تخطى إلى المحتوى

الأسماك البحرية تعاني قلة الاهتمام الحكومي ..! الأسعار ارتفعت بمعـدل سبعة أضعاف في العامين الأخيرين الصيد الجائر وراء تدهور الثروة السـمكية في الشريط الساحلي

سمك (8)-w450يظن البعض أن المواطنين في محافظتي طرطوس واللاذقية يتناولون الأسماك البحرية بشكل يومي تقريباً…بينما الحقيقة غير ذلك تماماً لأن أسماكنا ليست على قائمة طعام الفقراء ولا متوسطي الحال أبداً بما فيها الأنواع الرديئة والمثلجة ومنذ زمن بعيد وللأسف الشديد..!
ومن المفارقة العجيبة بمكان أن تغزو أسواقنا كميات كبيرة من الأسماك المثلجة القادمة من دول الجوار المتشاطئة مع بحرنا الذي نشكو من قلة أسماكه وندرتها…؟!!على الرغم من وجود صيادي أسماك مهرة في الخبرة والمعرفة التاريخية بالصيد وحياكة شباك الصيد بأيديهم الفنية الماهرة.
أما لماذا وصلنا إلى ما نحن عليه من ندرة للأسماك البحرية وارتفاع أسعارها فلها قصة طويلة يطول الحديث عنها…ولم تستطع الجهات المعنية على مر الأيام والسنين حماية بحرنا وشاطئنا من الاعتداء على ثروتنا السمكية البحرية.
وبالمقابل لم تستطع المؤسسة العامة للأسماك بمشروعاتها الطموحة (المزمنة) التي وصلت تكلفتها المالية إلى مئات ملايين الليرات رفع حصة المستهلك السوريّ من الأسماك البحرية في الوقت الذي نسمع تصريحات لمسؤوليها لا تنتهي بهذا الشأن, لسد الثغرة والنقص في الأسماك البحرية والنهرية حيث تتراوح الاسعار ما بين 8000 ليرة للكغ و2000ليرة وذلك بحسب النوع.وبذلك أصبحت وجبة صغيرة من السمك حلماً يراود أصحاب الدخل المحدود ولو في أقل أسعارها وجودتها..؟
ارتفاع أسعار المستلزمات
برر الصيّاد أبو حسن بأن أسباب ارتفاع أسعار الأسماك البحرية يعود إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الصيد إلى 700{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} -خلال العامين الأخيرين من الأزمة –فالأسعار لم تعدْ تطاق مثلها مثل أسعار بقية السلع الأخرى «اليوم» فجميع المستلزمات تستورد بالدولار حيث وصل سعر شباك الصيد بطول /50/ متراً إلى /7000/ ليرة،بينما كان يباع –سابقاً- بسعر /1000/ ليرة، وكانت تباع الفلينة بليرة سوريّة واحدة،بينما وصل سعرها «اليوم» إلى /60/ ليرة وكان يباع ليتر المازوت «حاجة مراكب الصيّد» بـ/40/ ليرة، بينما وصل سعره اليوم إلى /135/ ليرة، وبدوره الصيّاد محمّد أكد أن بحرنا فعلاً فقير بالأسماك وهذا عائد إلى الصيد الجائر واستخدام الديناميت بصيد الأسماك، وطالب الصيّادون – الذين التقيناهم – بتأمين مستلزمات الصيّد بأسعار معقولة من ناحية ومن دون إضافة رسوم جمركية عليها …
صرخة إنقاذ
أطلق صيّادو الأسماك في طرطوس وأرواد صرختهم الإغاثية لإنقاذ ما تبقى من ثروتنا السمكية البحرية من الانقراض,ولحماية الثروة السمكية البحرية, طالبوا بضرورة تدخل الجهات المعنية لإنقاذ ما تبقى من ثروتنا السمكية وتابعوا: ليس بمقدور أيّ مواطن عادي أو صاحب الدخل المحدود شراء الأسماك البحرية بسبب ارتفاع أسعارها لدرجة عجز المواطن العادي عن شرائها والاستعاضة عنها بالأسماك المجّمّدة والمستوردة من خارج القطر.
الصيّاد عادل تنبوك عضو جمعية صيد الأسماك قال: تعد مهنة صيد الأسماك من المهن البحرية القاسية والشاقة قياساً بأتعابه وسهره الليالي كي يصطاد كمية من الأسماك تساعده في العيش الكريم وأفراد أسرته, وفي أحيانٍ كثيرة يتعرض الصيّاد إلى مخاطر بحرية خاصة أثناء الأنواء البحرية الشديدة, وأكد أن صيّادي الأسماك لم يتلقوا أيّ دعم من أي جهة رسمية أو حكومية, وأضاف تنبوك: من أهم مشكلات صيّادي طرطوس قلة الحصيلة اليومية من الأسماك المصطادة, وارتفاع تكاليف الصيد التي ليس بمقدور الصيادين تحمّلها, وهذا عائد إلى قلة الثروة السمكية, بسبب عدم الحماية اللازمة لها، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف المردودية وبالتالي قلة العرض عن الطلب وارتفاع الأسعار وأشار تنبوك إلى وجود شيء ممنوع في الصيد البحري, ويشكّل خطورة بنسبة 100{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} على الثروة السمكية والبعض الآخر يشكّل خطورة بنسبة 50{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} وآخر بنسبة 25{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}, وأضاف: يقوم بعض صيادي الأسماك من ضعاف النفوس في ظل غياب التشريعات والأنظمة التي تحمي الثروة السمكية, ونتيجة لخبرتهم الطويلة والواسعة وممارستهم لأعمالهم في الصيد البحري حيث يعرفون أماكن وجود كل صنف من أصناف الأسماك البحرية في مغره باستخدام طرق الصيد الممنوعة «الصيد بالمتفجرات» ويستخدمون كمية كبيرة من المتفجرات, في أماكن وجود الأسماك البحرية,حيث يقوم هؤلاء بوضع متفجرات لصيد الأسماك في «المغر بيت فراخ الأسماك» وهذا يعني القضاء على جميع أصناف الأسماك الموجودة في المواقع المراد الصيد منها, وتالياً تهدد بيوت الأسماك, وتفتت الصخور الموجودة في قاع البحر من مغر الأسماك وأصنافها, ويؤدي إلى القضاء على الثروة السمكية بما فيها البيوض والأفراخ الصغيرة والكبيرة أيضاً وتعد هذه الظاهرة السلبية من أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف وقلة الثروة السمكية على شواطئنا لعشرات السنوات السابقة، وكانت هذه الظاهرة الأخيرة قد خفّت بعض الشيء–خلال العامين الماضيين- بسبب المتابعة الجديّة لصيّادي المتفجرات من قبل السلطات المحلية…حيث كان يستخدم بعض الصيّادين في اليوم الواحد بما لا يقل عن /500/ كغ من المتفجرات, الأمر الذي أدى إلى القضاء على الثروة السمكية بما فيها البيوض والأفراخ الصغيرة والكبيرة أيضاً,ولفت أبو محمّد صياد الأسماك إلى أنه ومنذ أربعين عاماً والمشكلة قائمة, بسبب اختراع وسائل وأجهزة صيد أكثر تطوراً والتي تقوم بتحديد، وبدقة متناهية، المواقع الموجودة فيها الأسماك وبأصنافها المتنوعة, وأكد وجود مراكب للصيد في كل من طرطوس وأرواد وبانياس والمنطار تستخدم هذا النوع من الصيد
الممنوع.
ليست من اختصاصنا
بدوره المهندس علاء الشيخ أحمد مدير فرع المنطقة الساحلية للثروة السمكية أكد لـ«تشرين» أن مسؤولية حماية الثروة السمكية البحرية هي مسؤولية الموانئ وليست مسؤوليتنا كهيئة عامة للثروة السمكية حسب قانون حماية الأحياء المائية الصادر عام 1964 فحسب هذا القانون تفتيش حصيلة الصيد وجميع أنواع ومعدات الصيد وتجهيزات المراكب تقع على عاتق المديرية العامة للموانئ حيث توجد مخافر بحرية تابعة للموانئ على طول شاطئ الجمهورية العربية السوريّة بطول 183كم, وأضاف أحمد: لا يحق لنا كهيئة التدخل بالصيد البحري وبانتظار صدور القانون الجديد للهيئة الذي يعطينا الحق (بحماية) الثروة السمكية من طرق الصيد الجائرة ومراقبة وتفتيش مراكب الصيد وحصيلة الصيادين على طول شاطئ الجمهورية العربية السوريّة, وبالنسبة للأسماك النهرية والبحيرات فإننا نقوم بحمايتها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخالف ذلك.
إلى النصف
المهندس سائر ونوس مدير ميناء طرطوس أكد أن موضوع الصيّد بالمتفجرات يتابع بشكل جدي من المديرية العامة للموانئ وقد انخفض الصيد بالممنوعات كثيراً -خلال الفترة الأخيرة –فأيّ زورق يخرج للصيد تقوم الموانئ بتفتيشه،كما نعود لتفتيشه بعد عودته من رحلة الصيد لفحص الأسماك المصطادة ومعرفة الطرق المتبعة (سليمة أم لا)… وأضاف: في حال وصلتنا أيّ شكوى عن الصيد بالمتفجرات أو الطرق الممنوعة محلياً فإننا نقوم بمتابعتها وملاحقتها فوراً إضافة إلى قيامنا بالتجوال بشكل دائم في البحر.
ولفت ونوس إلى أن حركة الصيد البحري قد انخفضت إلى النصف– خلال فترة الحرب– بسبب الظروف الأمنية، وفي أوقات كثيرة نمنع الصيد نهائياً، كما تنخفض حركة الصيد خلال فصل الشتاء أكثر بسبب الأحوال الجوية وينخفض فيه العرض عن الطلب وتالياً ترتفع أسعار الأسماك البحرية.
بانوراما طرطوس-تشرين
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك