أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا استعادت موقعها الطبيعي في منظمة التعاون الإسلامي، وتعمل على تعزيز انخراطها في العمل الإسلامي المشترك، داعياً الدول الأعضاء إلى دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، والضغط الدولي لإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، ومشدداً على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024 والعودة الفورية إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وقال الشيباني في كلمة الجمهورية العربية السورية أمام الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في العاصمة العراقية بغداد اليوم السبت: “إن سوريا استعادت موقعها في المنظمة في السابع من آذار 2025 مؤكداً تطلعها إلى ممارسة عضويتها بصورة كاملة وتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء”.
وأوضح الشيباني أن مشاريع القرارات المطروحة أمام المجلس تتناول الوضع في سوريا، والوضع الإنساني، والجولان السوري المحتل، معرباً عن شكره للدول الأعضاء على دعمها هذه المشاريع، ومشيراً إلى أن سوريا اليوم تعمل على صون سيادتها ووحدة ترابها الوطني وترسيخ مؤسساتها عبر الحوار الوطني والإعلان الدستوري وانتخابات مجلس الشعب، إضافة إلى شراكتها الفاعلة في التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”.
عودة نحو 3.8 ملايين سوري وإغلاق أكثر من 200 مخيم
أشار الشيباني إلى أن المشروع الإنساني وثّق عودة نحو 3.8 ملايين سوري إلى مناطقهم منذ الثامن من كانون الأول 2024 بينهم أكثر من 1.8 مليون لاجئ عادوا من الخارج، وأكثر من مليوني نازح عادوا إلى مناطقهم داخل البلاد، موجهاً الشكر إلى الأردن والسعودية وتركيا ولبنان والعراق ومصر على دعم السوريين خلال سنوات المحنة.
وأوضح أن مبادرة “سوريا بلا مخيمات” أثمرت إغلاق أكثر من 200 مخيم حتى الآن، لافتاً إلى صدور المرسوم رقم 59 لعام 2026 القاضي بتأسيس لجنة الإشراف المختصة، بهدف إنهاء معاناة نحو 141 ألف أسرة ما زالت تقطن في المخيمات، وصولاً إلى إنهائها نهائياً بحلول أيلول 2027.
التزام سوريا بمعاهدات مكافحة الإرهاب والفساد

لفت الشيباني إلى توقيع سوريا على حزمة من معاهدات منظمة التعاون الإسلامي وأنظمتها الأساسية، وفي مقدمتها معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي، واتفاقية مكة لمكافحة الفساد التي بادرت بها السعودية، والنظام الأساسي للتعاون الشرطي، مؤكداً أن هذه الاتفاقيات تمثل أدوات أساسية لمكافحة الإرهاب وتعقب الأموال المنهوبة وأصول رموز النظام البائد.
ضرورة وقف العدوان على غزة ورفض التهجير
جدد الشيباني التأكيد على وقوف سوريا إلى جانب الشعب الفلسطيني في غزة ومطالبه المشروعة بوقف العدوان ورفض سياسات التهجير وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، تمهيداً للشروع في إعادة الإعمار ورفض أي مساس بالمكانة التاريخية والقانونية للقدس الشريف، مستنكراً افتتاح كولومبيا سفارتها لدى الاحتلال الإسرائيلي في القدس قبل ثلاثة أيام.
ضرورة إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية
وأكد الشيباني أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على سوريا منذ الثامن من كانون الأول 2024 خلّفت دماراً في البنية التحتية، وتوغلات في الأراضي الجنوبية، وحملات اعتقال طالت مواطنين لا يزال مصير العشرات منهم مجهولاً، فضلاً عن دعم جماعات خارجة عن القانون في محافظة السويداء بالمال والسلاح، بما يؤجج الفوضى ويهدد الاستقرار.

وشدد على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024 والعودة الفورية إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وتمكين قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) من أداء مهامها كاملة، داعياً الدول الأعضاء إلى ممارسة الضغط الدولي لكشف الممارسات الإسرائيلية وإنهائها بما يحقق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.
وبشأن الجولان السوري المحتل، أكد الشيباني أنه جزء غالٍ من أرض سوريا، وأن أي قرار بضمّه “حبر على ورق” استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 497.
تضامن سوريا مع دول الخليج العربي واليمن
كما جدد الشيباني إدانة سوريا للاعتداءات المتكررة على سيادة دول المنطقة، مؤكداً أن الأمن القومي السوري مرتبط عضوياً بأمن الخليج العربي.
واستنكر هجمات ميليشيا الحوثي على السعودية، والتي كان آخرها استهداف مطاري أبها والملك خالد الدوليين، مشدداً على أن استهداف المنشآت المدنية يشكل خرقاً سافراً للمواثيق، وأن سوريا ستبقى سنداً لأشقائها عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، كما تدعم الحكومة اليمنية الشرعية في سعيها إلى بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني.
ضرورة تضمين إعلان بغداد إدانة التوغلات الإسرائيلية ودعم إعادة الإعمار
طرح الشيباني ثلاثة تطلعات لتعزيز العمل الإسلامي المشترك، أولها تضمين “إعلان بغداد” فقرة واضحة وصريحة تدين التوغلات الإسرائيلية في سوريا وتؤكد التمسك باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 معرباً عن ثقته بحكمة الرئاسة العراقية في صياغة هذا الموقف.

وثانيها، أعرب عن شكره للدول الأعضاء عقب إقرار اللجنة الخاصة صباح اليوم إعفاء سوريا من مساهماتها المتراكمة عن سنوات التجميد، متطلعاً إلى اعتماد القرار نهائياً غداً، ومتعهداً بجدولة المساهمة السورية لعام 2025 بما يتيح لسوريا ممارسة عضويتها بصورة كاملة.
أما التطلع الثالث، فيتمثل في تعزيز انخراط أجهزة المنظمة والبنك الإسلامي للتنمية في مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار في سوريا، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وفقاً لما ينص عليه مشروع القرار الإنساني.
وأكد الشيباني في ختام كلمته أن سوريا عادت إلى مكانها الطبيعي عضواً كامل الأهلية في منظمة التعاون الإسلامي، مجدداً شكره للعراق حكومة وشعباً على استضافة الدورة الثانية والخمسين للمجلس في بغداد للمرة الأولى منذ عام 1981 ومتمنياً لأعمالها التوفيق والنجاح.









