تخطى إلى المحتوى

من فرز النفايات إلى إنتاج السماد.. سلوكيات منزلية لبناء واقع بيئي صحي ومستدام

فادية مجد

‏‏تعد حماية البيئة مسؤوليةً جماعية تبدأ من أدق التفاصيل اليومية، إذ يشكل وعي الفرد وسلوكه حجر الأساس في بناء واقع بيئي وصحي مستدام، فالمحافظة على الموارد الطبيعية لا تتطلب حلولاً معقدة بقدر ما تحتاج إلى تحويل الممارسات الإيجابية إلى أسلوب حياة داخل كل أسرة لينتقل هذا السلوك إلى خارج المنزل.

‏ إدارة النفايات المنزلية

‏‏تؤكد رئيسة شعبة التوعية والإعلام في مكتب البيئة بصافيتا المهندسة سمر عباس في حديثها لصحيفة الوحدة، أن إدارة النفايات المنزلية تبدأ بخطوات بسيطة من داخل المطبخ، مشيرة إلى أن النفايات العضوية تشكل نحو 60% من نفايات البلديات يومياً، وتعد المصدر الأبرز للروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات والقوارض وانتشار الأمراض.

وتوضح أن خلط النفايات العضوية مع باقي القمامة يجعل عملية الفرز لاحقاً صعبة ومكلفة، ما يعزز أهمية الفرز من المصدر عبر تخصيص ثلاث حاويات منزلية واضحة، الأولى للرطوبات العضوية كبقايا الخضار والفواكه والأطعمة وأوراق الشاي وتفل القهوة والمتة وقشور البيض بعد تصفيتها جيداً، والثانية للمواد الجافة القابلة لإعادة التدوير كالورق والعبوات البلاستيكية والزجاج والعلب المعدنية بعد شطفها وتجفيفها وضغطها، والثالثة للمواد غير القابلة للتدوير كالمناديل المستعملة والأقنعة ونفايات السيراميك.

‏مورد اقتصادي وتقليل للهدر

‏‏وتشير عباس إلى أهمية تجميع البلاستيك بأنواعه في كيس خاص وبيعه للسيارات الجوالة، وكذلك الأوراق والكرتون، إضافة إلى جمع بقايا الخبز وعدم رميها مع القمامة، بما يخفف حجم النفايات ويحوّل بعضها إلى مورد اقتصادي بسيط داخل الأسرة.

‏تحويل النفايات العضوية إلى سماد

‏‏وتوضح أن فرز المواد العضوية يتيح إنتاج سماد عضوي يخصب التربة ويغنيها بالعناصر العضوية، ويحسّن بنيتها وقدرتها على الاحتفاظ بالمغذيات والمياه، ويؤمّن البكتيريا النافعة التي تحتاجها النباتات، مما يقلل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية وآثارها السلبية.

وتعرض  تجربة منزلية بسيطة للتخمير باستخدام دلوين متداخلين يُثقب الداخلي منهما لترشيح السوائل، أو عبر براميل مغلقة، أو حفر حفرة في الأرض لضمان ثبات الحرارة والرطوبة وتقليل الروائح والحشرات، مبينة  خطوات التخمير التي تبدأ بطبقة ناشفة من أوراق الشجر، أو نشارة الخشب أو الورق الأبيض غير المطبوع أو صفائح البيض المقطعة، تليها طبقة من المواد العضوية، ثم طبقة من التراب، وتكرار هذه الطبقات حتى الامتلاء مع الترطيب المستمر بالماء.

وتشدد عباس  على تجنب وضع بقايا اللحوم والأسماك لئلا تتعرض للنبش من الحيوانات، وتجنب قشور البصل والثوم لاحتوائها على مضادات حيوية تقتل البكتيريا النافعة.

وتشير إلى أن ارتفاع حرارة المخمر دليل نجاح، بينما يشير انخفاضها إلى الحاجة للتحريك والترطيب، حيث تستغرق العملية ثلاثة أشهر صيفاً وستة أشهر شتاءً لإنتاج سماد عالي الجودة يزيد خصوبة التربة ويحد من الأعشاب الضارة.

‏سلوكيات مطبخية آمنة

‏‏وفي جانب السلوكيات اليومية، تحذر عباس بشدة من سكب زيوت الطهي في المصارف، داعية إلى تركها لتبرد ثم سكبها في عبوات مغلقة وإبقائها ضمن حاويات النفايات العامة، لما يسببه الزيت المتصلب من انسدادات كارثية في شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى التلوث الجسيم الذي يلحقه بالمجاري المائية والأنهار ويهدد الحياة البحرية.

‏بدائل عملية داخل كل منزل

‏‏وتدعو عباس  إلى تقليص الاعتماد على البلاستيك أحادي الاستخدام عبر حلول بديلة كالأكياس القماشية والحافظات الزجاجية، وتفضيل شراء الخضار والفواكه غير المغلفة، وإعادة استخدام العبوات الزجاجية لحفظ التوابل والحبوب.

‏مخاطر الحرق العشوائي

‏‏وتنبه إلى مخاطر حرق المخلفات ولا سيما البلاستيكية، لما ينتج عنه من غازات ومواد مسرطنة شديدة السمية كالديوكسينات التي تضر بالجهاز التنفسي للأطفال وكبار السن، مطالبة الأسر بالامتناع التام عن حرق أي نفايات وتسليمها للجهات البلدية المختصة.

‏‏وتؤكد أن ترسيخ العادات البيئية داخل الأسرة يستلزم توزيع الأدوار وتفعيل مشاركة الأطفال عبر مهام بسيطة كضغط العبوات أو تمزيق الملصقات، بما يغرس لديهم روح المسؤولية بدلاً من إلقاء العبء على الآباء.

‏ من جهد الفرد إلى ثقافة جماعية

‏‏وتبرز عباس أهمية الانتقال من جهد الفرد إلى المبادرة الجماعية عبر ورش عمل تفاعلية، مثل تصنيع السماد من قشور البيض أو تبادل الكتب القديمة، مؤكدة أن مشاهدة الأطفال للنفايات وهي تتحول إلى تربة خصبة يترك أثراً توعوياً يفوق النصائح النظرية.

وتختتم رئيسة الشعبة بالتأكيد على دور الإشراف الشعبي الإيجابي عبر تشكيل دوريات بيئية لطيفة يشارك فيها المتطوعون والناشئة للتذكير الودي بين الجيران باقتناء الأكياس القماشية والعناية بالنظافة العامة.

وتبين أن حماية البيئة لا تتطلب بلوغ المثالية المعقدة، بل تبدأ بخطوة جادة ومستمرّة كعدم سكب الزيت في المصرف، أو تجهيز سلة فرز بسيطة مع الأطفال، فهذه اللبنات الصغيرة هي الركيزة الحقيقية لبناء بيئة متوازنة، ومجتمع أكثر صحة ونقاء.

الوحدة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك