شكاوى عديدة شفهية وكتابية وتعليقات كثيرة وردود أفعال من جهات رسمية وشعبية في المحافظة جاءت رداً على كتاب وزير التربية الدكتور هزوان الوز الموجه إلى المكتب الخاص لرئاسة مجلس الوزراء؛ لإعادة الأبنية المدرسيّة المعارة في طرطوس إلى عهدة مديرية التربية، حيث أكد المواطنون الحاجة الماسة للأبنية المدرسيّة لاستمرار الكليات المحدثة في جامعة طرطوس، وطلب وزير التربية من رئيس الحكومة إلغاء كليات جامعية افتتحت بتوجيه من قائد الوطن للتخفيف من المعاناة عن الأهل والطلبة معاً في الذهاب إلى المحافظات الأخرى لذا ارتفعت الأصوات عالية مطالبة بالإبقاء على الأبنية المدرسيّة تحت تصرف الجامعة ريثما يتمّ تشييد البناء الجامعي.
استهجان
استهجن المواطن عبد المجيد معروف ما جاء في كتاب وزارة التربية وقال: ماذا نفهم من رد التربية بخصوص تأمين قاعات صفية لاستيعاب الطلبة الوافدين، واقتراحه بإعادة الأبنية المدرسية المعارة لجامعة طرطوس الوليدة، ولماذا لم يّسأل عن واقع الترميم في بعض مدارس المحافظة التي بدأ الترميم فيها منذ سنوات ولم تنتهِ بعد وأعطى معروف أمثلة عن ذلك: مدرسة نبيل حمادي ومصطفى حيدر وغيرهما.. ويتساءل: وهل توطين الطلبة الجامعيين في محافظتهم لتوفير الكثير من العناء والمصاريف لذويهم أمرمطلب غير محق؟!!
بدوره المواطن محمد علي قال: إن الظروف التي يعيشها المواطن في سوريّة بشكل عام وفي طرطوس خصوصاً صعبة جداً والجامعة حلم لأبناء طرطوس وقد تحول إلى واقع ولن نسمح بوضع العثرات في طريق استمراريتها.
أما المواطنة عائدة إبراهيم فطرحت الحل بتحويل مدارس طرطوس إلى دوام نصفي (فجميعنا درس في مدارس دوامين… ومن دون أن يؤثر على الطالب والمدرس.. وأضافت: تأتي الحلول بالإدارة السليمة للوقت والإمكانات المتاحة لمساعدة الجامعة، ريثما يتم تشييد البناء الجامعي).
وقد وجه وزير التربية كتاباً إلى رئاسة مجلس الوزراء يحمل الرقم /920/ 43/1/ تاريخ 7-10-2015 يطلب بموجبه إخلاء الأبنية المدرسيّة -في مركز المدينة وعددها أربعة مبانٍ تتضمن /95/ قاعة صفيّة- من الطلاب الجامعيين وإعادتها إلى التربية لحل مشكلة استيعاب طلاب وتلاميذ مدارس المحافظة والطلاب «الوافدين» من بقية المحافظات.
تعقيب
نود الإشارة هنا إلى أنه حتى الآن ووفق معطيات الواقع الراهن لا توجد مشكلة في استيعاب طلاب المحافظة والوافدين في البناء المدرسيّ لأن الطلاب الوافدين موزعون على جميع مدارس المحافظة مع علمنا الأكيد–حسب تصريحات مدير التربية في طرطوس في الاجتماعات الرسميّة– بأن هناك قاعات صفيّة في الريف لا يتجاوز عدد الطلاب والتلاميذ فيها الـ14/ طالباً، في حين ان شروط الخريطة المدرسيّة تؤكد أن العدد النظامي للطلاب في القاعة الصّفيّة يصل إلى /35/ طالباً وطالبة،فأين المشكلة إذاً…؟!!
لا بديل حالياً عن أبنية التربية
لا بديل عن البناء المدرسي للجامعة في المرحلة الحالية وأي مطالبة بعودة البناء المدرسي إلى عهدة التربية تعني المطالبة بإلغاء كليات جامعية قائمة، لذا لا بد من الانتظار ريثما يتم تشييد الأبنية الجامعية للكليات المحدثة، والعمل جارٍ في هذا الاتجاه…وكنا نأمل من السيد الوزير التكرم على محافظة طرطوس بوضع التجمع التربوي تحت تصرف الجامعة…وإذ بنا نفاجأ بإرسال الكتاب إلى السيد رئيس الوزراء لإعادة الأبنية المدرسيّة إلى تربية طرطوس، وهل يعلم وزير التربية أن المشكلة في سوء استثمار البناء المدرسي في تربية طرطوس وليس في عدم توافر الأبنية المدرسيّة وكنا نشرنا أكثر من تحقيق صحفي في هذا الخصوص، إضافة إلى وجود أبنية مدرسيّة غير مستثمرة، مع وجود ترميمات في بعض المدارس منذ أكثر من عام ولم تنته ِ حتى الآن.
المشكلّة والحل
جاء في تحقيقنا المنشور في تاريخ 10-11-2008 بعنوان «الدوام النصفي في طرطوس أسبابه، نتائجه… أنه من أسباب الدوام النصفي في المحافظة هو عدم الاستثمار الأمثل للمباني المدرسية القائمة مثال على ذلك- مبنى فرع الطلائع الحالي -الذي شيد ليكون بناء مدّرسياً من ثلاثة طوابق- لكنه استثمر بطوابقه الثلاثة كمبنى لفرع الطلائع ومدرسة الأنشطة الطلائعية… ومبنى الدفاع المدني الموجود حالياً بجانب مدرسة خلوف تعود ملكيته لمديرية التربية، إضافة إلى البناء على الأراضي العائدة ملكيتها لوزارة التربية والواقعة ضمن المخططات التنظيمية لمجالس المدن من قبل الغير، مثال على ذلك، مكان المخبز الآلي والأرض التي أقيم عليها المعهد الفندقي والمدرسة الفندقية الحالية في المدخل الجنوبي لمدينة طرطوس- تعود ملكيتها لوزارة التربية-ناهيك بهدر الأموال العامة في مبان غير مناسبة في مواقعها كأبنية مدرسية فهنالك مدارس بنيت منذ عقود ماضية وصرفت عليها ملايين الليرات السورية ولم تستثمر لمصلحة التربية حتى الآن… مثال: مدرسة حي النزهة في صافيتا التي استخدمت مؤخراً روضة أطفال للتربية بدلاً من استثمارها مدرسة.
وبعد كلّ ما ذكر، هل تبقى الحاجة للأبنية المدرسيّة الموجودة حالياً في عهدة جامعة طرطوس حاجة ملحة كما ذُكِرَ في كتاب السيد وزير التربية المرسل إلى السيد رئيس مجلس الوزراء أم أن في الأمر قولاً آخر.
تربية طرطوس توضح
الأستاذ عبد الكريم حربا مدير تربية طرطوس أكد وجود ضغط على الأبنية المدرسيّة فقط في مراكز المدن، أما في الريف فالوضع مقبول لا بل جيد… وأضاف: في أي مدرسة توجد فيها مشكلّة نقوم بتحويل المدرسة فوراً إلى دوام نصفي وهذا ما حصل في أكثر من مدرسة في المدينة وأكد أنه لا خوف على الجامعة فجميع هؤلاء الطلبة هم أبناؤنا «ونحن لا نعطل الجامعة والتوسع في الكليات الجامعية» فقط نطالب بالإسراع بالبناء الجامعي لكون أرض الجامعة مستملكة وجاهزة للبناء، وأضاف: نحن كتربية ساهمنا وساعدنا في التوسع بالكليات الجامعية فقد سارعنا إلى إعطاء بعض المباني للجامعة، كالثانوية التجاريّة وبناء المتفوقين– سابقاً- وغيرهما من الأبنية الأخرى مضيفاً: لا توجد جامعة في طرطوس لولا مساعدة التربية والتخلي عن مبانٍ عائدة لها.ولفت حربا إلى وجود نحو/55000/طالب وتلميذ وافد إلى المحافظة، ومع ذلك استطعنا تدبر الأمر والتغلب على هذه المشكلّة إما عن طريق الاستئجار وإما عن طريق تحويل المدرسة إلى دوام نصفي وإما بتأمين غرف مسبقة الصنع وإضافتها لبعض مدارس المحافظة التي تحتاج إلى ذلك فقد طلبنا من وزير التربية تأمين /200/ غرفة مسبقة الصنع، مؤكداً أن الوزارة تقوم بتأمين كل ما يلزم لسير ونجاح العملية التربوية بشكل تام.
تشرين









