بانورما طرطوس- غوستينا سليمان:
يقضي الأطفال ساعات طويلة أمام أفلام الكارتون التي أصبحت تأخذ الجزء الأكبر من وقتهم وهناك محطات خاصة بالكرتون أكثرها باللغة العربية لاستقطاب الصغار وهذه الأفلام هي التي تربي الأطفال اليوم ولكن كيف تربيهم؟
أن الأطفال بين سن عامين وخمسة أعوام الذين يتابعون مشاهد عنف بالتلفزيون لمدة ساعة في اليوم يزداد عندهم احتمال أن يتسموا بعدوانية شديدة في مرحلة لاحقة من طفولتهم …
أمثلة من الواقع..
فعلى سبيل المثال هناك طفل من طرطوس يدعى حيدر وعمره 5سنوات كان يشاهد أحدى افلام الكرتون القتالية فذهب الى المطبخ وأخذ سكين وبدأ يقلد مشاهد ذلك الفيلم ولولا رحمة الله كان أذى نفسه بسبب ذلك الفلم الكرتوني…
«فالأطفال في هذا العمر لا يستطيعون التمييز بين الخيال والواقع ويحتاجون لشرح..
فيتعلم الأطفال من العنف بأفلام الرسوم المتحركة أن العنف مرح وليس له عواقب ولذلك عندما تدمر رأس شخص في فيلم رسوم متحركة وتعود فجأة – سليمة – ويضحك عليها الأطفال فإنهم يعتقدون بالفعل أنه ليست هناك عاقبة خطيرة من ضرب شخص ما في رأسه وهو بالطبع أمر غير صحيح في عالم الواقع. لذلك نؤكد أن على الأسرة لها دور مهم في ملاحظة ما يشاهده أطفالهم وذلك للتصدي للاختراق المنظم والمستهدف به أطفالهم.
ومن هنا يجب على الأهل عدم السماح لأطفالهم بمشاهدة الكارتون أكثر من ساعتين في اليوم وتكونان متقطعتين واختيار أفلام الكارتون التي يشاهدها الطفل لتكون بعيدة عن العنف أو العقائد الخاطئة بمعنى أنها تكون تحت إشراف الأهل…

كما ننصح الأهل بشغل وقت الطفل باكتساب المهارات المختلفة وتنمية المواهب والأعمال المفيدة التي تنمي قواه العقلية وإبعاده عن هذه المفسدات وتشجيع الأفكار والمواهب الفنية ووضع خطة محددة للطفل لتعبئة أوقات فراغه بما يفيده وتقديم بدائل تربوية أخرى مثل تعويده على قراءة الكتب النافعة ومنها القصص المناسبة وتشجيع الطفل على مزاولة الألعاب الجماعية المنمية للذوق والذاكرة…
كذلك أيضا :من المعروف أنّ الطّفولة السّعيدة تعني شباباً سليماً يتمتع بالصّحة النّفسيةِ والسّعادة ولكنّ للأسف نحن اليوم نُسيء إلى الطفولةِ وذلك من خلال المواقف الّتي يعيشها الأطفال مثل التّفجيرات وعمليات التّخريب التي يقوم بها المسلحون مشاهدة الجثث المنتشرة المجازر الّتي تحدث كُلّ يوم في كُلّ بقعة من بقاع الوطن سوريّة، الأحاديث الّتي يجري تداولها في البيت دون توعية الطّفل للواقع الحقيقي للأزمة والمشاهد العنيفة التي تعرض على شاشات الأخبار..
فقد بات الأطفال إذا سمعوا صوت تفجير يتراهنون على نوع السلاح الذي صدر عنه الصّوت. فلقد مرّت الطّفولة بحقبة مريرة من تاريخ سوريّة خلال الأزمة…
لذلك ننصح جميع الأهل متابعة أطفالهم والاهتمام بهم أكثر خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة..










