ولم يعد غلاء أسعار العقارات محكوماً بمنطقة نظامية أو بحي عشوائي ،إنما الأمر مرتبط أولاً بارتفاع أسعار الدولار وثانياً بمدى إقبال الناس على الشراء في هذه المنطقة من دون غيرها نتيجة ظروف فرضتها الأزمة، وبالمقابل الظروف ذاتها أفرزت ممارسات عقارية هي بالتأكيد خاطئة لكنها حلت برأي تجار البناء جزءاً من أزمة السكن بصفتهم أول المستفيدين، وتلك الممارسات تتمثل في مخالفات واضحة ومنها إشادة الأبنية الشاهقة بين ليلة وضحاها في مناطق السكن العشوائي وطوابق ثلاثية ورباعية في أبنية نظامية.
ما يضع إشارة استفهام حول إذا ما كانت خففت تلك الممارسات حقاً من معاناة المواطن ذي الدخل المحدود وساهمت في حل جزء من أزمة سكنه بعدما تركت بقية الأسواق جيبه خاويةً من أي نقود، أم إنها زادت من معاناته نتيجة إقبال تجار البناء الذين اعتبروا العقار ملاذاً آمناً لمدخراتهم أمام تصاعد سعر الدولار.
لا بد أن نقول بأنه في ظل هذا الواقع السكني الصادم أصبح المواطن لا يجرؤ على الاقتراب من سوق العقارات وهو لا يملك أهم شرط من شروط الشراء(توافر المال المناسب) فلا قروض تفي بالحاجة، ولا مدخرات يمكن أن تضاهي الأسعار الكاوية وهنا يعيد المواطن حساباته نحو فكرة التقسيط، وكله أمل بعرض يتناسب مع طموحه وإمكاناته من المؤسسات المعنية بالسكن.
وعلى ذكر التقسيط أحد موظفي الدولة ممن يمتلكون عقاراً على الهيكل تمنى لو أن إحدى شركات البناء العامة تحذو حذو إخوتها من مؤسسات التدخل الإيجابي وتقدم عروضاً تقسيطية تساعده على إكساء منزله ليستر عائلته تحت سقف منزل يقيه غلاء وسخونة أسعار الإيجار.









