
بانوراما سوريا:
كشف رئيس اتحاد الحرفيين في دمشق وريفها والقنيطرة المهندس محمد خالد تركماني عن خطة متكاملة يعمل الاتحاد على تنفيذها، بإشراف الاتحاد العام للحرفيين، لتطوير واقع التنظيم الحرفي وإعادة هيكلة بنيته الإدارية والتنظيمية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، ويعزز قدرته على مواكبة احتياجات الحرفيين وتقديم الخدمات لهم بكفاءة أكبر.
وأوضح تركماني، في حديث لموقع «بانوراما سوريا»، أن عملية التطوير تنطلق من تحديث آليات العمل الإداري، ولا سيما أن جزءاً كبيراً من الإجراءات المعمول بها كان يستند إلى قوانين ومراسيم لم تعد تتناسب مع التطورات والاحتياجات الراهنة للقطاع الحرفي.
وأشار إلى أن الاتحاد بدأ خطوات عملية في هذا الاتجاه، من خلال العمل على أتمتة الإجراءات الإدارية وتحويل الأرشيف الورقي إلى نظام إلكتروني، بالتوازي مع رفع كفاءة الكوادر العاملة عبر تنظيم دورات تدريبية في مجال الحاسوب، تشمل مختلف المستويات الوظيفية، بما فيها القيادات الإدارية، بهدف تحسين الأداء وتبسيط الإجراءات والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للحرفيين.

إعادة تنظيم الجمعيات الحرفية
وفي إطار تطوير الهيكل التنظيمي، بيّن تركماني أن الاتحاد يعمل على إعادة هيكلة الجمعيات الحرفية ودمج الجمعيات المتشابهة في الاختصاصات، بما يسهم في تسهيل إدارتها وتوحيد جهودها وتحسين مستوى أدائها.
ولفت إلى أن الاتحاد يضم حالياً نحو 40 جمعية حرفية، ويجري العمل على إعادة تنظيمها بما قد يؤدي إلى تقليص عددها إلى نحو 20 جمعية، مع الاستفادة من التحول نحو الأتمتة الإلكترونية، التي تتيح إدارة أعداد أكبر من الحرفيين بإجراءات أكثر مرونة وسهولة مقارنة بالأساليب الورقية التقليدية.
وحول واقع الانتساب إلى التنظيم الحرفي، أكد تركماني أن الاتحاد يعتمد إجراءات مبسطة وشروطاً مرنة، ويعمل على تسريع إنجاز المعاملات وتسهيل حصول الحرفيين على الشهادات الحرفية، إلى جانب متابعة قضاياهم وتمثيل مصالحهم أمام المؤسسات والجهات الحكومية.
ودعا أصحاب الحرف إلى الانتساب إلى التنظيم الحرفي والاستفادة من الخدمات والتسهيلات التي يقدمها، مشيراً إلى أن تحديد العدد الإجمالي للحرفيين المنتسبين لا يزال صعباً في الوقت الراهن، نتيجة وجود أعداد منهم خارج البلاد، وعدم عودة آخرين إلى مناطقهم، ولا سيما في إدلب ومحيطها، إلا أن أعداد المنتسبين تشهد تزايداً تدريجياً.
مشروع الحرفي الصغير وتنمية المهارات المهنية
وفيما يتعلق بمشروع «الحرفي الصغير»، أوضح تركماني أن المشروع يستهدف تعريف الأطفال والناشئة بالمهن والحرف المختلفة، وتنمية مهاراتهم العملية والفكرية من خلال أنشطة وتدريبات مبسطة، مؤكداً أن الهدف ليس تشغيل الأطفال، وإنما إتاحة الفرصة أمامهم لاكتساب معارف أولية عن عالم المهن والحرف، واستثمار أوقات فراغهم، ولا سيما خلال العطلة المدرسية، في أنشطة مفيدة.
وأكد أهمية تعزيز حضور المهارات الحرفية والتطبيقية ضمن الأنشطة والمناهج المدرسية، لما لذلك من دور في تنمية قدرات الأطفال، وربط المعرفة النظرية بالتجربة العملية، وتعريف الأجيال الجديدة بأهمية العمل المهني والإنتاجي.

برامج لدعم الأسر المنتجة وتوسيع فرص التسويق
وفي محور دعم الأسر المنتجة، أشار تركماني إلى أن الاتحاد يولي هذا الملف اهتماماً خاصاً، من خلال لجنة حرفية متخصصة تعمل على استقطاب السيدات اللواتي يمارسن أعمالاً وحرفاً منزلية تشكل مصدراً للدخل لهن ولأسرهن.
وأوضح أن جهود الاتحاد تتركز على مساعدة هذه الأسر في تسويق منتجاتها، وتأمين فرص المشاركة في المعارض والفعاليات الترويجية، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية لتطوير المهارات وتحسين جودة المنتجات، بما يعزز قدرتها على المنافسة ويفتح أمامها منافذ تسويقية أوسع.
وكشف عن خطة يجري العمل على تنفيذها لدعم الأسر المنتجة في المحافظات الثلاث، بالتنسيق مع الاتحاد العام للحرفيين، تتضمن تنظيم ندوات وورشات عمل متخصصة، والتعريف بتجارب هذه الأسر وإبراز منتجاتها، فضلاً عن تكريم أصحاب المبادرات الإنتاجية وتشجيعهم على الاستمرار والتوسع.
وبيّن أن الخطة تستهدف الوصول إلى مختلف المناطق، وقد بدأ الاتحاد توجهه نحو منطقة القلمون، على أن تتوسع الأنشطة لاحقاً لتشمل مناطق أخرى، بما يتيح الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المنتجة وتعزيز حضورها في النشاط الاقتصادي والحرفي.

تنسيق حكومي لتذليل العقبات أمام الحرفيين
وعلى صعيد العلاقة مع المؤسسات الرسمية، أكد تركماني وجود تنسيق مستمر مع الوزارات والجهات الحكومية المختلفة، بهدف معالجة الصعوبات التي تواجه الحرفيين وتسهيل معاملاتهم، مشيراً إلى وجود تعاون واستجابة من هذه الجهات في متابعة القضايا المطروحة والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.
وشدد في ختام حديثه على أن النهوض بالقطاع الحرفي يرتبط بتطور البيئة الاقتصادية والإدارية بصورة عامة، ولا يمكن تحقيقه بمعزل عن بقية القطاعات، الأمر الذي يتطلب تكامل الجهود بين التنظيمات المهنية والمؤسسات الحكومية، وتحديث التشريعات وآليات العمل، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للحرفيين ويسهم في تعزيز دورهم في الإنتاج والنشاط الاقتصادي.










