
*د. جوليان بدور:
تمرّ السنوات، تتبدّل الوجوه، تتغير الأمكنة لكن بعض الأزمنة لا ترحل عنّا ما حيينا. تبقى ساكنة في ذاكرتنا، كعطر قديم لا يفقد عبقه، وكأغنية ما أن تنساب نغماتها من جديد حتى يعود إلينا شيء من ذلك الزمن : رائحته، وأصواته، ووجوه أحبّتنا الذين مضوا .
في حياة الإنسان أزمنة لا تتكرر،، وأيام إذا غابت لم يعد في مقدورنا استعادتها إلا بالحنين. ومن أجمل الأزمنة التي عاشها جيل الستينيات، ذلك الزمن الذي كان للحب فيه طعمٌ آخر ومعنى مختلف.
لم يكن الحب يومها غائبًا عن حياة الناس، رغم قسوة العيش وفقر الحال. ولم يكن العشاق أقل شغفًا أو تعلقًا من اليوم. غير أن الحب كان يسلك إلى القلوب طريقاّ ابطأ وأكثر هدوءاً، بعيدًا عن ضجيج الهواتف، وسرعة الرسائل، وصور اللحظة العابرة.
كان للحب آنذاك طابعٌ فريدٌ، تحكمه القيم الأسرية والأعراف الاجتماعية وتحيط به أسوار من الحياء والخجل. كان يبدأ من العين قبل أن يبلغ القلب، ومن الروح قبل أن تترجمه الكلمات. وكانت العيون تتكلم أكثر مما تتكلم الشفاه.
كان حبًا خجولًا… عفيفًا… مليئًا بالخيال والانتظار. كان قليل الكلام، كثير الشعور.
وإذا كان الحب في ذلك الزمن قد عاش في القلوب بهدوء، فإن القرية كانت مسرحه الأول، ومكان ولادته، وفضاء أحلامه الصغيرة.
⁃ القرية والحب في تلك الأيام
في تلك الحقبة كانت قرى الساحل السوري صغيرة، وادعة، وجميلة. شوارعها كانت ضيقة وترابية، وبيوتها حجرية وترابية ملتصقة ببعضها بعضًا؛ محاطة بحقول الزيتون والصنوبر والغار والسنديان .
أما الجبال والهضاب الخضراء التي تلفّ القرى، فكانت تضفي عليها جمالًا أسراّ وسحراً فريداً ؛ وكأن الطبيعة قد رسمتها بيد محبة، تاركةً فيها جزءاً من قلبها.
في قلب هذه الصورة الساحرة، وفي ظل غياب المدارس والأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية التي تشغل أوقات الشباب، لم تكن «عين الضيعة» مجرد مكان للتزود بالمياه فحسب ؛ بل كانت أيضاً ملتقىّ للصبايا والشباب ونقطة انطلاق لقصص الحب والغرام.
فإذا كانت العين تقع في وسط القرية، كما في قرية عرامو مثلًا، كان بعض الشباب يختارون مكانًا قريبًا منها، الكنيسة القريبة من العين، علّهم يلمحون الفتيات اللواتي يأتين لتعبئة جرار الماء .
أما إذا كانت العين خارج القرية، كما في قرية أبو مكة، فكان الشباب يتمشّون على الطريق المؤدية إليها، لعلهم يلتقون بصبايا القرية الذاهبات إلى العين؛ فكانت العيون تتبادل نظرات سريعة فتدفئ القلوب وتريح النفوس .
لكن لقاء العيون لم يكن وحده ما يصنع حكاية الحب في تلك الأيام؛ فقد كانت تفاصيل الحياة اليومية نفسها تمنح العاشقين مساحات صغيرة للحلم والانتظار.
⁃ الحياة في القرى كانت بسيطة وهادئة…
كانت الحياة في القرى بسيطةً وهادئة، تمضي على إيقاعٍ بطيء، بعيدًا عن صخب المدن وضجيجها.
لم تكن هناك طرق معبّدة، ولا سيارات، ولا كهرباء. كانت الأيام تتشابه في هدوئها، والليالي تطول في سكونها، والناس تعرف بعضها البعض ، لدرجة أن تفاصيل الحياة الخاصة لم تكن تخفى طويلًا عن عيون القرية.
كان للنهار إيقاعه، وللمساء طقوسه، وللليل سحره الخاص.
في هذا العالم الهادئ، كان جهاز الراديو هو الشيء الوحيد القادر على تعكير صفو القرية ونقل سكانها إلى عالمٍ أرحب بكثير.
جهاز صغير، بسيط، غير مكلف، يعمل على البطاريات ولا يحتاج إلى مساحة كبيرة؛ لكنه كان ينقل إلى البيوت والحقول والطرقات أصواتًا لم تكن تصل إلى الناس من قبل إلا من بعيد.
وبفضله، دخلت الموسيقى والغناء والطرب الأصيل إلى حياة أهل القرية، حتى أصبح الراديو رفيقًا لهم لا يفارقهم أبداً .
كان بعضهم ، مثل والدي رحمه الله ، يضع المذياع على وسادة أو مخدة النوم، ثم يستلقي مستسلمًا لأصوات عمالقة الغناء العربي: أم كلثوم، وفريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، ونجاة، وأسمهان، وغيرهم من الفنانين الكبار الذين جعلوا للكلمة لحنًا، وللحن روحًا، وللصوت مكانًا خاصًا في القلب.
أما بالنسبة لي، فقد كان للراديو مكان هام جداً في شبابي .
فمع حلول المساء، كنت أصعد بفراشي إلى سطح المنزل لأستلقي تحت سماءٍ مرصعة بالنجوم، واضعاً المذياع على المخدة بجوار رأسي تماماً .
كنت أستمع إلى عمالقة الغناء من أم كلثوم وفريد وعبد الحليم ، تاركاً لأصواتهم العنانَ لتأخذني بعيداً بعيداً إلى حيث لا حدود للخيال ولا نهاية للأحلام…
وكثيراً ما كنت أغفو على وقع أصواتهم وألحانهم، تحت سماءٍ مرصعةٍ بالنجوم تبدد عتمة الليل، وتحت قبةٍ سماويةٍ تمتد فوقي ككون لا متناه.
كانت الأغنيات تنساب من إذاعات دمشق وبيروت والقاهرة بلا انقطاع، فتدخل البيوت بهدوء، وتوقظ في النفوس مشاعر لا تجد الكلمات طريقًا إليها.
كان العاشق والعاشقة يجدون في كلمات أغاني ذلك الزمن ما يشبه قصتهم وحبهم وغرامهم .
لكن في قرية صغيرة يعرف فيها الجميع الجميع، كان من الصعب أن يظلّ الحب مخفيًا لمدة طويلة .
فالعيون تراقب، والهمسات تسافر، وحتى المرور من تحت نافذة كان كفيلًا بأن يصبح حكاية تتناقلها الألسن.
ومع ذلك، كانت أجمل حكايات الغرام تبدأ ببساطة شديدة.
نظرةٌ عابرة بين فتاة وشاب.
تلتقي عيناهما للحظة…
فتخفض عينيها خجلًا وتمضي.
نظرة كافيه لتحرمنا النوم طوال الليل وتجعلنا نعود إلى المكان نفسه في اليوم التالي، ثم الذي يليه، لا لشيء إلا على أمل أن يراها مرةً أخرى.
هكذا كان الحب يومها…
بطيئًا، خجولًا، هادئًا.
لا يعرف الرسائل الفورية، ولا المواعيد المحددة، ولا الاتصالات في منتصف الليل.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا جيدًا:
الصبر والانتظار
⁃ اللباس في القرية: الأناقة في التفاصيل
لم تكن النظرة وحدها هي التي تلفت انتباه العاشق؛ فالمظهر واللباس وتسريحة الشعر كانت تحمل هي الأخرى رسائل صامتة، لا تحتاج إلى كلمات.
كانت الملابس التقليدية المتوارثة ما تزال حاضرة بقوة في بلادنا وفي قرى الساحل السوري.
كان الرجال والشبان يرتدون السروال والعقال أو القنباز، بينما كانت النساء يرتدين الفساتين الطويلة، والشملة أو المنديل، والملابس المحتشمة ( الشنتيان ) التي كانت تتناسب مع عادات المجتمع آنذاك.
ومع مرور الزمن ، بدأت الأزياء الحديثة تغزوا مجتمعاتنا شيئاً فشيئاً، مثل الجينز والبلوزات والتنانير القصيرة والـ«ميني جيب» والفساتين الضيقة والقصيرة.
لكن الاحتشام والخجل لم يكونا يمنعان الفتاة من إظهار جمالها.
على العكس تمامًا.
كانت تعرف كيف تجعل من التفاصيل الصغيرة وسيلة للتعبير عن أناقتها. لم تكن بحاجة، كما هو الحال اليوم، إلى الكثير من مساحيق التجميل أو المناكير أو الألوان الصارخة.
تسريحة شعر مختلفة…
ثوب جديد…
كحل خفيف…
منديل جديد…
لكن إذا كان اللباس يرسل إشارة صامتة، فإن الكلمات كانت تأتي بعد ذلك بحذر شديد؛
⁃ لغة التخاطب بين العشاق
كان لعشاق ذلك الزمن قاموسّ خاص؛ لم يكن مكتوبًا في كتاب، وإنما كان محفوظًا في العيون والإشارات ونبرة الصوت وحتى بالصمت.
كانت الكلمات أكثر تحفظًا. لم يكن من السهل على شاب أن يقترب من فتاة ويقول لها مباشرة :
«أنا بحبك ومغرم فيك.»
كان يستبدل ذلك بقول بسيط مثل:
«يالله، شو هالحظ الحلو اليوم إني التقيت فيك…»
أو
«لوين رايحة هيك؟»
أو:
«ليش ما عاد شفناكي؟»
وهكذا كان اللقاء والنظرة وحدهما… رسالة حب كاملة.
وحين تعجز الكلمات عن قول ما في القلوب ، كانت هناك لغة أخرى أكثر جرأة من الكلام وأكثر تعبيراً : نظرة، وابتسامة، وغمزة خاطفة.
⁃ الغمزة والابتسامة
كانت الغمزة في ذلك الوقت حدثًا كبيرًا. لأنها تكاد تكون إعلان رسمياً من القلب
نظرة من بعيد…
ابتسامة سريعة…
غمزة خاطفة…
ثم يعود الشاب إلى بيته، ويبدأ التحقيق مع نفسه:
ليش ابتسمت لي؟
ليش غمزتني؟
هل تحبني؟
لم يكن هناك هاتف ليتصل ويسأل، ولا رسالة فورية تأتي بالإجابة، ولا صورة تصل في اللحظة نفسها.
كان هناك شيء واحد فقط يستطيع أن يكمل الحكاية:
الخيال.
لكن ماذا يفعل الخيال إذا كان العاشق لا يستطيع أن يقول ما يريد؟ هنا ياتي دور الأغنية.
⁃ الأغنية… صوت العاشق الذي لم يستطع الكلام
هنا كانت الأغنية تتولى الكلام نيابةً عنه.
كانت الأغاني العاطفية والرومانسية تحتلّ مكانًا خاصًا في قلوب الناس. وكانت أصوات فيروز، ونجاة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وأم كلثوم….ترافق أيامهم في أفراحهم وأحزانهم، وفي لياليهم الطويلة وأحلامهم الكبيرة.
لم تكن الأغنية مجرد موسيقى للتسلية؛ كانت أحيانًا لسان العاشق الذي لا يستطيع التعبير بطلاقة.
فالشاب الذي يعجز عن أن يقول لحبيبته ما في قلبه، كان يجد في كلمات أغنية كل ما يود قوله. والفتاة التي تخفي مشاعرها، كانت تسمع لحنًا وتشعر أن الكلمات كُتبت من أجلها وحدها.
كان المطرب يغني للجميع…لكن كل عاشقٍ أو عاشقة كان يشعر أنه يغني له فقط.
١- فيروز — رقة الحب ودفء الحنين
كانت فيروز تحمل في صوتها لونًا خاصًا من الحب؛ حبًا هادئًا وحالمًا، فيه دفء وحنين. كانت أغانيها تمنح العاشق مساحة كبيرة للحلم، وتجعل المكان نفسه جزءًا من قصة الحب.
على سبيل المثال لا الحصر، من الأغاني التي ارتبطت في الذاكرة بالحب والاشتياق والحنين يمكن ذكر :
• «حبيتك بالصيف»…من أجمل صور الحب الهادئ والاشتياق
• «أنا لحبيبي»…حب صافٍ وحميم.
• «سألوني الناس»…شوق وارتباط عاطفي عميق.
• «نسم علينا الهوى»… رومانسية حالمة مرتبطة بالمكان والذكريات .
• «بكتب اسمك يا حبيبي»…دفء ورومانسية .
• «حبيتك تنسيت النوم»…حب يصل إلى درجة السهر والتعلق.
• «أنا عندي حنين» — قمة الشوق والاشتياق.
• وغيرها…
٢- عبد الحليم حافظ… حين كان الشوق أوضح والعتاب أعمق والانتظار أطول
أما عبد الحليم، فكان قريبًا جدًا من قلوب العاشقين.
في صوته شيء من الضعف الجميل وكثير من الشوق والحنين.
كان العاشق يجد في أغانيه كلمات تشبه ما يعجز عن قوله.
ومن الأغاني، على سبيل المثال لا الحصر، التي ارتبطت في ذاكرة محبيه بالعشق والانتظار والحنين:
• «حاول تفتكرني» — حنين وعتاب واشتياق
• «موعود» — انتظار وشوق طويل.
• «نبتدي منين الحكاية» — حيرة وحنين.
• «قارئة الفنجان» — حب ممزوج بالخوف من الفراق.
• «أهواك» — عشق واضح وصريح.
• «جانا الهوى» — حب ووله ورومانسية.
• «زي الهوى» — حب وحيرة واشتياق
٣- فريد الأطرش… اللهفة والشجن
كان لفريد الأطرش عالمه الخاص.
غرام فيه لهفة..
وحب فيه شجن…
كانت أغانيه تبدو أحيانًا كأنها حكاية عاشق جلس وحده ليلًا، وراح يستعيد من يحب.
ومن بين الأغاني. على سبيل المثال لا الحصر، التي حملت الكثير من الشوق والحب والحنين :
• “حبيب العمر”…عشق ووفاء.
• “عش أنت» … فراق وشجن.
• “اشتقتلك» …شوق وحنين
• “زمان يا حب» — ذكريات وحني.
• “ياويلي من حبه ياويلي”…شوق ولهفة
• ” يا سلام على حبي وحبك “… حب متبادل
• “بتأمر على الراس والعين “…حب وخضوع
• “ياخوفي بعده لا يطول”…خوف ولفة وحنين
• “يا زهرة في خيالي» — حب وخيال.
• “أنا واللي بحبه» — حب ودفء..
كان فريد يجعل من الحزن نفسه شيئاً جميلاً ومن الشجن ذكرى لا نريد أن تنتهي.
٤- أم كلثوم… عندما يصبح الحب حكاية كاملة
أما مع أم كلثوم فالحديث عن الحب يطول ، فهي لم تكن تغني الحب فقط ، بل كانت تمنحه زمناً كاملاً
مع أم كلثوم يصبح الحب بالحقيقة انتظارًا ،ولقاءً، وذكرى، وعتابًا، وأملًا، وفراقاً ، وعودة.
ومن أغانيها العديدة والمشهورة ، على سبيل المثال لا الحصر أيضاً
• «بعيد عنك» — شوق وغياب.
• «فكروني» — ذكريات وعتاب.
• «سيرة الحب» — عشق ولهفة.
• «الأطلال» — حنين وألم.
• «أنت عمري» — لقاء وعشق.
• «دارت الأيام» — حب وذكريات.
• «أمل حياتي» — عشق واحتياج عاطفي.
• «إنت الحب» — عاطفة قوية ومباشرة.
• «هذه ليلتي» — فرح رومانسي.
• «حب إيه» — عتاب وكبرياء.
• لكن هل بالإمكان عدم ذكر الأغاني الأخرى مثل أروح لمين، من أجل عينيك، يا ظالمني، فات المعياد، رباعيات الخيام…لا أعتقد !
ومن سمات أم كلثوم هي أنه في كل مرة كانت تعلن عن أغنية جديدة كانت الشوارع في جميع الدول العربية تخلوا من الناس والمارة وتجتمع أمام التلفاز او راديو القاهرة في المقاهي والبيوت لسماع أغنيتها الجديدة.
كانت الأغنية حقاً حدثاً ينتظره الناس، وموعداً يجتمعون عليه، وذكرى جديدة تضاف إلى ذاكرة جيل كامل.
هكذا كانت أغاني ذلك الزمن…
لم تكن تنتهي بانتهاء الأغنية، بل كانت تسكن ذاكرة الناس سنوات طويلة
حتى تأتي صدفةّ، بعد نصف قرن ، وتسمع اللحن من جديد.
فتتذكر فجأة البيت القديم، والقرية, والطريق الترابية، وعين القرية، ووجوه أهلك واصدقائك الذين رحلوا منذ زمن طويل.
عندها ندرك أننا نحن من ختير وشاخ، في حين أن أغاني “العصر الذهبي” لم يمسسها الزمن بأي أثر للشيخوخة والقدم…
في النهاية …
هكذا كان الحب في ذلك الزمن بسيطًا، هادئًا. نزيهاً وخجولًا…
كان حبًا عذريًا، لا جسديًا؛ حبًا يلامس القلب ويداعب الخيال….
حبًا تلمسه النظرة قبل اليد، وتعيشه الروح قبل أن تعيشه الحياة.
حباً بسيطًا مثل الحياة التي عاشها الناس آنذاك، نزيهاً مثل قلوبهم وخجولاً مثل ابتسامتهم …
لم يكن يحتاج إلى الكثير من المال ولا إلى الهدايا الباهظة ولا إلى وسائل التواصل.
كان يحتاج إلى :
نظرة…
وابتسامة…
وغمزة…
وأغنية لفيروز، أو فريد الأطرش، أو عبد الحليم، أو أم كلثوم… من راديو صغير وبسيط …
كان يحتاج إلى قلبٍ يعرف الانتظار، وروحٍ تحفظ الذكرى، وليلٍ طويل يتّسع للحلم…
هكذا كان الحب أيام زمان….
وهكذا كنا نحب، في الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي.
فهل هناك أجمل وأرقى وألطف من هذا الزمن والطرب والحب والغرام؟
طابت أوقاتكم، ودامت ذكرياتكم الجميلة عامرة بالمحبة والحنين.
*د.جوليان بدور (باحث واكاديمي من أصل سوري في جامعة ريونيون الفرنسية
هامش ١ : مقال تاريخي وتوثيقي (مدة القراءة حوالي ١٠ دقائق)
هامش ٢: لا أكتب عن الماضي لمجرد استحضار أحداثه، وإنما لأذكّر بأن تاريخنا في الساحل السوري وسورية عمومًا كان قائمًا على قيم المحبة والمودة والتسامح والاحترام المتبادل. تلك القيم التي جمعت الناس، على اختلاف انتماءاتهم، وصنعت بينهم جسورًا من الألفة والتعايش، وتركت في ذاكرتنا صفحاتٍ تستحق أن تُروى وتُحفظ للأجيال.
هامش ٣:
أما الغاية الأولى والأخيرة من مقالاتي، فهي أن أستعيد مع أصدقائي وقرائي بعضًا من دفء الأيام الماضية الجميلة، وأن أزرع الفرح في قلوبهم، وأرسم البسمة على وجوههم، ولو للحظات، في زمنٍ أثقلته الهموم وقلّ فيه الفرح والسرور.









