
دمشق:
دمشق- انطلقت اليوم الخميس فعاليات مؤتمر ومعرض صناعة الإسمنت والمجبول البيتوني في سوريا 2026، الذي تنظمه مجموعة «سيم تك» برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، بمشاركة 50 شركة محلية وأجنبية ووفود عربية ودولية، وذلك على أرض مدينة المعارض بدمشق، ويستمر حتى 17 تشرين الأول الجاري.
ويهدف المؤتمر، في دورته السابعة، إلى بحث واقع صناعة الإسمنت والخرسانة في سوريا، واستعراض فرص الاستثمار المتاحة وسبل تطوير القدرات الإنتاجية، إلى جانب التعريف بأحدث التقنيات والحلول الصناعية، وتعزيز التعاون بين الشركات المحلية ونظيراتها العربية والأجنبية، بما يسهم في دعم القطاع وتلبية احتياجات مرحلة إعادة الإعمار.

وأكد المدير العام للشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء «العمران»، المهندس محمود فضيلة، أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم تعافي صناعة الإسمنت السورية وتطويرها، مشيراً إلى الدور الذي يؤديه المستثمرون في معالجة التحديات التي تواجه القطاع، وتوسيع مجالات الاستيراد والتصدير، ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة.
وأوضح فضيلة أن القطاع يشهد اهتماماً استثمارياً متزايداً، مع وجود خطط لإنشاء ستة خطوط إنتاج جديدة في مناطق مختلفة من البلاد، باستثمارات تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، وفقاً لما أعلنه خلال المؤتمر.

ولفت إلى أن المشاريع الجديدة تستهدف تطوير العملية الإنتاجية، ورفع الكفاءة، وخفض مستويات التلوث، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، مؤكداً أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية وتعزيز التعاون مع المستثمرين والشركات العاملة في هذا المجال.
وأشار فضيلة إلى وجود تعاون مع شركات وخبرات أجنبية في عدد من منشآت صناعة الإسمنت في سوريا، معتبراً أن تكامل الخبرات المحلية والدولية يمثل عاملاً أساسياً في تحديث الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية، ومؤكداً استعداد الشركة للتعاون مع مختلف الجهات الراغبة في الاستثمار وتطوير القطاع.
مشاركة دولية ومحاور متخصصة

من جهته، أكد المدير العام لمجموعة «سيم تك»، جبرائيل الأشهب، أن المؤتمر والمعرض يشكلان منصة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه قطاعي الإسمنت والمجبول البيتوني، والتعريف بالتطورات التقنية والحلول الحديثة التي يمكن أن تسهم في تحسين أداء المنشآت الصناعية ورفع كفاءتها.
وأوضح الأشهب أن الدورة الحالية تشهد مشاركة شركات من تسع دول، إلى جانب شركات سورية من مختلف المحافظات، بما يتيح فرصاً لتبادل المعرفة وبناء الشراكات بين الفعاليات الاقتصادية المحلية والأسواق الخارجية.

وبيّن أن برنامج المؤتمر يتضمن جلسات متخصصة في صناعة الإسمنت خلال اليومين الأول والثالث، فيما يخصص اليوم الثاني لموضوع الخرسانة، مع مناقشة الجهود الرامية إلى تأسيس اتحاد لمجابل البيتون، بهدف تنظيم القطاع وتعزيز التنسيق بين العاملين فيه.
وأشار الأشهب إلى أن المؤتمر يستعرض أحدث التقنيات المستخدمة في صناعة الإسمنت وإنتاج الخرسانة، مع التركيز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وسبل الاستفادة منها في تطوير العمليات الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وخفض التكاليف.
ولفت إلى أن صناعة الإسمنت في سوريا تمتلك مقومات مهمة، في مقدمتها توافر المواد الأولية واليد العاملة، لكنها تواجه تحديات تتعلق بتأمين حوامل الطاقة الكهربائية والحرارية، الأمر الذي يتطلب العمل على إيجاد حلول تضمن استدامة الإنتاج وتعزز القدرة التنافسية.
وأكد الأشهب أهمية مواصلة تطوير القطاع وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن تنشيط أعمال طحن الإسمنت خلال الفترة الأخيرة يمثل مؤشراً على عودة النشاط إلى أجزاء من الصناعة، مع استمرار الحاجة إلى توسيع الإنتاج وتحديث المنشآت.

تأهيل المعامل وتعزيز الإنتاج
بدوره، أكد الكيميائي فواز غليون، ممثل مجموعة عبد الكريم للزيوت والشحوم «فوكس»، راعي المؤتمر، أهمية انعقاد الفعالية في ظل الحاجة المتزايدة إلى الإسمنت ومواد البناء اللازمة لمشاريع إعادة الإعمار، مشيراً إلى الفرص الاستثمارية المتاحة لإعادة تأهيل المنشآت المتعثرة ووضعها في الخدمة.
وأوضح غليون أن عدداً من معامل الإسمنت يحتاج إلى إعادة تأهيل وتجهيز لاستئناف الإنتاج، ما يتيح المجال أمام المستثمرين المحليين والأجانب للمساهمة في تطوير هذه المنشآت والاستفادة من طاقاتها الإنتاجية.
وشدد على أهمية إقامة شراكات بين شركات الإسمنت الوطنية وشركات الاستثمار العقاري، بما يساعد على تنسيق الاحتياجات الإنتاجية مع متطلبات المشاريع العمرانية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز استقرار الإمدادات.
وقدّر غليون احتياجات السوق السورية من الإسمنت بنحو 20 مليون طن، لافتاً إلى أن تلبية هذه الاحتياجات تتطلب توسيع عدد المنشآت العاملة وزيادة طاقاتها الإنتاجية، بالتوازي مع تأهيل المعامل القائمة ودراسة إمكانية إنشاء منشآت جديدة قادرة على تلبية الطلب المحلي وفتح آفاق للتصدير.

وأشار إلى أن توافر الطاقة يمثل عاملاً مهماً في استعادة النشاط الصناعي، نظراً إلى الاستهلاك المرتفع للكهرباء والطاقة الحرارية في مراحل إنتاج الإسمنت، مؤكداً أن تطوير هذا القطاع من شأنه دعم مشاريع إعادة الإعمار، وتحريك الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، وتوفير فرص عمل جديدة.
ويأتي انعقاد المؤتمر والمعرض في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تطوير صناعة الإسمنت والخرسانة ورفع كفاءة منشآتها الإنتاجية، بما يواكب متطلبات إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، ويعزز فرص الاستثمار والتعاون الصناعي بين سوريا والأسواق العربية والدولية.










