تخطى إلى المحتوى

الحرفي أحمد مملوك: الجلود السورية تمتلك مقومات المنافسة…. والمواصفات القياسية مدخل لحماية المنتج المحلي

دمشق :

أكد السيد أحمد مملوك عضو مجلس إدارة جمعية الدباغة والمنتجات الجلدية ومدير شركة الفراشة للدباغة وتجارة الجلود الطبيعية في المدينة الصناعية بعدرا، أن معرض «ذهب إكسبو» للأحذية والألبسة والصناعات الجلدية حقق حضوراً فاق التوقعات في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أهمية المعارض المتخصصة في تنشيط حركة السوق، وتعزيز التواصل بين العاملين في القطاع، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات الجلدية السورية.

وأوضح مملوك، في تصريح صحفي على هامش مشاركته في المعرض، أن سوريا تمتلك خامات جلدية ذات جودة عالية، تشمل جلود الأبقار والأغنام والماعز، إضافة إلى كميات محدودة من جلود الجمال، لافتاً إلى أن تنوع هذه الخامات يتيح استخدامها في صناعات متعددة، تبعاً لخصائص كل نوع واحتياجات المنتج النهائي.

 

وبيّن مملوك أن جلود الأغنام تُستخدم في صناعة الألبسة الجلدية وبطانات الأحذية، فيما تدخل جلود الأبقار في صناعة المفروشات وغيرها من المنتجات، وتُستخدم جلود الماعز والأبقار في صناعة أوجه الأحذية، إلى جانب توظيف الجلود في صناعة الأحزمة ومستلزمات الفروسية وبعض التجهيزات الطبية التي تحتاج إلى مواد تجمع بين المتانة والمرونة.

وأشار إلى أن الحرفيين والدباغين السوريين يمتلكون خبرات فنية متراكمة وقدرات إنتاجية تؤهلهم لتصنيع منتجات بمستويات جودة جيدة، موضحاً أن بعض المنشآت تمكنت من تصدير منتجاتها إلى الخارج، لكن بكميات محدودة نتيجة الصعوبات التي تواجه حركة التصدير والوصول إلى الأسواق الخارجية.

 

*المواصفات القياسية ضرورة لتطوير الصناعة الجلدية

 

وشدد مملوك على أهمية العمل على وضع مواصفات قياسية واضحة للمنتجات الجلدية السورية، بما يسهم في تعزيز الثقة بها في الأسواق المحلية والخارجية، ويدعم قدرتها على المنافسة، لافتاً إلى أن هذا التوجه يتطلب تعاوناً بين الجمعيات الحرفية واتحاد الحرفيين والجهات المعنية، بمشاركة أصحاب الخبرة والاختصاص في مختلف مجالات الصناعات الجلدية.

 

وأوضح أن العمل جارٍ حالياً على تعزيز التنسيق بين الحرف المرتبطة بصناعة الجلود، انطلاقاً من أهمية توحيد الرؤية وتكامل مراحل الإنتاج، بدءاً من الدباغة وصولاً إلى تصنيع الأحذية والمنتجات الجلدية النهائية، بما ينعكس إيجاباً على جودة المنتج السوري ومكانته في الأسواق.

وأضاف أن وجود مواصفات واضحة وشهادات مطابقة للمنتجات المعدّة للتصدير من شأنه أن يساعد في إثبات جودتها، ويمنح المستوردين مؤشرات موثوقة عن طبيعة المنتجات ومستوى مطابقتها للمعايير المطلوبة في الأسواق المستهدفة.

 

*منتجات شبيهة بالجلد ومطالب بضبط المواصفات

 

وفي ما يتعلق بالتحديات التي تواجه المنتج المحلي، لفت مملوك إلى انتشار منتجات تُسوّق على أنها جلد طبيعي، رغم أن بعضها يُصنع من مواد صناعية مشتقة من المنتجات البترولية أو من مخلفات الجلد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل المستهلك، ويخلق منافسة غير متكافئة مع المنتجات المصنوعة من الجلد الطبيعي.

 

وأكد ضرورة إلزام المنتجات الجلدية المحلية والمستوردة ببيان واضح للمواصفات، يتضمن نوع المادة المستخدمة ونسبة الجلد الطبيعي ومكونات البطانة وغيرها من التفاصيل التي تساعد المستهلك على معرفة حقيقة المنتج قبل شرائه.

وأشار إلى أن التمييز بين الجلد الطبيعي والمواد الصناعية الشبيهة به قد يكون صعباً على المستهلك العادي، ما يستدعي الاستعانة بالمخابر والخبراء المختصين، وتشكيل لجان فنية تضم أصحاب الخبرة في الدباغة وصناعة الأحذية وغيرها من المهن المرتبطة بالقطاع، للتحقق من طبيعة المواد المستخدمة ومدى مطابقتها للمواصفات.

ورأى أن تطبيق هذه الإجراءات من شأنه حماية المستهلك من الغش، وفي الوقت نفسه حماية المنشآت الحرفية والصناعية الملتزمة بمعايير الجودة، وتعزيز المنافسة على أساس المواصفات الحقيقية للمنتج، وليس على أساس السعر وحده.

* تراجع الطلب يغير واقع سوق الجلود

 

وفي حديثه عن واقع السوق، أوضح مملوك أن سوريا كانت تستورد الجلود الخام من عدد من الدول العربية، بينها اليمن والسودان والسعودية والإمارات، لتلبية احتياجات الصناعات المحلية، إلا أن تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، إلى جانب انتشار المنتجات منخفضة الجودة، أسهما في تغير واقع الطلب، مع توافر كميات من الجلود لم تكن متاحة بالقدر نفسه سابقاً.

 

ولفت إلى أن المنتجات المصنوعة من الجلد الطبيعي تتمتع بخصائص تجعلها أكثر ملاءمة للاستخدام من حيث المتانة والراحة، ويمكن أن تدوم لفترات أطول تبعاً لجودة التصنيع وطبيعة الاستخدام، في حين أن بعض المنتجات منخفضة الجودة قد لا تتحمل الاستخدام لفترة طويلة.

وأكد أن المنافسة السعرية وحدها لا تخدم الصناعة الجلدية على المدى البعيد، مشدداً على أهمية رفع مستوى الوعي لدى المستهلكين، وتعزيز الرقابة على المنتجات المتداولة، وتوضيح الفروق بين الجلد الطبيعي والبدائل الصناعية.

* أسواق خارجية ومعارض متخصصة لدعم الدباغة

 

واعتبر مملوك أن توسيع حضور المنتجات الجلدية السورية في الأسواق الخارجية يتطلب زيادة المشاركة في المعارض المتخصصة داخل البلاد وخارجها، وتسهيل الوصول إلى المستوردين والتجار، إلى جانب معالجة الصعوبات التي تواجه التصدير، والعمل على بناء الثقة بالمنتج السوري من خلال الالتزام بالمواصفات والجودة.

 

وأكد أن حرفة الدباغة والصناعات الجلدية تمتلك قاعدة من الخبرات المهنية والإمكانات التي يمكن البناء عليها لتطوير الإنتاج، مشيراً إلى أن التعاون بين اتحاد الحرفيين والجمعيات الحرفية والعاملين في القطاع يشكل خطوة مهمة نحو تحسين واقع المهنة وتعزيز التكامل بين حلقات الإنتاج.

وختم مملوك بالتأكيد على أهمية تكاتف جهود الحرفيين والجهات المعنية للنهوض بقطاع الدباغة والصناعات الجلدية، وتطوير آليات ضبط الجودة، وحماية المنتج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، بما يتيح الاستفادة بصورة أفضل من الخامات الجلدية السورية والخبرات المتوافرة، ويفتح المجال أمام زيادة الصادرات واستعادة حضور المنتجات السورية في الأسواق الخارجية.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك