«الاقتصاد» تضع استراتيجية لتطوير النشاط التجاري والخدمي للمناطق الحرة

أشارت وزارة الاقتصاد من خلال المذكرة التي أعدتها عن تطوير النشاط الاستثماري في المناطق الحرة أنها قدمت جملة من القرارات المشجعة للاستثمار الصناعي، وذلك بهدف إقامة صناعات غير قائمة في السوق المحلية ذات تكنولوجيا وتقنية عالية، وصناعات تتكامل مع الصناعات الوطنية وخاصة التصديرية، والاستفادة من الموارد المحلية بتصديرها كمنتج صناعي يحقق قيمة مضافة محلية بدلاً من تصديرها مواد أولية بأسعار متدنية جداً، إضافة إلى تشجيع الاستثمار التجاري والعمل على جعل المناطق الحرة مراكز تخزين وتوزيع إقليمية للبضائع سواء لحاجة السوق المحلية أو للأسواق المجاورة، وتحديد الصلاحيات التي يتم الترخيص بموجبها لطلبات الاستثمار في المناطق الحرة، وتبسيط الإجراءات التي تؤدي إلى تقديم الخدمات للمستثمرين ودراسة إعطاء الحق للمستثمرين باستجرار قروض من المصارف القائمة في سورية لقاء المشاريع التي ستقام في المناطق الحرة حصراً.
مرافئ
والأهم أيضاً دراسة السماح بإقامة المرافئ الجافة في المناطق الحرة، ليتم سحب البضائع مباشرة من الموانئ البحرية, وإحداث نافذة واحدة في المناطق الحرة تضم كل الجهات التي تقدم الخدمات, إضافة لتشكيل لجنة عليا ولجان فرعية للمستثمرين تعنى بأوضاعهم وحل مشكلاتهم والصعوبات التي تعترضهم، بالتعاون مع المؤسسة والجهات المعنية، وغيرها من الإجراءات ضمن إطار الرؤية والاستراتيجية التي وضعتها الحكومة استعداداً للمرحلة المقبلة.
محفزات
هنا تشير الاقتصاد إلى أن أهم محفزات الاستثمار في المناطق الحرة جاء عبر صدور المرسوم رقم 142تاريخ 5/4/2018 المتضمن إعفاء المستثمرين والمودعين في المنطقة الحرة في عدرا من البدلات والغرامات والفوائد المترتبة عليها من تاريخ 1/1/2013 حتى تاريخ 31/12/2017، إضافة إلى البدلات والغرامات المترتبة لعام 2018 في حال حقق المستثمر الشروط الواردة فيه، وجاءت هذه المكرمة لتمكين المستثمرين من إعادة تفعيل العمل الاستثماري بعد أن تعرضت منشآتهم وبضائعهم وآلياتهم لأضرار كبيرة نتيجة الأعمال الإرهابية وتوقيف العمل الاستثماري في المنطقة الحرة .
والقرار رقم 657 تاريخ 16/7/2017 بخصوص رفع قيمة المواد الأولية سورية المنشأ، المسموح بتصديرها إلى المنطقة الحرة من السوق المحلية لمصلحة المنشآت الصناعية المقامة في المناطق الحرة، واللازمة لهذه المنشآت، من 5 ملايين ليرة سورية سنوياً للمشروع الواحد إلى 50 مليون ليرة وبقيمة 200 ألف ليرة سورية في اليوم شرط ألا تحتوي على المواد التموينية المقننة أو مواد مدعومة، على أن يتم إدخال هذه المواد الموجودة في المناطق الحرة التي يحتاجها المشروع الصناعي من السوق المحلية.
تأهيل
إضافة إلى متابعة تأهيل الأبنية والبنى التحتية في المنطقة الحرة في عدرا ضمن الخطة الإسعافية لعام 2018، واستكمال معالجة أوضاع البضائع والآليات والمفقودات في المنطقة الحرة فيها لإعادة تفعيل النشاط الاستثماري بما في ذلك الصناعي.
حيث عاد /403/مستثمرين من أصل /490/ مستثمراً حتى تاريخه، علماً أنه يتم تمييز المستثمر الصناعي في المناطق الحرة من ناحية بدلات الإشغال فتكون مخفضة عن الأنشطة الأخرى التجارية والخدمية، وهناك مشاريع استكمالية للمنطقتين الحرتين في اللاذقية وطرطوس بما يمنحهما زخماً أكبر، وإمكانية لاستقبال النشاطات الاستثمارية في القطاعات المختلفة.
تحصيلات
ومن النتائج المرتبطة بهذه المجموعة من التشريعات أن صدور المرسوم رقم 142 أدى إلى عودة 380 مستثمراً من أصل 492 مستثمراً في المنطقة الحرة في عدرا، وتحصيل أكثر من 800 مليون ليرة سورية ديون خارج فترة الإعفاء المحدد في المرسوم. وجاء القرار 657 ليثبت التوجه نحو دعم الصناعيين في المناطق الحرة وتأمين حاجاتهم من السوق المحلية، وتسهيل عملهم وتشجيع تصدير منتجاتهم من المناطق الحرة لأن الأسعار العائدة للمواد الأولية التي يحتاجها المشروع الصناعي قد ارتفعت ارتفاعاً كبيراً منذ 2011. وأسهم القرار رقم 957 في مساعدة المستثمرين في المناطق الحرة في تفعيل النشاط الاستثماري في ظل إغلاق المعابر الحدودية وتحقيق إيرادات من القطع الأجنبي من جراء تخزين الآليات التي يحتاجها القطر في المرحلة المقبلة وخاصة لإعادة الإعمار، وتنشيط حركة التجارة الدولية بعد فتح المعابر.
جذب
وتوضح وزارة الاقتصاد أن جميع هذه التشريعات تسهم مستقبلاً في جذب استثمارات إلى المناطق الحرة تتصف بالديمومة من خلال إقامة صناعات جديدة غير القائمة فيها حالياً، وذات تكنولوجيا وتقنية عالمية وصناعات تتكامل مع الصناعات الوطنية، وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتوفير فرص للعمالة بما يؤدي لتنمية الاقتصاد الوطني، والاستغناء تدريجياً عن استيراد المواد المماثلة، كما أن تشجيع الاستثمار الصناعي في المناطق الحرة سيؤدي إلى زيادة الإيرادات نظراً لتوفير مساحات شاغرة في المناطق الحرة يمكن أن تشكل بيئة حاضنة لمثل هذه الاستثمارات، ما يعني أن دعم الصناعات في المناطق الحرة بالنتيجة سيؤدي إلى دعم الصناعات المحلية.
يشار إلى أن حركة النشاط التجاري والخدمي في المناطق الحرة تشهد تطوراً ملحوظاً خلال العام الماضي 2018، وقد قدرت القيمة الإجمالية للإيرادات بحدود 4,6 مليارات ليرة وبزيادة عن العام 2017 بلغت قيمتها 1,2 مليار ليرة، وكانت قيمتها الإجمالية خلال الفترة المذكورة 3,4 مليارات ليرة ، علماً أن جميع الرسوم والإيرادات تستوفى بالقطع الأجنبي.
ويصل عدد المستثمرين في المناطق الحرة إلى نحو 967 مستثمراً، وبرأس مال قدرت قيمته الإجمالية بحدود 753 مليون دولار، أما فيما يتعلق بحركة المبادلات التجارية (مستوردات – صادرات) فقد وصل حجمها الإجمالي إلى 113,4 مليار ليرة، منها مستوردات بحوالي 60,6 مليار ليرة، والبقية من نصيب الصادرات عن طريق فروع المؤسسة.
وبالمقارنة مع حركة المبادلات التجارية خلال العام 2017 فإننا نجد زيادة واضحة على المستويين المذكورين بقيمة تقدر بنحو 48 مليار ليرة, علماً أن قيمتها الإجمالية بلغت 65 مليار ليرة، والحال ذاتها تنطبق على الرسوم الجمركية التي تم تحصيلها خلال العام الماضي، والتي بلغت قيمتها الإجمالية بحدود 8,8 مليارات ليرة, مقابل رسوم جمركية تم تحصيلها خلال العام 2017 بلغت قيمتها حوالي أربعة مليارات ليرة، وتالياً الزيادة واضحة وقدرت بحوالي 4,8 مليارات ليرة، ما يدل على تطور الحركة التجارية من وإلى المناطق الحرة في كل المحافظات التي تحتضن فروعاً للمؤسسة, علماً أن حجم العمالة المشتغلة فيها يزيد عددها على 6410 عمال.

بانوراما طرطوس – تشرين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات