ”الثورة السورية” أن انتشار الفوانيس في دمشق لم يكن محدداً بموسم أو مناسبة، على خلاف مصر التي ارتبط فيها الفانوس بصورة وثيقة بقدوم شهر رمضان من كل عام.

وتناقل الضعضي الحرفة عن آبائه وأجداده، ويقول: “في السابق كانت حرفة بسيطة وأساسية يعتمد أصحابها عليها في تأمين مصروفهم ومعيشتهم اليومية، إلا أنها تغيرت اليوم مع اختلاف أنماط الحياة وتطور وسائل الإنارة”.

وتوثق دراسة أكاديمية ضمن مشروع “حرف سوريا”، بالاعتماد على “قاموس الصناعات الشامية”، وجود مهنة مستقلة لصانع الفوانيس في دمشق خلال القرن التاسع عشر، عُرفت باسم “الفاناراتي”، أي صانع الفوانيس. وكانت هذه الحرفة جزءاً من منظومة أوسع لصناعة المصابيح والقناديل والحرف المعدنية في المدينة، فيما كان الفانوس مزوداً بباب يسمح بوضع الشمعة داخله. وتشير الدراسة إلى أن الطلب على هذه الصناعة بدأ بالتراجع خلال تسعينيات القرن التاسع عشر، مع انتشار مصابيح الكاز ودخول الكهرباء وتوفير الإنارة في الشوارع العامة.

وعن سر صناعة الفوانيس في دمشق، يقول الضعضي: “القطعة هنا تشعر بأنها تحمل روحاً وحياة، لأن العمل فيها يدوي من البداية إلى النهاية”. وتختلف المواد المستخدمة في صناعته بحسب أشكاله وتصاميمه، ومن بينها النحاس والصفيح والزجاج والجلد، فيما تتنوع التصاميم بين الأشكال الهندسية والدائرية، وأخرى مستوحاة من الفن والزخارف الفاطمية.

يتميز الفانوس الدمشقي، بحسب الضعضي بالتفريغ الزخرفي والنقوش اليدوية، وتستفيد بعض تصاميمه من الخط العربي وعناصر العمارة الإسلامية. وتبدأ عملية صناعته بقص صفائح النحاس وتشكيلها، ثم نقش الزخارف، قبل تجميع القطع ولحامها وتركيب الزجاج وإضافة مصدر الإضاءة المطلوب.

ومع انتشار الكهرباء، تغيّرت وظيفة الفانوس من وسيلة أساسية للإنارة إلى قطعة للزينة والديكور التراثي، لكن ذلك لم ينهِ الحرفة، إذ لا يزال العاملون فيها يسعون إلى تطويرها والوصول بها إلى أسواق أوسع، بما يحافظ على حضورها ويعرّف بقيمتها الحرفية.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك