الإنشاءات تنفذ عقودا للكهرباء بقيمة 700مليون ليرة
وعقود طاقة ب50مليون وتستمر بدفع رواتب عمالها
بانوراما طرطوس- وفاء فرج:
لم تثن التحديات الكبيرة والصعبة التي واجهت شركة الإنشاءات المعدنية والصناعات الميكانيكية من العودة إلى ميدان العمل بعد تهجيرها للمرة الأولى من مقرها بعدرا إلى معمل الغازات بالقابون وللمرة الثانية إلى معمل الكبريت ورغم أن العودة كانت من الصفر ودون وجود أدنى مقومات البدء بالعمل سواء من آلات ومعدات ومستلزمات إنتاج ومقرات للعمل, حتى أن الشركة تحدت نفسها رغم كل هذه الظروف القاسية وأخذت على عاتقها تنفيذ عقود لتصنيع أبراج كهربائية وعقود أنظمة طاقة شمسية وصيانات متنوعة وحتى أن البعض من الجهات العامة كان لديها شك بعدم قدرتها على تنفيذ عقودها ولهذه الجهات طبعا ما يبرر لها هذا التشكيك نتيجة علمها بما تعرضت له الشركة من دمار وتخريب وسرقة على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة وفقدانها لمعظم إن لم نقل كل آلاتها وآلياتها وسرقة بعضها وتشتت العمال بعد مغادرتهم الشركة بين هذه الجهة وتلك وصعوبة جمعهم من جديد للعودة للعمل خاصة أن المقر الذي تم نقلهم إليه ليس بأحسن حال أمنياً نتيجة قربه من مناطق ساخنة وهو إحدى مقرات الشركة العامة للكبريت .
وتكاد تكون هذه الشركة (عندما ترى المكان الذي تعمل به و الإمكانيات التي تصنع بها )نموذجا يكاد ينفرد بالتضحية والإصرار على العطاء وإنكار الذات للعمال وللكادر الإداري إيمانا منهم بتحقيق انجاز يبلسم ما تعرض له هذا القطاع من دمار وتخريب ويبعث على التفاؤل بقدرة القطاع الصناعي على الصمود والاستمرار بوجه أي تحدي فهذه الشركة قدمت مثالا حيا في أن لاشيء يصعب على الشركات الصناعية العامة عندما تريد العمل والنجاح مهما عظمت الصعوبات فما لم تستطع هذه الشركة على تنفيذه قبل سنوات الأزمة وبإمكانيات جيدة حققته خلال الأزمة وبإمكانات معدومة مع النقص الحاد بالعمالة وبالتالي أن تعمل الشركة في ظل هذه التحديات فان ذلك بحد ذاته انجاز كبير للقطاع العام الصناعي الذي يستحق منا كل الدعم .
وهنا نقرن القول بالفعل فقد أكد السيد مدير عام الشركة المهندس زياد يوسف انه على الرغم من وجودنا في مقر مؤقت في الشركة العامة للكبريت فإننا مستمرين بالعمل رغم كل التحديات التي واجهتنا حيث قامت الشركة بفتح جبهات عمل وصلت بعام 2014 لنحو مليار ليرة سورية موزعة على تنفيذ عقد 1000طن أبراج كهربائية بقيمة 240 مليون ليرة مع المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء وعقود طاقة شمسية بقيمة 50 مليون وأيضاً عقد 3000 طن أبراج كهربائية مع المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء بقيمة تقارب 700مليون ليرة سورية ومشاريع وعقود أخرى مع الجهات العامة .
ويتابع المدير العام القول أنه من يتعرف على الظروف التي مرت بها الشركة منذ بداية الأزمة و يرى حالياً وما وصلت إليه بإصرار وتصميم إدارة الشركة مع عمالها يدرك التحدي الذي قامت به هذه الشركة لتثبت أن القطاع العام الصناعي يرفد الدولة للانتصار في معركتها التي تخوضها في محاربة الإرهاب.
وحالياً تم الانتقال بالشركة من الشركات المتعثرة التي كان عمالها يعتمدون على وزارة المالية بتقاضي رواتبهم إلى شركة تنتج وتدفع رواتب عمالها من إيراداتها اعتباراً من بداية عام 2015.
وكشفت إدارة الشركة عن الصعوبات التي واجهتها بعد خروج عمالها من مقرهم في عدرا بتاريخ 2 /2/2013 و إغلاق معاملها الاخرى في منطقة القابون و تخريبها و الاعتداء عليها من قبل العصابات الإرهابية المسلحة بتاريخ 24/7/2013 و عدم وجود أي من مقومات و ادوات العمل بين ايديهم .
لكن و بالرغم من عدم وجود المكان المناسب للعمل إلا أن الشركة استطاعت بما توفر لها من مساحات ضيقة في المقر المؤقت بشركة الكبريت وبعد تجهيزه وإعادة تأهيله من أجل تنفيذ عقد 1000 طن أبراج لصالح المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء الذي اعتبر التحدي الأول لها وبفترة تأخير لا تتجاوز 27 يوماً بسبب أحداث منطقة الدخانية حيث اعتبر هذا العقد حجر أساس جديد لسمعة وقدرة الشركة على تنفيذ عقودها حيث كان للمؤسسة العامة للصناعات الهندسية ومجلس إدارتها الدور الكبير في إعادة إقلاع هذه الشركة.
لاشك أن القطاع العام الصناعي ومهما كانت الظروف صعبة وعندما توجد إرادة العمل الحقيقية بالتأكيد سيحقق النجاح وشركة الإنشاءات خير مثال حي على قدرته على العمل واثبات الذات في السوق المحلية وان جلى ما يحتاجه من المعنيين القليل من الاهتمام والأخذ ببعض متطلباته التي تمنحه القدرة على الاستمرار وتطوير ذاته بهدف المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية على كافة المستويات .













