
شهد مستشفى المجتهد في مدينة دمشق خلال الأيام الماضية حالة من القلق بين المرضى والمراجعين، على خلفية تداول معلومات عن إصابة عدد من الأطباء بمرض الجرب، وهو ما أثار مخاوف من احتمالية انتقال العدوى داخل أقسام المستشفى.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الإصابات سُجّلت بين كوادر طبية، الأمر الذي دفع بعض المرضى إلى إبداء تخوفهم من تلقي العلاج في بيئة قد تكون غير آمنة صحيًا، خاصة مع طبيعة المرض المعدية وسهولة انتقاله عبر الاحتكاك المباشر أو استخدام الأدوات المشتركة كـ”المناشف” أو الأغطية.
طبيب يوضح انتشار العدوى
طبيب مقيم في مستشفى “المجتهد” (فضل عدم نشر اسمه)، أكد لعنب بلدي أن مرض الجرب أصاب أطباء في المستشفى منذ أكثر من 20 يومًا، كاشفًا أن الإصابات بدأت بشعبة العناية المشددة، إثر عدوى انتقلت من أحد المرضى لأحد الأطباء، وبعدها انتشرت العدوى لتنتقل بعدها لشعبة أمراض الدم وبعدها لبقية الشعب.
الإصابات حتى اكتشاف العدوى كانت ضمن الأطباء فقط ولم تنتقل للمرضى، بحسب ما أضاف الطبيب المقيم.
وأوضح أن إدارة المستشفى اتخذت الإجراءات الإسعافية عندما تحققت من انتشار عدوى مرض الجرب، وعقمت ملابس جميع الأطباء والأسرة وأماكن إقامتهم ومكاتبهم.
مرضى ومراجعون قلقون
وليد عوض، مرافق لمريض في مستشفى “المجتهد”، أفاد لعنب بلدي بأن واقع النظافة في المستشفى مزرٍ، وفي تراجع مستمر، وهذا ما يسبب سهولة انتقال العدوى بمرض الجرب، مؤكدًا أنه قرر الانتقال لمستشفى خاص خوفًا من انتقال عدوى الجرب وأمراض أخرى نتيجة إهمال النظافة.
توافقه الرأي مرافقة أخرى لأحد المرضى، عائشة ديب، وقالت لعنب بلدي، إن واقع أسرتها المادي ضعيف لا يسمح لها بنقل زوجها لعملية جراحية في مستشفى آخر، معربة عن قلقها من العدوى، لكنها بالوقت نفسه، اتبعت عدة إجراءت احتزازية في أثناء اقامتهما بالمستشفى، خوفًا من العدوى.
الإدارة توضح السبب
المدير العام لمستشفى المجتهد، محمد الأكتع، فسر، لعنب بلدي، انتشار المرض بين الأطباء بأن المستشفى هو الوحيد الذي يفتح أبوابه أمام جميع المرضى، ولا يرفض استقبال أي مريض، وهذا هو سبب الازدحام الدائم بالمستشفى، الذي يؤدي بدوره لإرهاق الكادر الطبي وما يترتب عليه من تقصير قد يكون غير مقصود ببعض المرضى.
وعليه، يحول للمستشفى مرضى بحالات إنتانية متقدمة يرفض استقبالها ببقية المستشفيات خاصة المرضى المشردين الذين لامأوى لهم، ويحولون للمستشفى بعد رفض استقبالهم بأماكن أخرى مع ما يحملونه من حالات إنتانية جرثومية وطفيلية، بحسب الأكتع.
الكادر الطبي والفني بالمستشفى وأحيانًا بمساعدة بعض مرافقين المرضى، يعملون على العناية بهؤلاء المرضى وتقديم العناية الصحية والتغذوية لهم، وهذا ينعكس على الكادر وبعض المرافقين بالعدوى ببعض الأمراض السارية، بحسب الدكتور الأكتع، معتبرًا أنه يتم التعامل مع المرض وفق الأصول الطبية والإدارية.
عزل أقسام في المستشفى
المدير العام لمستشفى المجتهد، محمد الأكتع، كشف أن إدارة المستشفى قامت وبالتنسيق مع عيادة الأمراض الجلدية وفريق ضبط العدوى ولجان الإشراف على النظافة والتعقيم، بعقد عدة اجتماعات مع التنسيق مع شعبة الأمراض السارية بالوزارة، وقامت باتخاذ عدة خطوات للحد من انتشار المرض:
اعتبار الأقسام التي رُصدت فيها حالات مثبتة بأنها أقسام عزل لمنع الاختلاط مع بقية الاقسام، والحد من العدوى.
إعطاء إجازات وفق استشارة العيادة الجلدية للكوادر التي تثبت عليها الإصابة.
وضع برتوكولات للعناية بالصحة العامة، والتأكيد على أساليب النظافة والعناية الشخصية والتي تعتبر وسيلة الوقاية الأولى تجاه أي عدوى طفيلية، وتم إعلام الكوادر الطبية بالأقسام المذكورة بتلك التعليمات شفهيًا وكتابيًا.
إجراء تعقيم شامل للأقسام المذكورة، بإشراف لجنة ضبط العدوى مع إجراء تنظيف وتعقيم لغرف سكن الأطباء، وإجراء غسل لكامل المستلزمات الشخصية في قسم الغسل المركزي بالمستشفى.
تثبيت بعض “الستاجات” العملية للأطباء بثلاث شعب طبية، والتي ثبت تشخيص حالات فيها، وذلك منعًا للاختلاط ببقية الشعبة، والتخفيف من التماس واحتمالية نقل العدوى لشعب أخرى.
تأمين الأدوية الوقائية اللازمة وفق طلب شراء أصولي بالمستشفى، كما تم استلام كمية عبر متبرع من أحد الكوادر الطبية، ليتم توزيعها للكوادر المشخصة والمخالطة كإجراء وقائي، وذلك وفق استشارة أصولية من قبل العيادة الجلدية، وسيتم توزيع الدواء بشكل كامل للأقسام.
المرض ينحسر مع حلول الصيف
أكد الأكتع أن الإجراءات أدت إلى انحسار كبير في عدد الإصابات، والإدارة كانت قد نظمت مسبقًا تقريرًا مفصلًا بالإجراءات وعدد الحالات المشخصة والمخالطين المباشرين، وتم مراسلة شعبة الأمراص السارية عن طريق مديرية الصحة.
المرض، وبحسب رأي أطباء الأمراض الجلدية، هو مرض منتشر بالمجتمع بشكل عام، ويشخص يوميًا بالعيادات الجلدية، وأساس الوقاية منه هو اتباع الأساليب الصحيحة بالسلامة الشخصية، ويكثر انتشاره بالمجتمعات المزدحمة مثل المستشفيات وأماكن السكن المشترك.
وقال الأكتع، إن المرض ينتشر بفصل الشتاء بسبب قلة عملية التعرض للشمس التي تقتل الطفيلي بمجرد التعرض لها، مضيفًا أن المرض ينحسر تلقائيًا مع حلول فصل الصيف، بالإضافة للالتزام بوسائل الوقاية والنظافة الشخصية.
ونوه في ختام حديثه إلى أن المستشفى يستقبل حالات التشرد يوميًا، ولديه حاليًا ثلاثة مرضى لا مأوى لهم، مقبولون لديها رغم انتهاء الإجراءات الطبية لهم منذ عدة أشهر، ورغم مراسلة وزارة الشؤون الاحتماعية والعمل، وفق كتب رسمية ولكن كان الجواب كان دومًا أنه لا يوجد حل حاليًا.
عنب بلدي









