تخطى إلى المحتوى

أعراس زمان في ريف الساحل السوري… حين كانت المحبة تجمع القلوب

* د. جوليان بدور:

ثمة ذكريات لا يمحوها الزمن، مهما تقدّم بنا العمر وتبدّلت الأحوال. ذكريات لا تغادر القلب والروح، حتى لو ابتعدنا عن أرض الوطن آلاف الكيلومترات، واستقرّ بنا المقام في جزيرة صغيرة معزولة عند أقصى أطراف المعمورة.

 

ذكريات تسكن أعماقنا كأنها جزء من أرواحنا؛ فكلما أغمضنا أعيننا، عادت إلينا بصورها وأصواتها وتفاصيلها، وكأنها حدثت بالأمس.

 

ومن بين تلك الذكريات التي ما زالت تسكن قلبي وفؤادي، أفراح الأعراس في قرى ريف الساحل السوري خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

 

وكما كان للحب طابع خاص في تلك السنوات (بساطة وصدق ووفا واخلاص) كانت للأعراس أيضًا نكهتها المميزة وطقوسها الخاصة التي جعلتها مختلفة تمامًا عما نشاهده اليوم.

 

ففي ذلك الزمن، لم يكن العرس مجرد سهرة موسيقية تُقام كما هو الحال في قاعة مغلقة تدوم عدة ساعات، يجتمع فيها المدعوون لتناول الطعام ومشاهدة العروض والرقص، ثم يعود كل منهم إلى منزله. بل كان مناسبة إنسانية واجتماعية تتم في اجواء مفتوحة وتدوم عدة أيام تتخللها الدبكات الشعبية، وأصوات الطبل والزمر، وزغاريد النساء التي تملأ المكان بهجة وحيوية.

 

كان اليوم الأول يُعرف باسم “التعليلة” ويخصص لدعوة الضيوف، أما اليوم الثاني فهو يوم “الحنّة” وليلة الفرح الكبرى، أما اليوم الثالث فهو يوم “الردّة”، التي تنتقل فيه العروس من بيت أهلها إلى بيت زوجها.

 

اليوم الأول: التعليلة… حين كانت الدعوة تجوب بيوت القرية

 

ما أن يصل الطبل والزمر من المدينة حتى تبدأ الأفراح امام بيت العريس في جو مفعم بالحماس والبهجة والسرور.

 

بعد ذلك كان الطبل والزمر يجوبان بيوت القرية بيتًا بيتًا، برفقة أحد أفراد عائلة العريس، لعزيمة أهالي القرية على العرس.

 

وكان أخو العريس يقدّم لأصحاب كل منزل هدية بسيطة، غالبًا ما تكون بشكيرًا صغيرًا ، ثم يقول مبتسماً :

 

«عقبال الفرح بدياركم يارب، تفضلوا لعندنا على عرس أخي».

لم تكن قيمة الهدية المادية هي المهمة ، بل ما كانت تعنيه. انتم اهلنا، ما بتكتمل فرحتنا إلا بوجودكم ومشاركتكم . 

والأجمل من ذلك كله هو الطريقة التي يتم فيها عزيمة الجيران. اذ كان صوت الطبل والزمر يجذب أطفال القربة فيجتمعون وراءه ، ويركضون ويمرحون ويرقصون بعفوية، كأنهم فراشات صغيرة تحوم حول مناسبة فرح سعيدة معلنين بذلك بداية العرس بالقرية .

 

الضيافة… حين كان الجار يفرح لفرح جاره 

 

لكن من أجمل ما يلفت الانتباه في أعراس ذلك الزمن هو أن أهالي القرية كانوا ياتون إلى بيت العريس ويقومون بدعوة الضيوف القادمين من خارج القرية إلى تناول العشاء في بيوتهم، ويستقبلونهم بحفاوة كما لو كانوا ضيوفاً عليهم لا على بيت العريس وحده.

 

وبهذه الطريقة كانت الضيافة تتوزع بين اهالي القرية ، فيخف العبء عن أهل العريس ويصبح العرس مسوولية جماعية يتشارك فيها الجميع . 

 

هكذا كانت قرى ريف الساحل السوري في اوقات الأعراس : ضيافة دافئة ، وموائد عامرة، وجيران يتقاسمون الفرح وقلوب ترى في إسعاد الآخرين جزء من سعادتها. 

 

ساحة القرية… حين كانت النار تنير وجوه الفرح

 

ما إن تنتهي جولة الدعوات حتى يبدأ الناس بالتوافد في المساء إلى ساحة القرية الفسيحة، حيث تُشعل النار في وسطها (لم يكن في ذلك الوقت كهرباء) .

 

كان لاشعال النار في وسط الساحة سحرها الخاص؛ ليس فقط لأن ألسنة اللهب تتلألأ في الظلام ، بل لان نورها يضيء وجوه المحتفلين، مما يضفي على المشهد جمالًا يصعب وصفه .

 

تبدأ الدبكة، وتتلاحق الخطوات على إيقاع الطبل والزمر، فتتحرك الأقدام بانسجام لافت، وكأن المشاركين يتحدثون لغة مشتركة لا تحتاج إلى كلمات.

 

عريف الدبكة… قائد الدبكة وصانع إيقاع الفرح 

 

ومع حلول المساء، تمتلئ ساحة القرية بالناس ، وتبدأ السهرة الكبرى على إيقاع الطبول والمزامير والأغاني الشعبية.

 

في قلب هذا المشهد كان لراعي الأول مكانة خاصة بين المحتفلين . فهو لا يكمش على الاول فقط بل كان يضبط إيقاع الدبكة ويشعل حماسها ويجعل عشرات الأقدام تتحرك بتناغم وكانّها لجسد واحد. 

فبعد أن يعطي الريس مبلغًا من المال كان يطلب منه أن يشوبش محبة بالعريس والعروس ، ثم بمن يحب من الأهل والأصدقاء… . 

بعد ذلك يقوم الراعي الأول باختيار نوع الدبكة (عرب او غيرها) ويبدأ بالرقص وهو يلوح بالمحرمة، لتبدأ الحركة وتتلاحق الخطوات وفق إيقاع يحتاج إلى قوة جسدية ومهارة وخفة وإحساس بالإيقاع.

 

كانت الدورة الواحدة تستغرق نصف ساعة او اكثر . في بعض الاحيان كان بعض الشباب الغيورين يحاولون قطّع الدبكة قبل أن ينهي الراعي الأول دوره، فتحدث مشادات كلامية عابرة لا تخلو من الطرافة والمنافسة .

 

وفي منتصف الدورة، كانت الدبكة تتوقف لعدة دقائق ويتحول الإيقاع إلى موسيقى مخصصة للرقص. عندها يبدأ الراعي الاول بالفتل والرقص في وسط الدبكة ويلتحق به أخواته وأقاربه ومحبينه في مشهد تتمايل فيه الأيدي والأجساد على أنغام الزمر والطبل والأغاني الشعبية . 

 

يدوم الرقص حوالي ربع ساعة. بعدها يعود الطبل والزمر إلى إيقاع الدبكة وتعود الأقدام إلى ضرب الأرض بانسجام وهكذا حتى ياتي راع أول آخر ….

 

اليوم الثاني: يوم الحنّة… حين كانت الدبكة لغة القلوب

 

مع إشراقة اليوم الثاني، كانت القرية تستيقظ على صوت الفرح من جديد .

 

منذ الصباح ، تبدأ الناس بالتجمع في ساحة القرية، وتعود حلقات الدبكة والرقص والغناء، لتستمر طوال ساعات النهار. ومع حلول المساء، وبعد تناول العشاء، تعود الجموع إلى الساحة بأعداد كبيرة، وتبدا السهرة بكثير من البهجة والحماس . 

 

وفي الوقت نفسه، تذهب مجموعة من الفتيات إلى بيت أهل العروس للمشاركة في سهرة الحنّة. بعد تخصير الحنّة تبدأ الفتيات بوضعه على آبادي العروس وعلى اياديهم أيضاً في وسط من الأغاني والأهازيج الشعبية والزغاريد. وتستمر السهرة حتى ساعة متأخرة من الليل.

 

الراعي الأول… لحظة صمت تسبق العاصفة

 

كان للراعي الأول، حضور لافت في سهرة الحنّة . بعض الشباب كان يود أن يتميز عن الآخرين بإعطاء الريس مبلغ مالي كبير على عدة دفاعات… فيدور الريس حول نفسه وهو يدق على الطبل ويرفع صوته عالياً : 

 

«شوبوش (ويمد صوته كثيراً) محبة بالراعي الأول، الأستاذ فلان!».

 

وفي بعض الأحيان، كان أحد الأصدقاء يرتجل موالًا يمتدح فيه الراعي الأول، أو يعطي الريّس مبلغًا من المال ليشوبش باسمه. عندها يزداد الحماس، وتتجه الأنظار كلها نحو الراعي الأول، بانتظار اللحظة التي يبدأ فيها الرقص.

 

وعلى الرغم من استمرار قرع الطبول وعزف المزامير، يبقى الراعي الأول في مكانه وكأنه يتعمّد إطالة لحظة الترقّب.

 

ثم بعد فترة من الزمن يرفع الراعي الأول يده التي يمسك بها المحرمة ويلوح بها ببطء قبل أن يخطو خطواته الاولى. من بعدها تتسارع الحركة ثم تنتظم الحلقة كلها خلفه في إيقاع واحد.

 

دبكة واحدة… وقلوب تجتمع على إيقاع واحد

 

كان الجميع المحتفلين يعبّرون عن فرحتهم بطريقتهم الخاصة؛ فمنهم من كان يرقص “الدبكة”، ومنهم من كان يغني، وبعضهم كان يطلق الزغاريد، بينما آثر آخرون الجلوس عند أطراف الساحة لمراقبة المشهد والاستمتاع به.

لم يكن هناك -كما هو الحال اليوم – مجموعات صغيرة ترقص وتدبق كل منها على حدة، منعزلة عن الآخرين؛ بل كانت الدبكة تجمع الجميع في رقصة وإيقاع واحد . 

 

في أحدى الأيام طلب مني والدي ان أكمش على الأول وأنا ما زلت بعمر المراهقة . كان يود أن يرى أبنه الوحيد يرقص مثل أبناء أصدقائه. بعد تتردد نفذت قرار والدي . من بعدها أتذكر بانني تلقيت بعض عبارات الثناء من قبل بعض الأصدقاء الذين قالو لي بانني سأصبح رقيص من الطراز الاول. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت أعشق الدبكة والرقص والأعراس الشعبية. 

 

ولعل أجمل ما في تلك الأعراس أنها كانت تمنح الشباب والصبايا فرصة للتعارف وتبادل النظرات والابتسامات في إطار تقاليد القرية. 

 

اليوم الثالث: يوم الردّة… دموع الوداع وفرحة البداية

 

ثم يأتي اليوم الثالث، يوم الردّة، ليحمل معه مشاعر مختلقة يختلط فيه الفرح بالحزن، والبهجة بالحنين . انه اليوم الذي تغادر فيه العروس بيت أهلها إلى بيت عريسها لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها.

 

منذ الصباح، يتجمع الأقارب والجيران أمام منزل أهل العروس وتبدأ الأغاني والدبكات، فيما تدخل بعض النساء ذو الخبرة ، ومن بينهم والدتي المرحومة أم وحيد، إلى البيت لتلبيس العروس.

 

كانت عملية تلبيس العروس بسيطة وغير مكلفة ولا تستغرق وقت طويل كما هو الحال في صالونات الكوفيرة. الكحل الأسود كان يُستخدم لتزيين العينين، ويُمشّط الشعر بعناية، ثم ترتدي العروس ثوبًا أبيضاً ، ويُغطى وجهها بغطاء أبيض شفاف يسمح للآخرين برؤية وجهها. 

 

دموع العروس… حين يتكلم القلب بلا كلمات

 

كانت لحظة خروج العروس من بيت أهلها من أكثر لحظات العرس حنية وتأثيرًا في النفس .تخرج العروس من الباب ممسكة بيد أبيها أو أخيها وقد غلبت عليها مشاعر الحزن والحنين فتنساب الدموع التي تمتزج بالكحل على وجنيتها وتختلط في عينيها فرحة الزواج ومرارة الوداع .  

هذا المشهد يتناقض تماماً مع ما نراه مع أعراس اليوم؛ ليس فقط لا يظهر على وجوهً العرائس أدنى أثر للحزن والدموع ، بل يبدون في غاية الفرح والسرور، وكأنهم سعداء بمغادرة المنزل الذين ولدوا وترعرعوا فيه. 

 

لم تكن هذه الدموع بأي حالٍ من الأحوال دليلاً على رفض الفرح، ولا علامة على أن العروس لم تكن ترغب في هذه الحياة الجديدة؛ بل كانت، على العكس من ذلك، وجهاً آخر من وجوه الحب. 

 

فقد كانت تبكي لأنها تغادر الدار التي احتضنت طفولتها، وتفارق وجوه أمها وأبيها وإخوتها وأخواتها؛ تلك الوجوه التي اعتادت أن تتأملها صباحاً ومساءً.

 

كانت تودع أمًا سهرت على راحتها، وأبًا تعب من أجلها، وإخوة تقاسمت معهم سنوات الطفولة واللعب والشجار والمصالحة وضحكات لا تزال عامرة بالقلوب. 

 

ولهذا كانت لحظة خروجها من البيت تختصر مشاعر يصعب وصفها: فرحة الأهل بزواج ابنتهم، وحزنهم لفراقها، وارتباك العروس وهي تغادر عالمًا آلفته لتبدأ عالمًا آخر.

 

كانت دموعها تقول للبيت الذي تركته: سأغادرك اليوم، لكنك ستبقى في قلبي إلى الأبد .

 

عند خروج العروس من بيت أهلها، تتعالى الزغاريد، وترتفع أصوات أهل العريس وأقاربه بالأغنية الشعبية المعروفة :

 

«جينا وجينا وجينا

وجبنا العروس وجينا

 

كرمال عيونا الكحلا

وخدودا الاحلا واحلا

منقلك اهلا وسهلا

يا حلوة شرفتينا…

 

عند باب بيت العريس: عطر الفرح وحبات المسك

 

حين يصل موكب العروس إلى بيت العريس، تبلغ الأجواء ذروتها. وتتجمع الناس أمام المنزل، وسط الاغاني والرقص والزغاريد.

 

ومن أجمل الذكريات التي ما زلت احتفظ بها بالرغم من أنه مضى عليها أكثر من ستة عقود هو صعود العريس إلى سطح المنزل ممسكًا بقنينة من العطر، ثم يبدأ برش العطر على الناس المجتمعين حول العروس قبل دخولها البيت.

وأتذكر كيف كان بعض الأطفال، حين تصله قطرات من المسك، يشم رائحتها الطيبة، ثم يقول لرفاقه :

 

«يا الله، ما أطيب هالريحة! الله يهني هالعريس وهالعروس».

 

كلمات تختصر عالمًا كاملًا من براءة الطفولة وصفاء المشاعر!

 

وهكذا، بين رائحة المسك والزغاريد والأغاني، تدخل العروس بيت عريسها، لتبدأ صفحة جديدة من حياتها.

 

النقطة… حين كانت المحبة تُحفظ في دفتر

 

بعد تناول الطعام من قبل المدعوين، تاتي عادة النقطة وهي تقديم مبلغ مالي للعريس تختلف قيمته بحسب قدرة صاحبه وعلاقته بالعريس. 

 

وكان الناس يدونون أسماء أصحاب النقطة والمبالغ التي قدموها في دفتر خاص. وعندما يحين زواج أحدهم، يرد العريس النقطة لصاحبها. وهكذا كانت النقطة تجسد مبدأ بسيطا: أن يقف الناس بعضهم إلى جانب بعض في أفراحهم وأعباء حياتهم. 

 

العرس الذي كانت القرية كلها تشارك فيه

 

إذا جمعنا أيام العرس الثلاثة، من التعليلة إلى الحنّة فالردّة، أدركنا أننا لا نتحدث عن طقوس زواج تقليدية فحسب ، بل عن صورة متكاملة لمجتمع كانت المشاركة فيه أسلوب حياة، وكانت الألفة والتعاون جزءًا من نسيجه اليومي والثقافي .

 

ولعل هذا هو الفارق الأعمق بين تلك الأعراس في ذلك الحقبة الزمنية والأعراس في الوقت الحالي ؛ فالمسألة لم تكن في سعة الصالة ، ولا في فخامة الزينة ولا في كثرة المصاريف، بل بشعور النآس بانهم شركاء حقيقيون في فرحة بعضهم بعضا. 

 

ذكريات لا يمحوها الزمن

 

تتغير الحياة، وتتبدل معها العادات والتقاليد وتتراكم السنوات فوق الذكريات ، لكن بعض المشاهد تظل عصية على النسيان. 

 

إن حكاية أعراس ريف الساحل السوري في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ليست حكاية طبل وزمر ودبكة وزغاريد فحسب؛ بل هي حكاية مجتمع كان يفرح معًا، ويتعاون معًا، ويتقاسم أعباء الحياة كما يتقاسم لحظات السعادة.

 

وما يمنح هذا السرد قيمته الحقيقية والتاريخية أنه ليس وصفاً خيالياً لعاداتٍ قديمةٍ مستقاةٍ من الكتب، بل هو شهادةٌ شخصية حيةٌ نابعةٌ من ذاكرة إنسان عاش تفاصيل تلك الأيام بكل تفاصيلها، وظلت صورها محفورةً في قلبه وعقله على مدى عقود طويلة.

 

حين أستحضر هذه الصور اليوم، فليس ذلك بدافع الحنين المجرد إلى الماضي، ولا لأن كل ما مضى كان بالضرورة أجمل مما نعيشه الآن، بل لأن في تلك التجارب الإنسانية تشكل قيماً تستحق أن تُروى وان تصل للأجيال الجديدة.

 

فهذه الأعراس تحمل في طياتها دروساً في قيمة الجوار، ومعاني الضيافة، وأهمية التضامن، وجمال ان يساند الناس بعضهم بعضاً في اللحظات الفارقة من حياتهم.

انها تذكرنا بان سعادة الانسان لا تقاس بما يملك من نقود وأموال بل بما يحيط به من ناس تشاركه أفراحه وأحزانه معاً. 

 

“فبعض الأفراح تنتهي بانتهاء أيامها، وبعضها الآخر يتحول إلى ذاكرة لا تشيخ؛ تبقى راسخة في أعماق القلب والوجدان ، وتزداد جمالًا كلما باعدت السنوات بيننا وبينها”. 

 

فما أجمل تلك الأيام وما ادفأ ذكرياتها وما أصدق المشاعر التي مازلت تنبض في أعماقنا كلما عدنا اليها بقلوبنا.  

طابت اوقاتكم أصدقائي الغوالي وأن شاء الله تبقى دياركم عامرة بالحب والفرح والسعادة والهناء. 

 

د. جوليان بدور: باحث واكاديمي في جامعة ريونيون الفرنسية من أصل سوري 

 

هامش ١: هذا المقال توثيقٌ تاريخي لتراث ريف الساحل السوري، وذاكرته الشعبية، وتجربة شخصية عشت تفاصيلها بنفسي. فما أرويه هنا ليس مشاعر مصطنعة ولا أحداثاً نسجها الخيال، بل ذكريات حقيقية عشتها، وما زالت تفاصيلها حاضرة في وجداني وذاكرتي.

 

هامش ٢: إن هدفي الأول والأخير من نشر مقالاتي التاريخية، التي أبذل في إعدادها الكثير من الوقت والجهد، هو رسم البسمة على وجوه الأحبة والأصدقاء، وإحياء شيء جميل من ذكريات الماضي. فلا شك أن ذكريات أفراح أعراسنا تبقى من أجمل ما تحتفظ به الذاكرة، لما تحمله من فرح ومحبة ولقاءات لا تُنسى. ولعل استحضار تلك اللحظات الجميلة في هذا الزمن العسير والحزين يعيد إلى القلوب شيئاً من البهجة، وإلى النفوس بعضاً من الدفء والسرور

 

هامش ٣: لستُ روائياً ولا قاصّاً ولا كاتباً محترفاً، وإنما أنا إنسان تدفعه الذكريات والرغبة في توثيق ما عاشه وشهده من أحداث ومواقف. لذا، أرجو المعذرة إن وجدتم في كتاباتي بعض الهفوات الإملائية أو اللغوية، فجلّ ما أطمح إليه هو أن أنقل إليكم صدق التجربة ودفء الذكريات، وأن أُحيي معكم شيئاً جميلاً من ماضينا الذي نعتز به جميعا

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك