لا حديث يعلو هذه الأيام في الشارع السوري على صعيد الشأن الاقتصادي على حديث الارتفاعات المتسارعة في سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية.
ليس لأن جلّ المواطنين تعتمرهم الفرحة كون الدولارات متكدسة لديهم وإنما لما ينتج عن مثل هذه الارتفاعات غير المنطقية من زيادة كبيرة على مختلف أصناف المواد والسلع الغذائية والاستهلاكية في الأسواق.
وبدلاً من اتخاذ إجراءات رادعة وقوية بحق من يستغلون هذه الأحداث لخدمة أطماعهم الخاصة اكتفت الحكومة في بيان جلستها الأخير برد متواضع لا يلبي طموح المستهلك السوري الذي يدفع دائماً فاتورة هذه الفوضى في سوق الصرف.
مفاده أن لا حاجة للتجار لربط أسعار المواد بسعر صرف الليرة لأن المواد متكدسة ومتوافرة في مستودعاتهم وطبعاً لم تنس تكرار اسطوانة المطالب من التجارة الداخلية مراقبة الأسعار ومحاسبة المتلاعبين بقوت الشعب معللاً بالوقت نفسه انخفاض الليرة بإقبال التجار والصناعيين على شراء الدولار نتيجة تنامي حركة الإنتاج.
ورغم أن القائمين على الجهاز المالي والمصرفي وبعد مضي أيام عديدة على الفوضى في سوق الصرف قد أكدوا أن التدخل سيتم حكماً ولكن في الظروف التي يحددها المصرف المركزي وليس حسب ما يرغب المضاربين فإن البطء في التدخل في السوق كما كان يحصل سابقاً عند حدوث اختلال في سعر الصرف قد ساهم دون شك في تصاعد وتيرة فوضى سوق الصرف.
ولأننا لا نريد الخوض مطولاً في الجدل الدائر في وجهات نظر أصحاب الشأن الاقتصادي حتى المواطنين تجاه جدوى إجراءات وقرارات الجهات المعنية المتخذة من بداية الأزمة فيما يخص أسعار الصرف أو الأسواق بشكل عام.
فإن واقع الحال يشير إلى أن استمرار ارتفاعات سعر الصرف دون قرارات وإجراءات استثنائية وقوية تلجمه وتضرب بيد من حديد المضاربين عليه ستكون لها مزيد من التبعات السلبية ليس أقلها السماح للبعض التخيل بأنهم استطاعوا النيل من أحد الرموز الوطنية وهي الليرة السورية الصامدة.
والبداية يفترض أن تكون بتدخل فاعل وسريع من المركزي في السوق يتبعه محاسبة من يتلاعبون بالليرة بالتوازي مع ذلك العمل على ترشيد الاستيراد وعدم السماح بخروج دولار واحد من الخزينة دون معرفة جدوى صرفه.
صحيفة الثورة-هناء ديب









