استطاعت الشركة العامة لإسمنت طرطوس التي تأسست في بداية ثمانينات القرن الماضي أن تصبح خلال سنوات الأزمة شركة رابحة نتيجة حسن الإدارة وتفاني عمالها وفنييها لتحقيق هذه النتائج الإيجابية بعد أن كانت و بالأرقام شركة متعثرة .. لتكون أول منشأة رابحة خلال سني الأزمة ليس هذا وحسب بل المنشأة الوحيدة التي غطت خسائرها و عن سنين الازدهار! عن أسباب هذا النجاح والأرباح حدّثنا المهندس علي جوهرة مدير معمل إسمنت طرطوس :
الأرقام تتكلم:
المفارقة الاقتصادية الكبيرة التي حققتها الطبقة العاملة لشركة اسمنت طرطوس يقول جوهرة هي أنه ومن خلال الأرباح التي تم تحقيقها خلال سنوات الأزمة تم إطفاء الخسائر التراكمية التي لحقت بهذه الشركة سابقا وخلال سنوات الأمان والاستقرار كمايلي : مجموع الخسائر المتراكمة منذ تأسيس الشركة عام 1982 وحتى بداية عام 2010 بلغت 3 مليارات و511 مليون ليرة سورية بينما الأرباح بلغت عام 2010 /939/ مليون ليرة وكانت حصة العاملين من الأرباح 8 ملايين و947 ألف وعام 2011 /845/ مليون ليرة حصة العاملين منها 9 ملايين كما وصلت أرباح 2012 إلى /794/ مليون ليرة حصة العاملين منها 7 ملايين و600 ألف فيما الأرباح المتوقعة لعام 2013 تفوق المليار ليرة وستحدد لاحقا بعد الانتهاء من الأزمة وبالتالي فإن مجموع الأرباح وخلال سنوات الأزمة هو 3 مليارات و578 مليون ليرة سورية ومن هذه الأرباح سنقوم بإطفاء خسائر الشركة المذكورة ولأول مرة ومنذ تأسيس الشركة سيظهر لدينا أرباح متراكمة في لوحة الميزانية الختامية للشركة ،وأيضا نقول أنه ولأول مرة حاليا لا يوجد ديون على الشركة علما أنه لدينا رصيد لدى المصرف الصناعي بطرطوس مقداره 645 مليون ليرة سورية بتاريخ 31/12/2013 إضافة لذلك فإن مبيعات الشركة خلال الشهر الأول من العام الحالي تقدر بحوالي مليار و12 مليون وقد تم تحويل مبلغ 112 مليون ليرة سورية إلى خزينة الدولة
كيف ربحت إسمنت طرطوس ؟
يوضح المهندس جوهرة أن العاملين في شركة اسمنت طرطوس قاموا بسياسة ضغط نفقات الهدر على كافة المستويات وأهمها محاربة الفساد الأمر الذي أدى لانتقال هذه الشركة من شركة خاسرة متعثرة إلى شركة رابحة محافظة على مقولة [القطاع العام ضمان الاستقرار في سورية] حيث استطاعت هذه الشركة وهي واحدة من آلاف شركات القطاع العام خلال ذروة الأزمة في عام 2013 بالإضافة إلى الأرباح المذكورة تقديم 1 مليون طن اسمنت للسوق المحلية بقيمة إجمالية 9مليارات و500 مليون ليرة سورية وتقديم أكثر من مليار رواتب وأجور للعاملين كما أنها كانت مصدر دخل لآلاف العائلات من خلال تعاملها مع الشركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة وبالتالي فإن ذلك لا بد أن يؤدي إلى ضمان الاستقرار المنشود.
تحدي ونجاح :
لمن لا يعلم صناعة الإسمنت من الصناعات الشاقة و لإتمام دورتها تحتاج إلى عدة صناعات متممة حيث يؤدي توقف إحداها إلى توقف هذه الصناعة وبالرغم من الظروف الاستثنائية التي تمر بها سورية وقساوة مفرزات الحرب الاقتصادية في مدينة حلب المورد الأساسي للقطع التبديلية للشركة والتي يفوق عمرها التشغيلي 30 عاما مع الإشارة إلى أن حاجة المعمل من القطع التبديلية تفوق 40 ألف قطعة وأن عدم استقرار الشبكة الكهربائية وصعوبة التنقل بين محافظات القطر يشكل تحدي كبير وعقبة في العمل .. بالرغم من كل ذلك استطاعت الطبقة العاملة في شركة اسمنت طرطوس للمرة الرابعة على التوالي إنجاز أعمال مؤتمرها السنوي بنجاح يفوق الذي سبقه حيث احتفلت هذا العام بالهدف الذي أسست من أجله هذه الشركة وهو أن تكون شركة رابحة لا شركة خاسرة أو متعثرة .
عمال بانتظار التثبيت :
بالحديث عن جهود الإدارة وكفاءة العمال الذين حققوا هذه النتائج المفرحة بالرغم من كل الضغوط الاقتصادية والأعباء المعيشية التي يقاسيها كل مواطن سوري لا بد أن نشير إلى أن هناك 2000 عامل منهم ألف مرضى وحوالي 800 عامل تقريبا غير مثبتين بعضهم يعمل في الشركة من حوالي 17 عاماً من الفئة الأولى للخامسة محرومين من أبسط الحقوق كالطبابة ولباس العمل وهؤلاء يستحقون قرار حكومي بتثبيتهم مكافأة لهم على تفانيهم بالعمل وذلك حق طبيعي ومشروع نأمل أن يتحقق لهم و يستحقوه ..
وتحسن في التقييم البيئي:
قام مركز البحوث العلمية الزراعية بطرطوس في عام 2011 بدراسة تلوث الهواء بغبار معمل إسمنت طرطوس باستخدام الأشجار (قلف – أوراق) والشيبيات وتبين بعد تحليل العينات النباتية التي جمعت في العامين 2007-2008 انخفاض في تراكيز العناصر الكيميائية (كبرى-صغرى-ثقيلة) لعينات 2008 (تطور بيئي إيجابي) عن عينات 2007 ومن أجل معرفة ومناقشة أسباب هذا الانخفاض يوضح السيد جوهرة أن فلترة الأفران الكهربائية تصفي بنسبة عالية في حال كانت مواد المقلع متجانسة أما إذا ارتفعت نسبة co فقد يتسبب ذلك بانفجار الفرن إذا لم تنجح عملية الفصل التي نقوم بها ويعتبر غياب ساحة التجانس من المشاكل الأساسية للتلوث بسبب عجز الجهات الوصائية عن بنائها نتيجة ارتفاع تكلفتها وهو أول مشروع قامت به شركة فرعون بكلفة 800 مليون ليرة لضمان تغذية الأفران الأربعة الموجودة بمواد متجانسة وإبقاء co بنسبة مناسبة ولكن هذه الساحة لم تعمل بعد بانتظار عودة شركة فرعون التي أوقفت عملها بسبب الأزمة بانتظار انتهائها .
بانوراما طرطوس- جريدة الوحدة
2014/2/23










