
منال الشرع:
مشاعر طبيعية في الأيام الأولى
وفي هذا الصدد، تؤكد أمل العيسى، اختصاصية علم اجتماع، لـ«الحرية» أن الطفل قد يشعر في الأيام الأولى بالقلق والخوف نتيجة ابتعاده عن والديه ودخوله مكاناً غير مألوف، وقد تظهر عليه علامات مثل البكاء، أو الصمت، أو رفض الذهاب إلى المدرسة، أو التعلق الشديد بالأم والأب، وتُعد هذه المشاعر طبيعية، لأنها تعكس حاجة الطفل إلى الأمان والطمأنينة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية دائمة.
تعزيز الثقة والاستقلالية
وتشير العيسى إلى أن دخول المدرسة يمكن أن يعزز ثقة الطفل بنفسه عندما يجد التشجيع والقبول من المعلمين والوالدين، فتعلم القراءة والكتابة، والمشاركة في الأنشطة، وتكوين الصداقات، تمنحه شعوراً بالإنجاز والاستقلالية، وكلما شعر الطفل بأن محاولاته مقدّرة، أصبح أكثر قدرة على التعبير عن نفسه، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع المواقف الجديدة بثبات واطمئنان.
تحديات العلاقات الاجتماعية
ولفتت العيسى إلى أن بعض الأطفال قد يواجهون صعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية خلال الفترة الأولى، فيشعرون بالعزلة أو الخجل أو التردد في المشاركة، وقد يتعرض بعضهم للمقارنة مع زملائهم، ما يؤثر في تقديرهم لذواتهم. لذلك ينبغي على المدرسة توفير بيئة آمنة تشجع التعاون، وتمنع التنمر، وتراعي الفروق الفردية بين الأطفال، بدلاً من التركيز على المنافسة المستمرة.
دور الأسرة في تخفيف القلق
موضحة أن دور الأسرة أساسي في تخفيف الآثار النفسية المصاحبة لهذه المرحلة، فمن المهم تهيئة الطفل مسبقاً من خلال الحديث الإيجابي عن المدرسة، وزيارتها قبل بدء الدوام، وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتجنب تخويفه بالعقاب أو الفشل. كما ينبغي الاستماع إلى مخاوفه باهتمام، وعدم السخرية من مشاعره، مع الحفاظ على روتين يومي يمنحه الاستقرار.
ختاماً.. التعاون مفتاح النجاح
إن انتقال طفل الروضة إلى المدرسة تجربة نفسية واجتماعية مهمة، وقد تكون بداية لبناء شخصية مستقلة وواثقة إذا أحاطه الكبار بالدعم والرعاية. إن التعاون بين الأسرة والمعلمين، والاعتماد على التشجيع والصبر، يساعدان الطفل على تجاوز الخوف والتكيف مع البيئة الجديدة. وبذلك تصبح المدرسة مساحة للتعلم والنمو والسعادة، لا مصدراً للقلق والضغط.
الحرية









