تخطى إلى المحتوى

علاوة على انحسار الغطاء النباتي… خيار التدفئة بالحطب يفتح باب الأمراض التنفسية على السوريين

images0000889552لم تعد المشكلة في انتشار ظاهرة استخدام الحطب في التدفئة هي فقط في انحسار الغطاء النباتي وتعرض الغابات وبساتين الأشجار المثمرة للقطع الجائر، وبالتالي خسارة سنوات من حملات التشجير وصرف مئات الملايين من الليرات السورية، وإنما الوجه الأخر للمشكلة تتمثل في التأثيرات الصحية الخطيرة التي بدأت تظهر ويلاحظها الأطباء والصيادلة، إذ مع استخدام الأساليب البدائية في التدفئة على الحطب أو استخدام مدافئ سيئة التصنيع نتيجة ارتفاع أسعار المدافئ الجيدة يتعرض كثير من الأطفال إلى الأمراض التنفسية، وأكثر ما تصيب هذه الأمراض هم الأطفال الصغار والرضع، وعليه فإن عدم توفير مادة المازوت للتدفئة ودعمها للشرائح الفقيرة، وزيادة ساعات التقنين الكهربائي لأسباب مختلفة سينتج عنه تأثيرات متعددة الخطورة، وربما هذه التأثيرات لم تظهر لدى الحكومة التي تغيب عن طاولتها الدراسات والأبحاث الميدانية التي ترصد نتائج سياساتها وقراراتها، لكنها عملياً هي تزداد خطورة وتتسع، وستقع الحكومات القادمة تحت عبء تحمل معالجتها ومواجهتها، وزيادة المبالغ المخصصة للصحة والدعم، طبعاً هذا إذا أبقت الحكومة الحالية شيئاً.
وبغض النظر عن موقف الحكومة المعارض لأي خطوة تكشف عمق التأثيرات السلبية لقراراتها وتناقض أقوالها مع أفعالها، فإن مثل هذه الملفات هي التي يجب أن تحظى باهتمام المنظمات والهيئات والمؤسسات والجمعيات المعنية بالشأن الاجتماعي وبالطفولة، عوضاً عن الأنشطة الحالية التي للأسف لم تكن على مستوى مواجهة تداعيات الأزمة، فمثلاً يفترض بالهيئة السورية لشؤون الأسرة تتولى تقديم دراسة ترصد الواقع الصحي لأطفال سورية في ظل عدة عوامل منها على سبيل المثال إصابتهم بالبرد وبنواتج عمليات التدفئة بالحطب وبالبلاستيك أحياناً، كذلك الأمر بالنسبة لباقي الجمعيات التي تدعي أنها تعمل مباشرة مع الأطفال على الأرض.
في ظل موجة الصقيع، التي مرت ذروتها قبل أيام، كان هناك وجع لدى عائلات كثيرة، التي افتقد أفرادها للدفء نتيجة عدم قدرتهم الحصول على التدفئة بشكل آمن وكاف، وهو واقع لن تظهر أثاره السيئة اليوم، لكن حكماً في المستقبل سنكون أمام شريحة واسعة من السوريين تحتاج للعلاج والدعم، ونأمل ألا تكون هناك حكومة بمواصفات الحكومة الحالية.
سيرياستيبس
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك