تخطى إلى المحتوى

اجتماع في محافظة دمشق يناقش أربعة مسارات لإعادة إعمار القابون وجوبر وسط جدل حول آلية التعويض وفرض الوقائع

بانوراما سورية:

عقدت محافظة دمشق صباح الثامن من آذار عام 2026 اجتماعاً موسعاً في قاعة الاستقبال بالطابق الأول من مبنى المحافظة، ضم أمناء وأعضاء من أمانتي حي القابون (التي تضم 4 أحياء داخلية) وحي جوبر (الذي يضم 8 أحياء)، بحضور قرابة ثلاثين شخصاً. يأتي الاجتماع في سياق متابعة التوجّهات التي أعلنها السيد الرئيس خلال لقائه الأخير مع الإعلاميين والمؤثرين في مأدبة الإفطار، والتي تناولت عروض إعادة الإعمار.

 

استهل المحافظ اللقاء بعرض واقع الميزانية العامة للدولة والصعوبات المالية الكبيرة التي تعاني منها، مشيراً إلى التكاليف الخيالية المطلوبة لإعادة الإعمار في ظل نسبة دمار هائلة في المناطق المذكورة تفوق 75%. واستعرض المحافظ أربعة مسارات مطروحة على الطاولة لإعادة بناء هذه المناطق:

 

1. الاستقراض من البنوك الدولية: تم استبعاد هذا الطرح نهائياً بسبب الشروط الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يفرضها، والتي لا يمكن القبول بها.

2. المنح المالية: رأى المحافظ أن هذا المسار طويل ويحتاج من 5 إلى 7 سنوات، ويعتمد على التزامات الدول المانحة التي قد تتدخل في تفاصيل الإعمار والتنظيم، إضافة إلى أن تهيئة البنية التحتية ستبقى عبئاً على الدولة غير القادرة حالياً على تحمله.

3. تسليم المنطقة لأهاليها: يقوم الأهالي بتجميع مساحاتهم والتعاقد مع مقاولين للبناء وفق المخططات. أبدى المحافظ تحفظه الشديد على هذا الخيار، معتبراً أنه بطيء ومعقد، خاصة مع تحميل المجتمع المحلي مسؤولية تمويل البنية التحتية (كهرباء، مياه، صرف صحي، طرقات، مرافق عامة) وهي أعباء قد تؤدي إلى نزاعات بين الملاك وتخلّي المحافظة عن التزاماتها الأساسية.

4. الاستثمار عبر الشركات: وهو الخيار الذي ربطه المحافظ بتصريحات الرئيس حول عروض الشركات. كشف المحافظ عن وجود عروض من عدة شركات لاستثمار المنطقة بقيمة إجمالية تصل إلى 21 مليار دولار، ما سيؤمن حوالي 200 ألف فرصة عمل ويتطلب تشغيل آليات ثقيلة كالتركسات والقلابات. وتبلغ المساحة الطابقية المستهدفة للبناء حوالي 9 ملايين متر مربع، تمتد من باب شرقي وحتى حدود برزة، بارتفاع يتراوح بين 8 و14 طابقاً. ستتحمل الشركات كلفة البنية التحتية بالكامل، على أن تمتلك نسبة 50% من المساحة المبنية، بينما تعود الـ 50% الأخرى للأهالي.

 

آلية التعويض المثيرة للجدل

 

شهد الاجتماع نقاشاً حاداً حول آلية التعويض المقترحة من قبل المحافظ ضمن المسار الرابع، والتي قسمت الممتلكات إلى ثلاث فئات:

 

· الأبنية السكنية النظامية والخاصة: يحصل المالك على متر مربع مقابل كل متر مربع كان يملكه، على شكل شقة كاملة الإكساء، مع التزامه بدفع نصف قيمة الوحدة.

· المساحات الاستثمارية (محلات تجارية): يحصل المالك على تعويض قدره متر ونصف مقابل كل متر مربع.

· الأراضي الزراعية والعشوائيات (الطابو الزراعي): وهي الإشكالية الكبرى، حيث أن معظم سكان جوبر والقابون يمتلكون منازلهم بموجب طابو زراعي أو أنها بنيت بشكل عشوائي على أراضٍ زراعية. هنا سيكون التعويض بمقدار نصف المتر فقط مقابل كل متر مربع، أو ما يعادل الحصول على شقة بمساحة 50 متراً مقابل 100 متر أرض، مع إضافة تعدد الملاك في العقار الواحد (مثلاً منزل من ثلاث طبقات على مساحة 100 متر، يوزع على ملاك عدة). اعترض الحاضرون بشدة على هذا البند، معتبرين أنه ينتقص من حقوقهم ويصنفهم كمواطنين من درجة ثانية.

 

ووفقاً للمصادر، قوبلت اعتراضات الحضور بتشدد من المحافظ، الذي أكد أنه لا يمكن مساواة الملكيات الزراعية بالملكيات السكنية النظامية. واختتم النقاش بملاحظة أن عدم موافقة لجان الأحياء على هذا المخطط قد يؤدي إلى تحويل المشروع إلى مناطق أخرى مثل القدم وعسالي، واصفاً العرض المطروح بأنه “فرصة لا تعوض”. وطالب الحضور في ختام الاجتماع بمزيد من الشفافية من قبل المحافظة، خصوصاً فيما يتعلق بمعالجة أوضاع المساحات الصغيرة في المناطق العشوائية.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك