بالرغم من مخالفتها المواصفات الفنية, لكونها سيارات سياحية أو كما تسمى «العائلية» ,ولا تصلح لنقل الركاب بين دمشق وبقية المحافظات, فإن سيارات (الفان) فرضت نفسها، لعلها تساهم في حل مشكلة النقل بين دمشق وبقية المحافظات, ولاسيما في الظروف الراهنة لكن مطاردتها من قبل عناصر المرور من مكان لآخر على خلفية شكاوى ممن سموهم (الدفيعة) من أصحاب البولمانات المرخصة يعوق عملها في وقت يعدون أنفسهم (أي سائقو هذه السيارات)_ لم يتوقفوا عن العمل لحظة واحدة، ومطلبهم الوحيد تخصيص كراج لسياراتهم .. وفي المقابل انخفض عمل شركات النقل الخاصة إلى حدود 80{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}, و توقف العمل نهائيا عند البعض الآخر, لدخول الفانات على الخط منافساً حقيقياً لها, إضافة إلى انتشار مكاتب غير نظامية في منطقة المرجة وغيرها, (تسرق)الركاب منها وبأسعار مضاعفة مرات, حسب رأي أصحاب بعض الشركات ولاسيما على خطوط المنطقة الشرقية .أمام هذا المشهد محافظة دمشق تغض الطرف أحياناً, أمام مخالفات «الفانات», عن ذلك يقول عضو المكتب التنفيذي عن قطاع النقل في محافظة دمشق: إنه من المتعذر تنظيمها لأن قانون السير يمنع نقل الركاب بالسيارات الخاصة و بسبب الظروف السائدة, ولتخفيف العبء عن المواطن نغض النظر أحياناً عن مخالفتها للمواصفات الفنية إضافة إلى عدم تأمينها في حال تعرضها لحادث ما, وبموازاة ذلك يؤكد أنه لم ترد للمحافظة أي شكوى من شركات النقل الخاصة بخصوص المكاتب غير المرخصة و على استعداد لمعالجة أي شكوى تردها ..
ماذا يقول المواطن؟
في جولة لتشرين لاستطلاع رأي المواطن وخاصة من يسافر بشكل دائم بين دمشق وبقية المحافظات وأريافها تبين أن غلاء التعرفة جعل الناس يحجمون عن السفر كثيراً إلا في حالا ت قاهرة، والسفر الاعتيادي لشريحة الشباب وخاصة من الطلاب إذ انخفض إلى كل ثلاثة أشهر مرة بعد أن كان شبه شهري وفي المناسبات لضيق ذات اليد للكثيرين -كما يقول سامر أبو صالح- وهو طالب هندسة : ظروف الحياة صعبة والجميع يدرك معنى أن تسافر شهرياً، والتكاليف الباهظة للجامعة إضافة إلى الوضع المادي لأسرتي لا يسمحان بذلك.. وعن سفره المتكرر عن طريق «الفانات» قال :إني أفضل «الفان» لكوني من سكان الريف وهذا يتطلب سيارة أجرة بـ1000ليرة (طلب), للوصول إلى بانياس المدينة علماً بأن البولمان مريح أكثر للسفر لكني أجد السفر في «الفانات» أفضل بكثير بالنسبة لي .
لميا (ممرضة) من محافظة حماه تقول إنها تسكن في قرية تبعد عن مدينة مصياف 20كم و تحتاج سيارة أجرة «طلب» لتقلها إلى المدينة للوصول إلى كراج البولمان لذلك تجد «الفانات» الحديثة مناسبة سواء في رحلة الذهاب إلى دمشق وتالياً الوصول إلى أقرب منطقة لسكنها أو عودتها إلى محافظتها.
بينما يؤكد ماجد أنه كطالب انخفضت عدد مرات سفره إلى مرة واحد في الفصل الدراسي الواحد (صارت مكلفة) بسبب ارتفاع أجور السفر وتكاليف الحياة بشكل عام ويضيف شخصياً أفضل «الفانات» لأنها اختصرت علينا طريق السفر أكثر من ساعة وهي مريحة نوعاً ما لكن أجورها مرتفعة أحياناً، إذ يكون الفرق 500ليرة عن البولمان.
لم نتوقف عن نقل الركاب
استمر عملنا ولم يتوقف لحظة بالرغم من الظروف الصعبة في الوقت الذي توقفت أو أحجمت فيه بعض شركات النقل الخاصة عن العمل خوفاً على سياراتها ..هذا ما أكده عدد من سائقي سيارات «الفانات» مضيفين أن أغلبية هذه «الفانات» تعود ملكيتها لأكثر من شخص، بمعنى كل «فان» هو مصدر رزق لخمس أسر على الأقل، وعلى الرغم من ظروف الطريق وغيرها نحن نتعرض للمخالفة بين فترة وأخرى بذريعة أننا مخالفون بسبب وقوف سياراتنا في مناطق غير مخصصة لنا .
وطالبوا الجهات المعنية بتخصيص كراج خاص بهم في منطقة السومرية مبدين استعدادهم لدفع كل الرسوم والضرائب التي ستترتب عليهم.
أغلبية الركاب طلاب
أبو منهل سائق على خط الغاب _ جورين: يقول أغلبية الركاب من الموظفين والطلاب ونلاحق على أننا مخالفون ما يجبرنا على تغيير مكان وقوفنا ومطلبنا الوحيد -نحن السائقين- إيجاد كراج خاص بسيارات «الفان».
وأضاف: نعمل في ظروف صعبة جداً، منذ ساعات الفجر الأولى ورغم برودة الطقس لجمع الركاب من القرى المجاورة إضافة إلى ظروف الطريق المحفوف بالمخاطر والشعور بالمسؤولية بتوصيل الركاب بالسلامة .
الخيار للراكب
السائق عادل على طريق دمشق _ خربة الحمام يقول : يبقى الخيار للراكب في أن يختار السيارة التي تناسبه في السفر ( نحن لا نجبر أحداً) ورداً على سؤال يتعلق بالغلاء وتعرفة النقل التي تتراوح بين 1200 و1500 قال إن أسعار المحروقات مرتفعة جداً إضافة إلى أن الراكب يفضل سيارات «الفان» لسبب مهم وهو أن الكثير من المواطنين يحتاجون إلى تكسي طلب بقيمة 1000ليرة لتقلهم إلى حمص لكراج البولمان أو غيره بينما نحن من أمام باب البيوت نجمع الركاب على عكس سيارات البولمان التي يتهمنا أصحابها بسرقة الركاب منهم لأن مناطق وقوفهم غير مرغوبة من قبل المسافرين.
البعض (دفيعة )
سامر الذي يعمل على خط دمشق _ حمص رد على اتهام بعض الشركات الخاصة للبولمان بسرقة الركاب منهم بقوله إن هذه الفانات اشتغلت في ذروة الظروف الصعبة, بينما بعض الشركات توقفت عن العمل, خوفاً على سياراتها بينما نحن لم نتوقف عن نقل الركاب إلى أماكن خدمتهم والطلاب إلى جامعاتهم وأماكن عملهم ولكن ما يحدث أن بعض هذه الشركات يتبع بعض الطرق الملتوية لإيقاف عملنا عن نقل الركاب!.
أبو ورد سائق «فان» على طريق مصياف _ دمشق يقول : يدخل دمشق يومياً حوالي 1500 سيارة «فان» ونضطر إلى دخول الحارات بسبب ضغط شرطة المرور علينا, نطلب من المعنيين إيجاد مكان مخصص لنا, مثل كراج السومرية.
المخالفة لتغيير المكان
ويتدخل أحمد سائق على خط الدريكيش صافيتا _ دمشق قائلاً: الشرطة تلاحقنا علماً بأن ملكية «الفان» تعود لأكثر من شخص محتاج، و المخالفة دائماً تكون لتغيير المكان، وأحيان يطلب منا العمل على خط دمشق _ بيروت متسائلاً : كيف نعمل على هذا الخط المذكور ولا يوجد عمل ونقل ركاب كما كان الأمر سابقاً مضيفاً أن تكلفة «الفان» تصل إلى 8 ملايين ليرة وتعيل خمس أسر أحياناً ….
ماذا عن شركات النقل الخاصة ؟
مشكلة المشكلات تتمثل بالنسبة لشركات النقل الخاصة (البولمانات ), بدخول سيارات «الفان» على الخط منافساً حقيقياً لها في نقل الركاب, وانتشار مكاتب حجز غير مرخصة, وهي أساساً كانت قبل الأزمة تعمل أعمالا أخرى كالتصدير, ومن ثم تحولت إلى مكاتب معقبي معاملات وحجز تذاكر علماً بأنها غير مرخصة على قانون الاستثمار, موجودة بمنطقة المرجة إضافة إلى وجود سيارات نقل على دوار البيطرة تأخذ الركاب بطريقة غير نظامية وبأسعار مضاعفة…….. واقترح البعض إنشاء كازية في منطقة العباسيين.
شركات لم تستجب لنا …
بداية -حاولنا معرفة مشكلات وواقع عمل بعض الشركات المعروفة مثل «الأهلية» و«القدموس», وتمت مراجعة مكاتبهم والاتصال بهم أكثر من مرة, لكنهم رفضوا التعاون معنا, واكتفوا بعبارة: تأثر عملنا كعمل بقية القطاعات بسبب الظروف التي تعصف بالبلاد .أما شركات خطوط المنطقة الشرقية فتبدو الأكثر تأثراً من وجود «الفانات» وتمنوا على المعنيين إيجاد حل لمشكلاتهم …
15ألفاً التعرفة لدير الزور
فرهاد شيخ موس من إدارة شركة «الأصايل» تحدث عن واقع العمل الذي انخفض منسوبه إلى حده الأدنى وأكد أن قوام الشركة كان قبل الأزمة يتألف من15 باصاً، وحاليا ًلدى الشركة 10 باصات حيث تم حجز 4 باصات من قبل المجموعات الإرهابية ولدينا بمعدل باص واحد يعمل يومياً وهذا ما تسبب بقطع أرزاق عدد من العمال وأسرهم.
مشيراً إلى أن التعرفة مضاعفة مرات -حسب الخطوط- مثلاً راكب «الفان» على خط الجزيرة 7000 ليرة, بينما في الشركة 3000ليرة وكذلك أحياناً أجرة راكب دير الزور تصل إلى 15 ألف ليرة بينما في البولمان 4000ليرة .
وأضاف شيخ موس مشككاً, أن ثمة أشخاصاً يسيطرون على عمل الباصات, مثال أحد الأشخاص يتواجد منذ ساعات الفجر الأولى, بين الساعة الرابعة والخامسة فجراً, يستقدم 10فانات تحت حمايته, وكل «فان» يدفع له مبلغاً محدداً من المال, ولا أحد يحاسبه والجميع يصله حسابه…!
وبين شيخ موس أنه تم تنظيم الضبوط والشكوى إلى الجهات المعنية, ولا حياة لمن تنادي.
تفاوت في التعرفة
ويؤكد خالد شيخ موس صاحب شركة «الأكرم» أن عمل شركته تأثر كثيراً, مثل بقية الشركات وتوقف العمل نهائياً, وخاصة في الشهرين الأخيرين بسبب عدم وجود ركاب, موضحاً أنه قبل الأزمة كان لدى الشركة 18 رحلة يومياً, بمعدل كل ساعتين رحلة، وحالياً يوجد 6 سيارات وأغلبيتها لا تعمل لعدم وجود ركاب أحياناً فقط يتوفر عشرة ركاب (ما بيوفي معنا هيك) والسبب يعود إلى وجود مكاتب حجز غير مرخصة في منطقة المرجة, وكذلك في منطقة خربة الورد على طريق المطار والفانات «سرقت» منا الركاب علماً بأن الإجرة لدينا نظامية، على سبيل المثال أجرة الراكب لتدمر بـ «2500» ليرة , بينما يتقاضى أصحاب الفانات 13 ألف ليرة ..!
مرخص
وللتأكد من وجود مكاتب غير مرخصة اتصلنا بأحد المكاتب الشهيرة الموجودة في منطقة المرجة وتحديداً مع صاحب المكتب (الموجود اسمه لدينا ونتحفظ على ذكره) حيث أكد لنا أن المكتب مرخص بشكل نظامي ومسجل في السجل التجاري وعمله محصور في حجز التذاكر للركاب مقابل عمولة محددة.
تأمين المحروقات ..
وعن كيفية تأمين المحروقات في هذه الظروف أكد فرهاد شيخ موس أنه في حال نريد تأمينها من كازية نهر عيشة, علينا الانتظار 12 ساعة أحياناً, والنتيجة قد يجدي انتظارنا أحياناً و قد لا يجدي أحياناً أخرى, وفي بعض الحالات نضطر إلى تأمينها من منطقة الميادين أو البوكمال, وهي محروقات مكررة بشكل بدائي ومسروقة وأحياناً نشتريها بـ 200 ليرة من السوق.
بينما صاحب شركة «الأصايل» يقول: إنه في معظم الأحيان, نشتري المحروقات بسعر 200 ليرة لليتر الواحد , وطريق في العودة من المنطقة الشرقية تعود السيارات فارغة تماماً, بسبب منع المجموعات الإرهابية الركاب من السفر .
مخاطر الطريق
الجميع يعمل في ظروف قاسية جداً والطريق مجهولة المخاطر، سائقو «الفانات» مثل بقية الشرائح التي تعمل في ظروف الحرب, والسفر أصبح مغامرة بالنسبة للجميع، لا أحد يعرف ماذا تخبأ له الأقدار, من حوادث السفر، ويروي لنا منير سائق على خط دمشق الغاب: في الكثير من المرات قررنا قراراً لا رجعة فيه بتغيير هذه المهنة ( نقل الركاب) ثم نسلم بالقضاء والقدر مضيفاً أنه تم خطف كثير من السيارات التي تقل الركاب.
الإرهابيون يسلبون الركاب
وللسفر على خطوط المنطقة الشرقية طعم مختلف وتفاصيل التفاصيل تخزنها ذاكرة المسافر على هذه الخطوط ..تبعاً لمفاجآت الطريق وظهور المجموعات الإرهابية بشكل مباغت التي تسلب كل ما في حوزة الراكب من نقود على شكل آتاوات هم فرضها على كل راكب أو أخذ الموبايل والمصوغ الذهبي إضافة إلى تنزيل الركاب وحتى تنزيل النساء اذا لم تتدخل العناية الإلهية.
كما يؤكد كل من تحدثنا إليهم وجود مخاطر لا يعرف طعمها إلا من ذاقها، ويبين فرهاد من إدارة شركة «الأصايل» أن السمة البارزة لباصاتنا المسيرة إلى المناطق الشرقية دير الزور _ الميادين _ البوكمال _ والحسكة أنها تمنع الركاب ممن تجاوز سن الخمسين عاماً و كل شاب أو من تحت سن الخمسين وحتى النساء من السفر , والركاب يعرفون مسبقاً من هو مسموح له بالسفر وفي طريق العودة الحال ذاتها نافياً وجود طلاب جامعات أثناء السفر بسبب منع المجموعات الإرهابية لهم مضيفاً أنه أكثر من مرة تطلب المجموعات المسلحة من «الباص», الذي قطع رحلة 300كيلو متر وبعد وصوله لتدمر أو البوكمال العودة من حيث أتى ..أما بالنسبة «للفانات» فإن أغلبها يذهب عبر طرقات صحراوية لذلك قد تنجو من بطش المجموعات الارهابية .
من اختصاص المحافظة
وللإحاطة بجوانب الموضوع كلها اتصلنا بمكتب معاون وزير النقل لشؤون النقل البري بهدف تزويدنا بوجهة نظر الوزارة في هذا الموضوع فكان الرد عبر مكتبه أن هذا الموضوع من اختصاص المحافظة ولا شأن للوزارة به، ونحن بدورنا نسأل: أليست وزارة النقل هي الجهة المصدرة للقرارات المتعلقة بتنظيم السير مثلاً الذي أشارت اليه المحافظة لعدم تضمنه بنداً يتعلق بتنظيم عمل «الفانات» ..كنا نأمل من معاون الوزير التعاون معنا والتوضيح بشكل أفضل في هذا الشأن.
إيجاد البديل
مدير النقل الطرقي المهندس محمود أسعد من (وجهة نظره) قال: إن عدم وجود هذه «الفانات» في منطقة محددة شكل عبئاً على المواطن، ولكن هذا النوع من السيارات فقط للاستخدام الشخصي مبيناً أن كل شخص لديه سيارة سعة 11 راكباً لا يحق له العمل على نحو فردي مضيفاً : يجب إيجاد الحل البديل.. ولفت أسعد إلى نقطة مهمة وهي عدم الرقابة على عمل هذه السيارات من ناحية التفتيش على الركاب والبضائع المحملة على حد سواء .
انخفاض عدد الركاب
أحد المعنيين في المواصلات الطرقية فضّل عدم ذكر اسمه تحدث عن تأثر قطاع النقل سلباً بسبب الظروف الراهنة ,لانعدام الأمن والأمان ولأن عدد الركاب المنقولين انخفض إلى حده الأدنى, رافضاً فكرة الفانات كسيارات على الخطوط الطويلة موضحاً أن هذا النوع من السيارات مجهز للتنقل بين محافظتين متجاورتين، وليس للمسافات الطويلة مقترحاً تشغيل ميكروباصات من سعة25- 29 راكباً وتعمل على البنزين .
ولفت إلى أن كل الشركات التي تملك بولمانات ومشاريع استثمارية تتطلب 99{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}منها مراكز انطلاق ولكن في هذه الظروف الصعبة إنشاء مراكز انطلاق يحتاج لإيجاد بنية تحتية لها أسس نظامية، لذلك المطلوب من المحافظة مراكز انطلاق بديلة، كما يجب على المحافظة أن تكون أكثر ديناميكية، متسائلاً لماذا يسمح لبعض الباصات بالوقوف ونقل الركاب من منطقة المواساة ولا يسمح للبولمان كحل مؤقت؟.
الانخفاض الى 30{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}
قدم هيثم ميداني وهو عضو مكتب تنفيذي في محافظة دمشق عرضاً عاماً لواقع النقل بشكل عام الذي تأثر كثيراً بسبب ظروف الحرب، مبيناً أنه تمت إدارة هذا القطاع بحكمة وحسب الإمكانات المتوافرة وانخفاض أسطول النقل والمساحة الطرقية التي انخفضت إلى الثلث فلا توجد طرقات لتسير عليها السيارات، و بيّن أن قطاع النقل في سورية تأثر بشكل كبير نتيجة الأحداث التي عصفت بالبلاد ففي مدينة دمشق انخفض عدد أسطول النقل الجماعي إلى 30{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} وفي بقية المحافظات انخفض النقل بشكل كبير، إذ مرت فترات وصل فيها عدد الرحلات إلى نحو 1000 رحلة يومياً قبل الأزمة، وحالياً انخفض إلى ما لا يزيد على 70 رحلة يومياً في مختلف المحافظات.
كذلك الأمر بالنسبة لمؤسسات النقل العامة والخاصة, على حد سواء، إذ كان لدى الشركة العامة للنقل الداخلي بدمشق نحو 500 باص بينما حالياً لا يتجاوز عدد المركبات الجاهزة الـ 140 باصاً علماً بأن هذه الشركة تشكل العمود الفقري للنقل الجماعي في دمشق كما انخفض عدد الميكروباصات الخاصة من 4000 ميكرو قبل الأزمة إلى 1200 ميكرو تعمل حالياً.
وبيّن ميداني أنه أمام هذا الانخفاض لا بد من الإشارة إلى أن شركات الاستثمار الخاصة (باصات) للنقل الجماعي تعرضت لأضرار كبيرة بعضها احترقت سياراته وبعضها انخفض عدد الباصات العاملة لديه إلى النصف.
و ظهرت مشكلة تشغيل المركبات الخاصة مثل «الفانات» والسيارات السياحية لنقل الركاب داخل مدينة دمشق وخارجها وبين المحافظات مشيراً إلى أن قانون السير يمنع في إحدى مواده نقل الركاب بالسيارات الخاصة واتخذت محافظة دمشق عدة إجراءات لمعالجة مشكلة النقل ضمن مدينة دمشق وخارجها منها السماح للمركبات المسجلة في فئة التسويق السياحي بنقل الطلاب والموظفين وقد تمت مناقشة قيام السيارات الخاصة بنقل المواطنين داخل المدينة والى ريفها فكان من المتعذر تجاوز قانون السير الذي يمنع تحميل الركاب بالأجرة بالمركبات الخاصة لذلك يلاحظ حالياً العديد من المخالفات علماً بأنه سمح لشركات النقل التي كانت تقف سابقاً في مركز الانطلاق في الزبلطاني بالوقوف لتحميل الركاب في أوتستراد العدوي والمناطق القريبة خدمة للمواطن.
غير مجهزة
ويرى عضو المكتب التنفيذي عن قطاع النقل في محافظة دمشق أن جعل هذه «الفانات» مركبات عامة وتنظيم عملها, هما مسؤولية وزارة النقل، ولكونها تعمل بشكل غير نظامي لا نستطيع كمحافظة أن نخصص لها مواقف محددة وأوضح أن هذه السيارات أساساً لنقل البضائع ثم تحولت لنقل الركاب، بمعنى هي سيارات مخالفة وغير مجهزة لنقل الركاب، بل تصلح في مواصفاتها الفنية كسيارة عائلية أو لشحن البضائع.
إغلاق5 مكاتب
وفيما يتعلق بموضوع انتشار مكاتب غير مرخصة تعمل بشكل مخالف في قطع التذاكر والحجز, لمصلحة «الفانات» وبأسعار مضاعفة مرات في منطقة المرجة, علماً بأن هذه المكاتب -حسب قول أصحاب شركات البولمانات-, تعمل تحت اسم الاستيراد والتصدير أو التجارة وتمارس أعمالا أخرى بمعنى مخالفة وفي وضح النهار، أوضح ميداني: لم ترد إلينا أي شكوى, ونحن مستعدون لمعالجة أي شكوى مهما كان نوعها وفق الأصول, مضيفاً: تم إغلاق خمسة مكاتب العام الماضي لكونها غير قانونية .
وعن موافقة المحافظة للبعض من سيارات «الفانات» بالعمل على خط دمشق _ بيروت قال: سبق أن سمحت المحافظة بذلك, وبشكل غير مخالف للتعليمات منوهاً بأنه في عام 2010 طلب من هذه «الفانات» تصحيح أوضاعها, وتحويل محركاتها من بنزين إلى مازوت, وتسجيلها على الخطوط داخل المدينة ,ولكن بسبب الأزمة وعدم توافر المحركات المطلوبة, بقيت هذه الفانات تعمل ، ويتم منحها الموافقة للعمل وكل ستة أشهر تجدد, إلى أن تتاح الفرصة لاستبدال المحركات والعمل داخل القطر, أو بين المحافظات المتجاورة فقط بسبب وضعها الفني إضافة إلى نقطة أخرى أنه لا يوجد تأمين للسيارات الخاصة في حال حدوث أي حادث.
وعن اقتراح البعض إنشاء كازية لشركات النقل الخاصة في منطقة العباسيين رد ميداني بأن المحافظة وفرت مادة المازوت لجميع المركبات المتجهة إلى المحافظات من خلال خزانات تبادلية في الكراجات على أن تكون المركبة مجهزة بشكل نظامي وفيها لائحة ركاب ومتجهة للسفر.
ورغم هذه الظروف يؤكد ميداني فإن هذا القطاع ما زال يعمل ويقدم الخدمة للمواطنين ضمن الإمكانات المتاحة.
بانوراما طرطوس-بادية الونوس-تشرين









